
08-30-2008, 06:58 PM
|
 |
مراقب عام المنتدى
|
|
تاريخ التسجيل: Jul 2008
المشاركات: 1,459
معدل تقييم المستوى: 19
|
|
العبرة بالافعال لا بالاقوال
... ولهذه العبارة القوية الرائعة حكاية تدور بين عالمٍ للنحو وقواعد اللغة ، وواعظ يعظ الناس ويذكرهم ويرشدهم لصلاحهم وفلاحهم في الدنيا والاخرة .
فلما رأى عالم النحو الواعظ قد كثُر لُحْنَهُ (أي اخطاؤه اللغوية) في خطبته قال له : اخطأت يا لُحْنَة !!
فقال الواعظ : العبرة بالافعال لا بالاقوال .
هلّا (جَزَمْتَ) نفسك عن المعاصي !!
هلّا (نَصَبْتَ) يدك داعيا ربك !!
هلّا (رَفَعْتَ) رأسك بين الناس !!
وهكذا احسن الخطيب الواعظ تخلصه من نقد عالم النحو بمنطق لُغوي واعظٍ وناصحٍ فاستعمل الجزم ، والنصب ، والرفع ليؤكد على تلك القاعدة التي انطلق منها كداعية وواعظ (العبرة بالافعال لا بالاقوال) .
وكأنه يريد أن يعلمنا ويعلم عالم النحو ان قواعد اللغة ممتازة ورائعة وضرورية ، ولكن الاروع والأكثر ضرورة الا تقيدنا .. وألا تمنعنا من الوعظ والتذكير ، ومن النصيحة والتوجيه .
وكانه يريد ان يقول كذلك ان العبرة والعظمة في ان تتحول الاقوال الى افعال ، والقواعد والنظريات الى ممارسة وأحوال ، فحوّل جزم الفعل الى جزم النفس عن المعاصي ، وحوّل نصب الفعل الى نصب اليد داعية الى الله ، وحوّل رفع الفعل الى رفع الرأس عاليا بين الناس ، فحقا هذا هو المطلوب .
وكانه يريد ان يؤكد ايضا ان الذي يتحدث باللغة ، ويخرجها من بطون الكتب والمكتبات الى واقع الناس بنصحهم وتوجيههم افضل ممن يبقيها حبيسة الكتب والمكتبات !!
وكأنه يريد ان يعترف ان الذي يلْحنُ باللغة ويخطىء فيها من اجل اصلاح الناس وتغييرهم ، أفضل ، ولا يُقارن مع الذي لا يعرف الا الوقوف على القواعد الجافة ، والنظريات المجردة ، دون ان ينزل بها الى واقع الناس وحياتهم !!
وهكذا حالنا في الحركة الاسلامية ، وحال غيرنا في الحركات والاحزاب الاخرى في اجواء المنافسة الانتخابية للمرحلة القادمة .
فنحن تقدمنا بمسؤولية عالية لحمل الامانة منذ عشرين عاما تقريبا ، لمّا راينا البلد قد وصل الى حالٍ يُرثى له ، فاجتهدنا وأعاننا الله تعالى على انقاذه والنهوض به ليصبح في صدارة القرى والمدن العربية ادارة وتنظيما ، وتقدما وازدهاراً .
ومع كل ذلك لا ندّعي ابداً اننا قدّمنا وعملنا كل شيء لام الفحم الغالية ، فشعورنا بالمسؤولية يُحتّم علينا المزيد من العمل .. والمزيد المزيد من العطاء !! ولا ندّعي كذلك اننا معصومون ولا نخطىء ابدا ، فنحن من البشر ، ومن طبيعة البشر الالصواب والخظأ !!
ومن طبيعة من يجتهد ويعمل ، فانه قطعا سيخطىء ويتعثر في اجتهاده واثناء عمله !!ولكن من العدل والانصاف مع انفسنا ، ومن غيرنا ، ان يُنظر الى حجم الصواب وحجم الخطأ ، وعدد الايجابيات وعدد السلبيات دون افراط ولا تفريط !! فهل يُعقل ان يُكَبّر الخطأ ويُصغّر الصواب ؟!
وهل يعقل ان تطغى السلبيات المحدودة على الايجابيات الكثيرة والكبيرة ؟!
ولكن للاسف الشديد ، ونقولها بكل مرارة والم ما زال عندنا وبيننا من يعيش بعقلية عالم النحو ، الذي لا يعرف الا النقد ، ولا يرى الا الاخطاء ، ولا يحسن الا احصاء السلبيات ، ولا يتقن الا التّشكي والبكاء .
فما الفائدة اذن من علمه ومعرفته ونقده ان لم يعمل ؟!
وما رصيده في العمل اصلاً ؟!
وما بالكم اذا انطبق عليه قول القائل نام دهرا واستيقظ شهرا) ، وهو شهر الانتخابات ؟!
وهل ام الفحم بحاجة الى فصاحة الاقوال ؟ ام هي بأمسّ الحاجة الى فصاحة الاعمال والافعال ؟
فيا اهلنا : الا تتفقون معنا اننا نريد امثال ذلك الواعظ الذي همّه ان يعيش هموم الناس ، ويقضي حوائجهم ، وان أخطأ وألحن ، وهو يتحدث وينصح ، ويجتهد ويعمل ، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر !!
ولا نريد امثال ذلك العالم النحوي الذي همّه تصيّد الاخطاء ، وتكبير الاخطاء !!
فشتان شتان بين هذا وذاك !!
وصدق من قال : (عمل رجل في الف رجل خير من كلام الف رجل في رجل) وهذا ينطبق على صاحبنا واخينا محمد حسين عيق والذي يعمل موظفا كسائر الموظفين ، من باب العلم والتنويه وليس دهّاناً ، ولكن ابت عليه شهامته وغيرته ، وابى عليه انتماؤه ووفاؤه لبلدنا الحبيب ام الفحم ، الا ان يمنح من اجازته السنوية عدة ايام للقيام بعمل رائع نبيل في النافورة ، حيث قام – جزاه الله خيرا – بتنظيف اسماء الله الحسنى المحيطة بالنافورة وطلائها وتلوينها من جديد بالوان اعمق وابهى .
فبوركت اخي محمد ، وبورك كل من يسهم بعمل ما ، او انجاز ما مهما كان بسيطا ، فالبلد بلدنا ، والمسؤولية جماعية .
وكأني بك تريد ان تصرخ بكل واحد فينا وبصوت قوّاه الانتماء والعمل :
كفانا كلاما ...
كفانا نظريات ....
فانارة شمعة واحدة افضل من ان نلعن الظلام مليون مرة !!
وفي ذلك فليتنافس المتنافسون !
|