
11-11-2008, 02:00 PM
|
 |
المدير العام
|
|
تاريخ التسجيل: Jun 2008
الدولة: طيبة الطيبة
المشاركات: 2,926
معدل تقييم المستوى: 10
|
|
السعودية: هيئة الأمر بالمعروف تشكل مجلسا رئاسيا لمراقبة أنشطتها
مثقفون سعوديون انقسموا حول الخطوة
السعودية: هيئة الأمر بالمعروف تشكل مجلسا رئاسيا لمراقبة أنشطتها

الدمام- إيمان القحطاني
أعلنت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر السعودية أنها شكلت مجلسا تحت مسمى "مجلس الرئاسة" يعد الأول من نوعه في تاريخها ويشرف على إقرار السياسات والإستراتيجيات الخاصة بها، وهي الخطوة التي أبدى كتاب سعوديون انقساما حولها.
وأعلن الرئيس العام للهيئة الشيخ إبراهيم بن عبد الله الغيث الاثنين 10-11-2008 قرارا بتشكيل "مجلس الرئاسة" برئاسته وعضوية مجموعة من القيادات العليا العاملة في الرئاسة.
وأوضح الغيث في تصريح صحفي بثته وكالة الأنباء السعودية (واس) أن المجلس تم تشكيله لإقرار السياسات والإستراتيجيات الخاصة بالرئاسة، وإقرار البرامج والخطط العامة لعمل الرئاسة، ومتابعة أعمالها، ودراسة التقارير العامة والخاصة عن أعمالها وجهودها، وتطوير أعمالها الإدارية والمالية والفنية والميدانية، ووضع آليات العمل المناسبة والعمل على تسهيل إجراءاته وتيسيرها مع العمل على تقنين ونمذجة إجراءاته.
وقال إن للمجلس "أن يستعين بمن يراه من المختصين والاستشاريين من داخل الرئاسة وخارجها وفق ما يتطلبه العمل للمجلس مع تشكيل فرق ولجان منبثقة منه لدراسة حالة أو معالجة قضية من القضايا وتحدد مهامها وزمن تكليفها".
كما قال الشيخ الغيث إن تشكيل هذا المجلس يأتي في إطار تأصيل مبدأ المشاركة في صناعة القرارات واتخاذها وتطوير العمل إدارياً ومالياً وفنياً وميدانياً وفق ما تتطلبه المرحلة التي يعيشها المجتمع في ظل القواعد الشرعية المرعية.
استجابة إيجابية للنقد
ورأى الكاتب الصحافي السعودي خالد المشوح في هذه الخطوة استجابة للنقد الذي طال جهاز الهيئة خلال الأعوام الماضية معتبرا أن التأثر بالنقد يعد أمرا ايجابيا وليس سلبيا ،"وهو ما يدل من وجهة نظره على أن الهيئة لديها ديناميكية قادرة على مواكبة الأخطاء التي تقع فيها ونحن نفرح بمثل هذه القرارات التي تساهم في ترقية قدراتها ولتصبح آلية العمل فيها أكثر دقة وفاعلية ولتلافي الأخطاء التي تقع على أفراد المجتمع".
وأضاف المشوح أن الهيئة تعد من الأجهزة الرقابية والإدارية الهامة في السعودية" وأن الخطوة ستصب في صالح الهيئة للرفع من قدراتها وتلاشي الأخطاء التي قد يقع فيها أفرادها،مضيفا،"سيكون له الأثر الكبير لاسيما أن غالبية سكان السعودية يؤيدون وجودها ويرون أنها صمام أمان للمجتمع".
مخاوف من توسيع الصلاحيات
من جهته أبدى الأكاديمي و الكاتب السعودي د.علي سعد الموسى مخاوفه من أن يكون القرار الجديد خطوة نحو توسيع صلاحيات الهيئة وتمرير أخطائها، مسجلا تحفظه على مسمى المجلس الجديد (مجلس الرئاسة) قائلا ،"إنه يذكرني بالسلطة السيادية لمجالس الانقلابات العربية"، مبررا ذلك بأنه يعكس فارقا كبيرا لدى الهيئة في فهم العصر يدل عليه فهمهم لـ"اللغة".
وأوضح الموسى في حديث لـ"العربية نت" أن الهيئة ربما أدركت أن الاستعراض الفردي في حسم القضايا لم يعد يجدي أمام الوعي الاجتماعي بالحوادث من حوله، "أظن أنها تنحو في هذه الأيام إلى العمل الجماعي وإلى تبادل الرأي والمشورة وإلى أن يكون القرار مدروسا وشاملا ومحتملا لوجهات نظر مختلفة".
ورأى خطورة المساءلة السلطوية التي ألمح إليها الإعلان عن تشكيل المجلس، مشيرا إلى أن رئيس الهيئة أشار إلى إمكانية حضور مدير القطاع حين يناقش المجلس موضوعاً يخص قطاعه داخل الرئاسة وذلك لطرح وتوضيح ما لديه.
ويضيف "تريبني هذه الكلمات"، مستطردا ،"فلنفترض أن الهيئة رأت وجود مشكلة في إحدى الوزارات كالصحة أو التعليم ما استدعى تدخلها وبالتالي يحق لهم استدعاء مدير القطاع وهناك تبدأ المساءلة السلطوية وهذا اخطر ما في القرار".
وأضاف أن النظام التأسيسي لـ"الهيئة" يعطيها سلطات واسعة جدا ما يحولها إلى شرطة والى هيئة قضائية "يحق لها أن تقبض وتسجن وتحكم" .
غطاء لتمرير التجاوزات
وفي تعليقه على ما ذكرته الهيئة حول أهداف المجلس قال الموسى إن الهيئة تحولت إلى سلطة تشريعية وتنفيذية "سلطة قبض ومحاكمة" وذلك بناءا على الصلاحيات الممنوحة لهم منذ خمسين عاما والتي لم يجر تعديلها أو تجديدها، "اعتقد أنهم ينطلقون إلى تقنين هذه الصلاحيات ربما بإضافة المزيد عليها لا أحد يعرف".
وأبدى خشيته من حدوث العكس وتحول المجلس لغطاء كبير لتمرير تجاوزات الهيئة، "بدلا من أن يكون صيغة عمل جماعي لقراءة السالب والموجب في العمل أن يتحول لغطاء كبير لتمرير مثل هذه التجاوزات بمعني تبريرها ونمذجتها والقبول بها وإعطائها صفة القطعية الجماعية و إما أن يكون على النقيضين".
واستطرد قائلا أن إنشاء المجلس إما أن يكون محاولة من الجهاز للتعاطي والتفاعل مع الرأي العام الاجتماعي أو أن يكون غطاء من أجل إعطاء سلطة جماعية حول كثير من القضايا التي حدثت بينها وبين القطاع العام.
وقال "النقطة الجوهرية هي أنه خلال الخمس سنوات الأخيرة قرأنا عن عشرات القضايا التي كانت الهيئة طرفا فيها، وأنا هنا لا اتهم جهاز الهيئة أنه يقع في الخلاف دائما وربما هناك قضايا ضخمت ولكن لا اعتقد أن هذا الكم من القضايا تخرج منها الهيئة بالبراءة".
الهيئة موضع جدل اجتماعي
وكانت الهيئة قد تعرضت خلال الخمس سنوات الأخيرة لأسوأ المساءلات الإعلامية والاجتماعية في تاريخها وذلك بعد نشر عدد هائل من القضايا والانتهاكات التي اتهم فيها عاملون بها في الصحف المحلية ما فتح المجال لنقاش واسع في اللقاءات التلفزيونية ومجلس الشورى السعودي والمنتديات الالكترونية.
وأعقب هذا الجدل حول الهيئة ودورها صدور قرار من وزارة الداخلية السعودية العام الماضي تحظر فيه إيقاف أشخاص في مراكز الهيئة ويدعو لكف يد كل من يخالف الأنظمة من خلال نقل أي مقبوض عليه إلى جهات غير مراكز الشرطة للتحقيق معه، وأن دور الهيئة ينتهي بمجرد القبض على الشخص وتسليمه للشرطة، وتجريم كل من يخالف ذلك إما بأخذ وانتزاع الاعتراف بالإكراه أو الإغراء والوعود بالستر.
كما زود رئيس هيئة التحقيق والادعاء العام بنسخة من التعميم للمتابعة والقيام بجولات تفتيشية مفاجئة على مراكز الهيئة للتأكد من عدم وجود أماكن للتوقيف أو مقبوض عليهم يتم التحقيق معهم والرفع للجهات المختصة بالنتيجة وذلك وفقاً لنص المادة الثالثة- أولاً الفقرة (و) - من نظام هيئة التحقيق والادعاء العام والمادة الخامسة والعشرين من نظام الإجراءات الجزائية، وشدد التعميم على بذل أقصى جهد للتأكد من الالتزام بالتعليمات في جميع تحركاتهم.
المصدر
|