قناة طيبة نت 
 عدد الضغطات  : 3005

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-18-2010, 10:06 PM   #1
ABDUL SAFI
الإدارة
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الإقامة: طيبه الطيبه
المشاركات: 5,707
معدل تقييم المستوى: 10
ABDUL SAFI will become famous soon enough
افتراضي الأوس والخزرج




الأوس والخزرج يتفق المؤرخون على أن الأوس والخزرج قبيلتان قحطانيتان، جاءتا من مملكة سبأ في اليمن على إثر خراب سد مأرب، وعندما وصلتا إلى يثرب أعجبتا بما فيها من أرض خصبة وينابيع ثرة، وقد كان سكانها ـ وخاصة اليهود ـ في حاجة إلى الأيدي العاملة لاستثمار الأراضي، فسمحوا لهم بالنزول قريباً منهم بين الحرة الشرقية وقباء، وكانت ظروف عملهم أول الأمرقاسية وبمرور الزمن تحسنت أحوالهم، فبدأ اليهود يخافون من منافستهم، فتداعى عقلاء الطرفين إلى عقد حلف ومعاهدة يلتزمان فيها بالسلام والتعايش والدفاع عن يثرب إزاء الغزاة، فتحالفوا على ذلك والتزموا به مدة من الزمن، ازداد خلالها عدد الأوس والخزرج ونمت ثرواتهم، ففسخ اليهود الحلف وقتلوا عدداً منهم وعملوا على إذلالهم، وبقي الأوس والخزرج على تلك الحال إلى أن ظهر فيهم مالك بن العجلان الذي استنجد بأبناء عمومته الغساسنة في الشام فاستجابوا له وأرسلوا جيشاً كسر شوكة اليهود فعادوا إلى الوفاق وعاشوا فترة أخرى حياة متوازنة، فعندما هاجم تبع بن حسان (يثرب) وأراد تخريبها وقف الجميع في وجهه حتى رجع عن قصده وصالحهم وفي هذه المرحلة من الوفاق تحرك أبناء الأوس والخزرج خارج الحزام الذي كانوا محتبسين فيه وبنوا المنازل والآطام في سائر أنحاء (يثرب) وتوسعوا في المزارع وصار لكل بطن من بطونهم مواقع كثيرة، حينئذ خطط اليهود لاستعادة سلطتهم عليهم بطريقة جديدة ترتكز على التفريق بينهم وضرب بعضهم ببعض فأعادوا التحالف معهم وجعلوا كل قبيلة منهم تحالف واحدة من القبيلتين الأوس والخزرج تمهيداً لإيقاع الفتنة بينهم، فتحالف بنو النضير وبنو قريظة مع الأوسيين، وتحالف بنو قينقاع مع الخزرجيين، وبدأت كل فئة يهودية تسعر النار في حليفتها على الطرف الآخر وتذكي العداوة والشقاق بينهما، ونجحت الخطة الماكرة واشتعلت الحروب الطاحنة واستمرت قرابة مائة وعشرين عاماً ولم تنته حتى جاء الإسلام فأطفأها. المعارك بين الأوس والخزرج بدأت المعارك بين الأوس والخزرج بحرب سمير وانتهت بحرب بعاث قبل الهجرة بخمس سنوات وما بين هاتين الحربين نشبت أكثر من عشرة حروب، وكان لليهود دور في إثارتها وإذكائها وأهم تلك الحروب والوقائع ما يلي: حرب سمير، وحرب حاطب، ووقعة جحجبا وموقعة السرارة وموقعة الحصين بن الأسلت وموقعة فارع ويوم الربيع وموقعة الفجارالأولى والثانية وموقعة معبس ومضرس. وكان آخرها وأشدها حرب بعاث، وقد استعد لها كل من الأوس والخزرج أكثر من شهرين بسبب الأحقاد المتراكمة وتحالف الأوس مع بني قريظة وبني النضير، بينما تحالف الخزرجيون مع مزينة وأشجع وخالفهم عبد الله بن أبي بن سلول، والتقى الطرفان في منطقة تسمى بعاث، واقتتلوا قتالاً شديداً، وتضعضع الأوسيون وحلفاؤهم وقتل عدد كبير منهم وبدؤوا بالفرار ولكن قائدهم حضير الكتائب ثبتهم، فقاتلوا بشجاعة وهزموا الخزرجيين وحلفاءهم، وهموا أن يقضوا عليهم نهائياً حتى صرخ رجل من الأوس (يامعشر الأوس انسحبوا ولا تهلكوا إخوانكم، فجوارهم خير من جوار الثعالب) ويقصد اليهود الماكرين. وبعد تلك الواقعة سئموا الحرب وكرهوا الفتنة وأجمعوا أن يتوجوا عبد الله بن أبي بن سلول ملكاً عليهم ليستتب الأمن وتنتهي الفتن. وشاء الله أن تحدث بيعة العقبة الأولى ثم تليها العقبة الثانية في مكة وشارك فيها أفراد من القبيلتين المتصارعتين، فكانت بداية لتأليف القلوب وجمعها على الدين الحنيف. وعندما هاجر رسول الله إلى المدينة المنورة أطفأ العداوة بين القبيلتين نهائياً وصاروا بفضل الله إخواناً وبدأت صفحة جديدة من تاريخ المدينة المنورة. -----------------
للتوسع: وفاء الوفا ج1/166-270 تاريخ معالم المدينة المنورة قديماً وحديثاً أحمد ياسين الخياري ص 30 ـ 31 تعليق: عبيد الله أمين كردي مطابع دار العلم / ط1 - 1410هـ - 1990م


قدوم الأوس والخزرج إلى المدينة المنورة: قدم الأوس والخزرج إلى المدينة المنورة وهم الذين سماهم رسول الله بالأنصار لأنهم نصروه وآزروه بعد أن آمنوا به إيماناً حقيقياً خالصاً من صميم قلوبهم أفئدتهم وأحبوه حباً حقيقياً وافتدوه بأرواحهم، وقبل هذه التسمية كانوا يعرفون ببني قيلة، وقيلة هذه هي الأم التي تجمع القبيلتين. أما أصل الأوس والخزرج فإنه يتلخص فيما يأتي: لما كان ماكان من أمر سيل العرم الذي قص الله تبارك وتعالى علينا في كتابه الكريم قصته العجيبة الغريبة، اجتمع عمرو بن عامر بن ثعلبة بقومه فقال لهم: إني واصف لكم البلاد فمن أعجبه بلد فليسر إليه ومن أراد الرحيل فليلحق بيثرب ذات النخيل (وهي المدينة المنورة)، فكان ممن اختار المدينة المنورة التي كانت تسمى إذ ذاك بيثرب بنو قيلة وهم الأوس والخزرج الذين سماهم فيما بعد رسول الله بالأنصار وهم أبناء حارثة بن زيد بن سواد بن أسلم بن إسحاق بن قضاعة فأقاموا بالمدينة المنورة مع اليهود الذين كانت لهم الأموال والنخيل والآطام كما كانت لهم القوة في العدد والعدة فبعد أن مكثوا معهم طويلاً من العهد عقدوا مع اليهود حلفاً عاشوا فيه معهم بين نقض أحياناً وإمضاء أحياناً أخرى كما هي عادة اليهود لاعهد لهم ولاذمة. ص 38 -39 ولبث الأوس والخزرج بالمدينة المنورة ماشاء الله أن يلبثوا وكانت كلمتهم واحدة ثم وقعت بينهم حروب كثيرة كبيرة لم يسمع في قوم أكثر منها ولا أطول منها ويقال إنها بقيت 120 مائة وعشرين عاماً حتى جاء الإسلام، منها حرب سمير، وحرب كعب بن عمرو، وحرب يوم السرارة، وحرب يوم الديك، وحرب يوم فارع، وحرب يوم الربيع، وحرب حضير بن الأسلت، وحرب حاطب بن قيس، وحرب يوم بعاث قبل الهجرة بخمس سنين، فلما قدم سيدنا رسول الله إلى المدينة المنورة أكرمهم الله تبارك وتعالى بإيمانهم به جميعاً وجاء في كتب السيرة أن النبي قدم المدينة المنورة وسيد أهلها عبد الله بن أبي بن سلول الذي لم يجتمع الأوس والخزرج قبله على رجل من أهل الفريقين غيره، وكانوا قد عزموا على تتويجه ملكاً عليهم بالمدينة المنورة،فلما قدم رسول الله إلى المدينة المنورة فقد عبد الله بن أبي بن سلول عزه وسطوته وسلطانه وملكه الذي كاد يتم له بين لحظة وأخرى، فحقد على رسول الله وأكل الغيظ قلبه، واشتد غضبه بقدوم رسول الله فكان يدبر له المكائد ويغري به بعض أتباعه، وقصصه في هذه الناحية كثيرة جداً منها عودته من غزوة أحد بثلاثمائة مقاتل من نصف الطريق، ومنها تجسيمه لقصة الإفك وفيه نزل قول الله تعالى " والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم ". ومنها ومنها إلى آخر قبائحه الكثيرة التي لو جمعت لاستوعبها كتاب مستقل. معجم البلدان ياقوت بن عبد الله الحموي ج 1/535 تحقيق: فريد عبد العزيز الجندي دار الكتب العلمية ط1- 1410هـ 1990م بُعاث بُعاث: بالضم، وآخره ثاء مثلثة: موضع في نواحي المدينة كانت به وقائع بين الأوس والخزرج في الجاهلية (1) وحكاه صاحب كتاب العين بالغين المعجمة، ولم يسمع في غيره، وقال أبو أحمد السكري: هو تصحيف، وقال صاحب كتاب المطالع والمشارق: بُعاث، بضم أوله وعين مهملة، وهو المشهور فيه، ورواه صاحب كتاب العين بالغين وقيده الأصيلي بالوجهين، وهو عند القابسي بغين معجمة وآخره ثاء مثلثة بلا خلاف، وهو موضع من المدينة على ليلتين (2)، وقال قيس بن الخطيم: ويوم بعاث أسلمتنا سيوفنا إلى نسب من جذم غسان ثاقب وكان الرئيس في بعض حروب بعاث حضير الكتائب أبو أسيد بن حضير، فقال خفاف بن ندبة يرثي حضيراً وكان قد مات من جراحه: فلو كان حي ناجياً من حمامة لكان حضير يوم أغلق واقما أطاف به حتى إذا الليل جنة تبوَّأ منه منزلاً متناعمــا وقال بعضهم: بعاث من أموال بني قريظة، فيها مزرعة يقال لها قورا؛ قال كثير عزة بن عبدالرحمن: كأن حدائج أظعاننـا بغيقة بمن هبطن البراثا نواعم عم علي ميثبٍ عظام الجذوع أجلت بعاثا كدهم الركان بأثقالها غدت من سماهيج أوجواثا وقال آخر: أرقت فلم تنم عيني جثاثا ولم أهجع بها إلا امتلاثا فإن يك بالحجاز هوى دعاني وأرقني ببطن منى ثلاثاً فلا أنسى العراق وساكنيه ولو جاوزت سلعاً أوبعاثا -----------------------------------------
(1) بعاث: بضم أوله وبالعين المهملة والثاء المثلثة موضع على ليلتين بالمدينة النبوية فيها كانت الوقيعة واليوم المنسوب إليها بين الأوس والخزرج قبل الإسلام، قالت عائشة رضي الله عنها: كان يوم بعاث يوماً قدمه الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد افترق ملؤهم وقتلت سراتهم وجرحوا فقدمه الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم في دخولهم الإسلام. الروض المعطار في خبر الأقطار معجم جغرافي تأليف: محمد بن عبد المنعم الحميري ص 109 تحقيق: إحسان عباس مكتبة لبنان ط2- 1984م بُعاث
(2) بُعاث: وفيه كانت الوقيعة واليوم المنسوب إليه بين الأوس والخزرج. قال محمد بن إسماعيل ثنا عبيد بن إسماعيل، ثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان يوم بعاث يوماً قدمه الله لرسوله صلى الله عليه وسلم فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد افترق ملؤهم وقتلت سرواتهم وجرحوا، فقدمه الله لرسوله صلى الله عليه وسلم في دخولهم الإسلام.
---------------------

معجم ماستعجم/259 الكامل في التاريخ محمد بن محمد الشيباني المعروف بابن الأثير ج1ص400 ـ 401 دار الكتاب العربي ط 6-1406 هـ - 1986م

أيام الأنصار الأنصار لقب قبيلتي الأوس والخزرج ابني حارثة بن ثعلبة العنقاء بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف بن امرئ القيس البطريق بن ثعلبة بن مازن بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، لقبهم به رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لما هاجر إليهم ومنعوه ونصروه. ولما سار ثعلبة بن عمرو بن عامر فيمن معه اجتازوا بالمدينة، وكانت تسمى يثرب، فتخلف بها الأوس والخزرج ابنا حارثة فيمن معهما، وكان فيها قرى وأسواق وبها قبائل من اليهود من بني إسرائيل وغيرهم، منهم قريظة والنضير وبنو قينقاع وبنو ماسلة وزعورا وغيرهم، وقد بنوا لهم حصوناً يجتمعون بها إذا خافوا. فنزل عليهم الأوس والخزرج فابتنوا المساكن والحصون، إلا أن الغلبة والحكم لليهود إلى أن كان من الفطيون ومالك بن العجلان ما نذكره إن شاء الله تعالى، فعادت الغلبة للأوس والخزرج، ولم يزالوا على حال اتفاق واجتماع إلى أن حدث بينهم حرب سمير، على ما نذكره إن شاء الله تعالى. ج1ص401 ـ 402 ذكر غلبة الأنصار على المدينة وضعف أمر اليهود بها وقتل الفطيون قد ذكرنا أن الاستيلاء كان لليهود على المدينة لما نزلها الأنصار، ولم يزل الأمر كذلك إلى أن ملك عليهم الفطيون اليهودي، وهو من بني إسرائيل ثم من بني ثعلبة، وكان رجل سوء فاجراً، وكانت اليهود تدين له بأن لا تزوج امرأة منهم إلا دخلت عليه قبل زوجها، وقيل: إنه كان يفعل ذلك بالأوس والخزرج أيضاً. ثم إن أختاً لمالك بن العجلان السالمي الخزرجي تزوجت، فلما كان زفافها خرجت عن مجلس قومها وفيه أخوها مالك وقد كشفت عن ساقيها. فقال لها مالك: لقد جئت بسوء. قالت: الذي يراد بي الليلة أشد من هذا، أدخل على غير زوجي! ثم عادت فدخل عليها أخوها فقال لها: هل عندك من خبر؟ قالت: نعم، فما عندك؟ قال: أدخل مع النساء فإذا خرجن ودخل عليك قتلته. قالت: افعل. فلما ذهب بها النساء إلى الفطيون انطلق مالك معهن في زي امرأة ومعه سيفه، فلما خرج النساء من عندها ودخل عليها الفطيون قتله مالك وخرج هارباً؛ فقال بعضهم في ذلك من أبيات: هل كان للفطيون عقر نسائكم حكم النصيب فبئس حكم الحاكم حـــتى حـبـاه مـالـك بمـرشــة حمـراء تضحك عن نجيـع قـاتم ثم خرج مالك بن العجلان هارباً حتى دخل الشام فدخل على ملك من ملوك غسان يقال له أبو جبيلة واسمه عبيد بن سالم بن مالك بن سالم، وهو أحد بني غضب بن جشم بن الخزرج، وكان قد ملكهم وشرف فيهم، وقيل: إنه لم يكن ملكاً وإنما كان عظيماً عند ملك غسان، وهو الصحيح، لأن ملوك غسان لم يعرف فيهم هذا، وهو أيضاً من الخزرج على ما ذكر. فلما دخل عليه مالك شكا إليه ما كان من الفطيون وأخبره بقتله وأنه لا يقدر على الرجوع، فعاهد الله أبو جبيلة ألا يمس طيباً ولا يأتي النساء حتى يذل اليهود ويكون الأوس والخزرج أعز أهلها. ثم سار من الشام في جمع كثير وأظهر أنه يريد اليمن حتى قدم المدينة فنزل بذي حرض، وأعلم الأوس والخزرج ما عزم عليه، ثم أرسل إلى وجوه اليهود يستدعيهم إليه وأظهر لهم أنه يريد الإحسان إليهم، فأتاه أشرافهم في حشمهم وخاصتهم. فلما اجتمعوا ببابه أمر بهم فأدخلوا رجلاً رجلاً وقتلهم عن آخرهم. فلما فعل بهم ذلك صارت الأوس والخزرج أعز أهل المدينة، فشاركوا اليهود في النخل والدور، ومدح الرمق بن زيد الخزرجي أبا جبيلة بقصيدة منها: وأبو جبيلة خير من يمشي وأوفاه يمينا وأبرهـم براً وأعلمـهم بهدى الصـالحينا أبقت لنا الأيام والحـرب المهمة تعتـرينا كبشالة قرن يعــض حسامه الذكر السنينا فقال أبو جبيلة: عسل طيب في وعاء سوء، وكان الرمق رجلاً ضئيلاً، فقال الرمق إنما المرء بأصغريه قلبه و لسانه، ورجع أبو جبيلة إلى الشام. ج1ص402 ـ 403 حرب سمير ولم يزل الأنصار على حال اتفاق واجتماع، وكان أول اختلاف وقع بينهم وحرب كانت لهم حرب سمير. وكان سببها أن رجلاً من بني ثعلبة من سعد بن ذبيان يقال له كعب بن العجلان نزل على مالك بن العجلان السالمي فحالفه وأقام معه. فخرج كعب يوماً إلى سوق بني قينقاع فرأى رجلاً من غطفان معه فرس وهو يقول: ليأخذ هذا الفرس أعز أهل يثرب. فقال رجل: فلان. وقال رجل آخر: أحيحة بن الجلاح الأوسي. وقال غيرهما: فلان بن فلان اليهودي أفضل أهلها. فدفع الغطفاني الفرس إلى مالك بن العجلان. فقال كعب: ألم أقل لكم إن حليفي مالكاً أفضلكم؟ فغضب من ذلك رجل من الأوس من بني عمرو بن عوف يقال له سمير وشتمه وافترقا، وبقي كعب ما شاء الله. ثم قصد سوقاً لهم بقباء فقصده سمير ولازمه حتى خلا السوق فقتله. وأخبر مالك بن العجلان بقتله، فأرسل إلى بني عمرو بن عوف يطلب قاتله، فأرسلوا: إنا لاندري من قتله. وترددت الرسل بينهم، وهو يطلب سميرا وهم ينكرون قتله، ثم عرضوا عليه الدية فقبلها. وكانت دية الحليف فيهم نصف دية النسيب منهم. فأبى مالك إلا أخذ دية كاملة، وامتنعوا من ذلك وقالوا: نعطي دية الحليف، وهي النصف. ولج الأمر بينهم حتى آل إلى المحاربة، فاجتمعوا والتقوا واقتتلوا قتالاً شديداً وافترقوا. ودخل فيهم سائر بطون الأنصار، ثم التقوا مرة أخرى واقتتلوا حتى حجز بينهم الليل، وكان الظفر يومئذٍ للأوس. فلما افترقوا أرسلت الأوس إلى مالك يدعونه إلى أن يحكم بينهم المنذر بن حرام النجاري الخزرجي جد حسان بن ثابت بن المنذر. فأجابهم إلى ذلك، فأتوا المنذر، فحكم بينهم المنذر بأن يدوا كعبا حليف مالك دية الصريح ثم يعودوا إلى سنتهم القديمة، فرضوا بذلك وحملوا الدية وافترقوا، وقد شبت البغضاء في نفوسهم وتمكنت العداوة بينهم. 403- 404 ذكر حرب كعب بن عمرو المازني ثم إن بني جحجبا من الأوس وبني مازن بن النجار من الخزرج وقع بينهم حرب كان سببها أن كعب بن عمرو المازني تزوج امرأة من بني سالم فكان يختلف إليها. فأمر أحيحة بن الجلاح سيد بني جحجبا جماعة فرصدوه حتى ظفروا به فقتلوه، فبلغ ذلك أخاه عاصم بن عمرو، فأمر قومه فاستعدوا للقتال، وأرسل إلى بني جحجبا يؤذنهم بالحرب. فالتقوا بالرحابة فاقتتلوا قتالاً شديداً، فانهزمت بنو جحجبا ومن معهم وانهزم معهم أحيحة، فطلبه عاصم بن عمرو فأدركه وقد دخل حصنه، فرماه بسهم فوقع في باب الحصن، فقتل عاصم أخاً لأحيحة. فمكثوا بعد ذلك ليالي، فبلغ أحيحة أن عاصماً يتطلبه ليجد له غرة فيقتله، فقال أحيحة: نـبئـت أنـك جئـت تسـ ـري بـين داري والقبابه فـلقد وجدت بجانب الـ ـضـحيـان شبـانـا مهـابه فتيان حرب في الحديـ ـد وشامرين كـأسد غـابه هـم نكبوك عن الطريـ ـيق فبت تـركب كل لابه أعـصـيـم لا تجـزع فإ ن الحرب ليست بالدعابه فـأنـا الـذي صـبحـتكـم بالقوم إذ دخلوا الرحابه وقــتـلت كـعـبـاً قـبـلهـا وغـلوت بـالسيف الذؤابه فأجابه عاصم: أبلغ أحيحة إن عرضـ ـت بداره عني جوابه وأنــا الـذي أعــجـلتــه عن مقـعـد ألـهى كلابه ورمـيـتـه سـهما فـأخـ ـطأه وأغـلق ثـم بـابـه في أبيات. ثم إن أحيحة أجمع أن يبيت بني النجار وعنده سلمى بنت عمرو بن زيد النجارية، وهي أم عبد المطلب جد النبي، صلى الله عليه وسلم فما رضيت فلما جنها الليل وقد سهر معها أحيحة فنام، فلما نام سارت إلى بني النجار فأعلمتهم ثم رجعت، فحذروا، وغدا أحيحة بقومه مع الفجر، فلقيهم بنو النجار في السلاح، فكان بينهم شيء من قتال، وانحاز أحيحة، وبلغه أن سلمى أخبرتهم فضربها حتى كسر يدها وأطلقها. ج1ص407 - 408 حرب الحصين بن الأسلت ثم كانت حرب بين بني وائل بن زيد الأوسيين وبين بني مازن بن النجار الخزرجيين. وكان سببها أن الحصين بن الأسلت الأوسي الوائلي نازع رجلاً من بني مازن، فقتله الوائلي ثم انصرف إلى أهله، فتبعه نفر من بني مازن فقتلوه. فبلغ ذلك أخاه أبا قيس بن الأسلت فجمع قومه وأرسل إلى بني مازن يعلمهم أنه على حربهم. فتهيئوا للقتال، ولم يتخلف من الأوس والخزرج أحد، فاقتتلوا قتالاً شديداً حتى كثرت القتلى في الفريقين جميعاً، وقتل أبو قيس بن الأسلت الذين قتلوا أخاه ثم انهزمت الأوس، فلام وحوح بن الأسلت أخاه أبا قيس وقال لا يزال منهزم من الخزرج: فقال أبو قيس لأخيه ويكنى أبا حصين: أبلغ أبا حصن وبعـ ـض القول عندي ذو كباره أن ابن أم المرء ليـ ـس من الحديد ولا الحجارة ماذا عليكم أن يكو ن لكم بها رحلاً عمارة يحمي ذماركم وبعـ ـض القوم لا يحمى ذماره يبني لكم خيراً وبنـ ـيان الكريم له أثاره في أبيات. ج1ص408 ـ 409 حرب ربيع الظفري ثم كانت حرب بين بني ظفر من الأوس وبين بني مالك بن النجار من الخزرج. وكان سببها أن ربيعا الظفري كان يمر في مال لرجل من بني النجار إلى ملك له، فمنعه النجاري، فتنازعا، فقتله ربيع، فجمع قومهما فاقتتلوا قتالاً شديداً كان أشد قتال بينهم، فانهزمت بنو مالك بن النجار؛ فقال قيس بن الخطيم الأوسي في ذلك: أجــد بـعـمرة غـنـيـانها فـتهـجـر أم شأننا وشأنها فـإن تمس شـطت بهـا دارهـا وباح لك اليوم هجرانها فما روضة من رياض القطا كـأن الـمصابيـح حوذانها بـأحسـن مـنهـا ولانـزهـة ولوج تكـشـف أدجـانها وعـمرة من سـروات الـنسـا ء يـنـفـح بالمسك أردانها منها: ونـحـن الـفوارس يوم الربيـ ـع يوم علموا كيف أبدانها جنوناً لحربي وراء الصريـ ـخ حـتى تـقـصـد مــرانها تـراهـن يخـلجـن خـلج الـدلا يـبـادر بـالـنـزع أشـطانها وهي طويلة. فأجابه حسان بن ثابت الخزرجي بقصيدة أولها: ومنها: ويـثـرب تـعـلم أنـا بهـا إذا الـتـبس الحـق ميزانها ويـثـرب تـعـلم أنـا بهـا إذا أقــحط الـقـطر نـوآنها ويثرب تعلم إذ حاربت بأنا لدى الحرب فرسانها ويـثـرب تـعلم أن النبيـ ـت عـند الهـزاهـز ذلانها ومنها: متى ترنا الأوس في بيضنا نهز الـقـنـا تخب نيرانها وتـعط المقــاد عـلى رغـمـها وتـنـزل مـن الهـام عقبـانها فلا تـفـخـرن الـتـمس ملـجـأ فقد عاود الأوس أديانها ج 1/411-412 حرب حاطب ثم كانت الوقعة المعروفة بحاطب. وهو حاطب بن قيس من بني أمية ابن زيد بن مالك بن عوف الأوسي، وبينها وبين حرب سمير نحو مائة سنة. وكان بينهما أيام ذكرنا المشهور منها وتركنا ما ليس بمشهور. وحرب حاطب آخر وقعة كانت بينهم إلا يوم بعاث حتى جاء الله بالإسلام. وكان سبب هذه الحرب أن حاطباً كان رجلاً شريفاً سيداً، فأتاه رجل من بني ثعلبة بن سعد بن ذبيان فنزل عليه، ثم إنه غدا يوماً إلى سوق بني قينقاع، فرآه يزيد بن الحارث المعروف بابن فسحم، وهي أمه. وهو من بني الحارث بن الخزرج. فقال يزيد لرجل يهودي: لك ردائي إن كسعت هذا الثعلبي. فأخذ رداءه وكسعه كسعة سمعها من بالسوق. فنادى الثعلبي: يا آل حاطب كسع ضيفك وفضح! وأخبر حاطب بذلك، فجاء إليه فسأله من كسعه، فأشار إلى اليهودي، فضربه حاطب بالسيف فلق هامته، فأخبر ابن فسحم الخبر، وقيل له: قتل اليهودي، قتله حاطب، فأسرع خلف حاطب فأدركه وقد دخل بيوت أهله، فلقي رجلاً من بني معاوية فقتله. فثارت الحرب بين الأوس والخزرج واحتشدوا واجتمعوا والتقوا على جسر ردم بني الحارث بن الخزرج. وكان على الخزرج يومئذٍ عمرو بن النعمان البياضي، وعلى الأوس حضير بن سماك الأشهلي. وقد كان ذهب ذكر ما وقع بينهم من الحروب فيمن حولهم من العرب، فسار إليهم عيينه بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري وخيار بن مالك بن حماد الفزاري فقدما المدينة وتحدثا مع الأوس والخزرج في الصلح وضمنا أن يتحملا كل ما يدعي بعضهم على بعض، فأبوا، ووقعت الحرب عند الجسر، وشهدها عيينة وخيار. فشاهدا من قتالهم وشدتها ما أيسا معه من الإصلاح بينهم، فكان الظفر يومئذٍ للخزرج. وهذا اليوم من أشهر أيامهم، وكان بعده عدة وقائع كلها من حرب حاطب فمنها: يوم الربيع ثم التقت الأنصار بعد يوم الجسر بالربيع، وهو حائط في ناحية السفح، فاقتتلوا قتالاً شديداً حتى كاد يفني بعضهم بعضاً، فانهزمت الأوس وتبعها الخزرج حتى بلغوا دورهم، وكانوا قبل ذلك إذا انهزمت إحدى الطائفتين فدخلت دورهم كفت الأخرى عن اتباعهم. فلما تبع الخزرج الأوس إلى دورهم طلبت الأوس الصلح، فامتنعت بنو النجار من الخزرج عن إجابتهم. فحصنت الأوس النساء والذراري في الآطام، وهي الحصون، ثم كفت عنهم الخزرج؛ فقال صخر بن سلمان البياضي: ألا أبلغا عني سويد بن صامت ورهط سويد بلغا وابن الأسلت بأنا قتلنا بالربيع سـراتـكم وأفلت مجروحاً بـه كـل مفلت فلولا حقوق فـي العشيرة إنها أدلت بـحق واجب إن أدلـت لنالهم منا كما كـان نالـهم مقانب خـيل أهلكت حين حلت فأجابه سويد بن الصامت: ألا أبلغا عني صخيراً رسالة فقد ذقت حرب الأوس فيها ابن الأسلت قتلنا سراياكم بقتلى سراتنا وليس الذي ينجو إليكم بـمـفلــت 413 -414 يوم البقيع ثم التقت الأوس والخزرج ببقيع الغرقد فاقتتلوا قتالاً شديداً، فكان الظفر يومئذٍ للأوس؛ فقال عبيد بن ناقد الأوسي: ولمـا رأيت بني عوف وجـمعهم جاؤوا وجمع بني النجار قد حفلوا دعوت قومي وسهلت الطريق لهم إلى المكان الذي أصحابه حـللوا جادت بأنفسها من مالك عـصب يوم اللقاء فما خافوا ولا فشلوا وعاوروكم كؤوس الموت إذ برزوا شطـر النهـار وحتى أدبر الأصل حتى استقاموا وقد طال المراس بهم فكلهم من دماء الـقـوم قد نهلوا تكشف البيض عن قتلى أولى رحم لولا المسالم والأرحـام مـا نقلوا تقول كل فتاة غاب قـيـمـها: أكل من خلفنا من قومنـا قـتـلوا لقد قتلتم كريماً ذا محـافـظـة قد كان حالـفـه القينـات والحلل جـزل نوافلـه حلو شمائلــه ريان واغله تشـقى بــه الإبــل الواغل: الذي يدخل على القوم وهم يشربون. فأجابه عبد الله بن رواحة الحارثي الخزرجي: لما رأيت بنـي عـوف وإخوتهـم كعبا وجمع بني النجار قد حفلوا قدما أباحـوا حماكم بالسيوف ولم يفعل بكم أحد مثل الذي فعلوا وكان رئيس الأوس يومئذ في حرب حاطب أبو قيس بن الأسلت الوائلي، فقام في حربهم وهجر الراحة، فشحب وتغير. وجاء يوما إلى امرأته فأنكرته حتى عرفته بكلامه، فقالت له: لقد أنكرتك حتى تكلمت ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍، فقال: قـالت ولم تـقـصد لقيل الخنا: مهلا فـقـد أبـلـغت أسماعي واستنكرت لونـا لـه شاحبـا والحـرب غـول ذات أوجـاع من يذق الحـرب يجد طـعمها مراً وتـتـركـه بـجـعـجاع قد حصلت البيضة رأسي فـما أطـعـم نـومـا غـيـر تهجـاع أسـعى علـى جل بـني مالك كـل امرئ في شـأنـه سـاعـي أعددت للأعـداء مـوضونـة فضفـاضـة كالنهـي بالـقـاع أحفزها عـني بـذي رونــق مـهـنـد كاللمـع قـطــاع صـدق حسـام وادق حـده ومـنحن أسمــر قــــراع وهي طويلة ثم إن أبا قيس بن الأسلت جمع الأوس وقال لهم: ما كنت رئيس قوم قط إلا هزموا، فرئسوا عليكم من أحببتم؛ فرأسوا عليهم حضير الكتائب بن السماك الأشهلي، وهو والد أسيد بن حضير لولده صحبة، وهو بدري، فصار حضير يلي أمورهم في حروبهم. فالتقى الأوس والخزرج بمكان يقال له الغرس(1)، فكان الظفر للأوس، ثم تراسلوا في الصلح فاصطلحوا على أن يحسبوا القتلى فمن كان عليه الفضل أعطى الدية، فأفضلت الأوس على الخزرج ثلاثة نفر، فدفعت الخزرج ثلاثة غلمة منهم رهنا بالديات، فغدرت الأوس فقتلت الغلمان. 414 - 415 حرب الفجار الأول للأنصار وليس بفجار كنانة وقيس. فلما قتلت الأوس الغلمان جمع الخزرج وحشدوا والتقوا بالحدائق؛ وعلى الخزرج عبد الله بن أبي سلول، وعلى الأوس أبو قيس بن الأسلت، فاقتتلوا قتالاً شديداً حتى كاد بعضهم يفني بعضاً. وسمي ذلك اليوم يوم الفجار لغدرهم بالغلمان، وهو الفجار الأول، فكان قيس بن الخطيم في حائط له فانصرف فوافق قومه قد برزوا للقتال فعجز عن أخذ سلاحه إلا السيف ثم خرج معهم، فعظم مقامه يومئذٍ وأبلى بلاءً حسناً وجرح جراحة شديدة، فمكث حيناً يتداوى منها، وأمر أن يحتمي عن الماء، فلذلك يقول عبد الله بن رواحة: رميناك أيام الفجار فلم تزل حميا فمن يشرب فلست بشارب 415 - 416 يوم معبس ومضرس ثم التقوا عند معبس ومضرس، وهما جداران، فكانت الخزرج وراء مضرس، وكانت الأوس وراء معبس، فأقاموا أياماً يقتتلون قتالاً شديداً، ثم انهزمت الأوس حتى دخلت البيوت والآطام، وكانت هزيمة قبيحة لم ينهزموا مثلها. ثم إن بني عمرو بن عوف وبني أوس مناة من الأوس وادعوا الخزرج فامتنع من الموادعة بنو عبد الأشهل وبنو ظفر وغيرهم من الأوس وقالوا: لا نصالح حتى ندرك ثأرنا من الخزرج. فألحت الخزرج عليهم بالأذى والغارة حين وادعهم بنو عمرو بن عوف وأوس مناة، فعزمت الأوس إلا من ذكرنا على الانتقال من المدينة، فأغارت بنو سلمة على مال لبني عبد الأشهل يقال له الرعل، فقاتلوهم عليه، فجرح سعد بن معاذ الأشهلي جراحة شديدة، واحتمله بنو سلمة إلى عمرو بن الجموح الخزرجي، فأجاره وأجار الرعل من الحريق وقطع الأشجار، فلما كان يوم بعاث جازاه سعد على ما نذكره إن شاء الله. ثم سارت الأوس إلى مكة لتحالف قريشاً على الخزرج وأظهروا أنهم يريدون العمرة. وكانت عادتهم أنه إذا أراد أحدهم العمرة أو الحج لم يعرض إليه خصمه ويعلق المعتمر على بيته كرانيف النخل. ففعلوا ذلك وساروا إلى مكة فقدموها وحالفوا قريشاً وأبو جهل غائب. فلما قدم أنكر ذلك وقال لقريش: أما سمعتم قول الأول: ويل للأهل من النازل إنهم لأهل عدد وجلد ولقل ما نزل قوم على قوم إلا أخرجوهم من بلدهم وغلبوهم عليه. قالوا: فما المخرج من حلفهم؟ قال: أنا أكفيكموهم، ثم خرج حتى جاء الأوس فقال: إنكم حالفتم قومي وأنا غائب فجئت لأحالفكم وأذكر لكم من أمرنا ما تكونون بعده على رأس أمركم. إنا قوم تخرج إماؤنا إلى أسواقنا ولا يزال الرجل منا يدرك الأمة فيضرب عجيزتها، فإن طابت أنفسكم أن تفعل نساؤكم مثل ما تفعل نساؤنا حالفناكم، وإن كرهتم ذلك فردوا إلينا حلفنا. قالوا: لانقر بهذا. وكانت الأنصار بأسرها فيهم غيرة شديدة، فردوا إليهم حلفهم وساروا إلى بلادهم؛ فقال حسان بن ثابت يفتخر بما أصاب قومه من الأوس: ألا أبلغ أبا قيس رسـولا إذا ألقى لها سمـعا تبـين فلست لحاصن إن لم تزركم خلال الدار مسبلة طحون يدين لها العزيز إذا رآهـا ويهرب مـن مخافتها القطين تشيب الناهد العذراء منها ويسقط من مخافتهـا الجنين يطوف بكم من النجار أسد كأسد الغيل مسكنها العرين يظل الليث فيها مستكيـنا له في كل ملـتفت أنـيـن كـأن بهـاءها للناظريهـا من الأثلاث والبيض الفتين كأنهم من الماذي عليـهـم جمال حين يجتلدون جـون فقد لاقاك قبـل بعاث قتل وبعد بعاث ذل مستكيـن وهي طويلة أيضاً. 417- 420 يوم بعاث ثم إن قريظة والنضير جددوا العهود مع الأوس على المؤازرة والتناصر، واستحكم أمرهم وجدوا في حربهم، ودخل معهم قبائل من اليهود غير من ذكرنا. فلما سمعت بذلك الخزرج جمعت وحشدت وراسلت حلفاءها من أشجع وجهينة، وراسلت الأوس حلفاءها من مزينة، ومكثوا أربعين يوماً يتجهزون للحرب، والتقوا ببعاث، وهي من أعمال قريظة، وعلى الأوس حضير الكتائب بن سماك والد أسيد بن حضير، وعلى الخزرج مرو بن النعمان البياضي، وتخلف عبد الله بن أبي بن سلول فيمن تبعه عن الخزرج، وتخلف بنو حارثة بن الحارث عن الأوس. فلما التقوا اقتتلوا قتالاً شديداً وصبروا جميعاً. ثم إن الأوس وجدت مس السلاح فولوا منهزمين نحو العريض. فلما رأى حضير هزيمتهم برك وطعن قدمه بسنان رمحه وصاح: واعقراه كعقر الجمل! والله لا أعود حتى أقتل، فإن شئتم يا معشر الأوس أن تسلموني فافعلوا. فعطفوا عليه وقاتل عنه غلامان منى بني عبد الأشهل يقال لهما محمود ويزيد ابنا خليفة حتى قتلا، وأقبل سهم لا يدري من رمى به فأصاب عمرو بن النعمان البياضي رئيس الخزرج فقتله، فبينا عبد الله بن أبي ابن سلول يتردد راكبا قريبا من بعاث يتجسس الأخبار إذ طلع عليه بعمرو ابن النعمان قتيلا في عباءة يحمله أربعة رجال، كما كان يقال له. فلما رآه قال ذق وبال البغي وانهزمت الخزرج، ووضعت فيهم الأوس السلاح، فصاح صائح: يا معشر الأوس أحسنوا ولا تهلكوا إخوانكم فجوارهم خير من جوار الثعالب فانتهوا عنهم ولم يسلبوهم. وإنما سلبهم قريظة والنضير، وحملت الأوس حضيراً مجروحاً فمات. وأحرقت الأوس دور الخزرج ونخيلهم، فأجار سعد بن معاذ الأشهلي أموال بني سلمة ونخيلهم ودورهم جزاء بما فعلوا له في الرعل، وقد تقدم ذكره، ونجى يومئذٍ الزبير بن إياس بن باطا ثابت بن قيس بن شماس الخزرجي، أخذه فجز ناصيته وأطلقه، وهي اليد التي جازاه بها ثابت في الإسلام يوم بني القريظة، وسنذكره. وكان يوم بعاث آخر الحروب المشهورة بين الأوس والخزرج ثم جاء الإسلام واتفقت الكلمة واجتمعوا على نصر الإسلام وأهله، وكفى الله المؤمنين القتال، وأكثرت الأنصار الأشعار في يوم بعاث، فمن ذلك قول قيس بن الخطيم الظفري الأوسي: أتعرف رسما كالطراز المذهــب لعمـرة ركبا غيـر موقـف راكـب ديار التي كانت ونحن على منى تـحـل بـنـا لـولا رجـاء الـركائـب تـبـدت لـنـا كـالشـمس تـحـت غمامة بدا حاجب منها وضنت بحاجب ومنها: وكنـت امرأ لا أبعث الحرب ظالـما فلـما أبوا شـعلـتها كل جانب أذنت بدفـع الحرب حـتى رأيـتها عن الدفع لاتزداد غير تـقـارب فلما رأيت الحرب حرباً تـجـردت لبست مع البردين ثوب المحـارب مضعفة يغشى الأنـامل ريـعـهـا كـأن قتيريها عيون الجنادب ترى قصد المران تـلقى كأنـهــا تذرع خرصـان بأيدي الشواطب وسـامحـنـي ملكـا هنـين ومالك وثعلبة الأخيار رهط المصائـب رجال متى يدعوا إلىالحرب يسرعـوا كمشي الجمال المشعلات المصاعب إذا ما فررنا كـان أسـوأ فرارنـا صدود الخدود وازورار الـمناكب صدود الـخدود والقـنا متشـاجر ولا تبرح الأقدام عند التـضـارب ظأرناكموا بالبـيض حـتى لأنـتـموا أذل من السقـبان بـين الحـلائـب يجـردن بـيضاً كل يـوم كريهـة ويرجـعـن حـمراً جارحات المضارب لـقيـتكموا يـوم الـحدائق حاسراً كأن يدي بالسيـف مخـراق لاعـب ويـوم بـعاث أسلمتـنا سيوفـنا إلى حسب في جـذم غسـان ثـاقـب قـتلنـاكم يوم الـفجار وقبـلـه ويوم بـعاث كـان يـوم التـغالـب أتت عصب لـلأوس تخطر بالقـنـا كمشي الأسود في رشاش الأهاضب فأجابه عبد الله بن رواحة: أشاقتك ليلـى فـي الخليط المجانـب نعم، فرشاش الدمع في الصدر غالب بكى إثر من شطت نواه ولـم يـقـم لحاجـة محـزون شكا نـاصـب لدن غدوة حـتى إذا الشمس عارضت أراحت لـه من لبـه كل عـازب نـحامي على أحسابـنا بتـلادنــا لمـفـتـقـر أو سائل الحق واجب وأعمى هدته للسبـيل سـيـوفـنـا وخصم أقمنـا بعدما ثـج ثاعـب ومـعترك ضنـك يـرى الموت وسطه مشينا له مشي الجمال الـمصاعـب برجل ترى الماذي فـوق جلـودهـم وبـيضا نقيا مثل لون الكواكــب وهم حسر لا فـي الـدروع تخالهـم أسـودا مـتى تنشا الرماح تـضارب معـاقلهم في كـل يـوم كـريـهـة مع الصدق منسوب السيوف القواضب وهي طويلة. وليلى التي شبب بها ابن رواحة هي أخت قيس بن الخطيم، وعمرة التي شبب بها ابن الخطيم هي أخت عبد الله بن رواحة، وهي أم النعمان بن بشير الأنصاري. بعاث بضم الباء الموحدة، وبالعين المهملة، وقال صاحب كتاب العين وحده: وهو بالغين المعجمة.
----------
(1) الغرس: بئر بالمدينة كان النبي صلى الله عليه وسلم يستطيب ماءها ويبارك فيه.

شاركنا رايك عبر الفيس بوك

__________________




أحزان قلبي لا تزول.....حتى أبشر بالقبول

وأرى كتابي باليمين.....وتقر عيني بالرسول
ABDUL SAFI غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-18-2010, 10:08 PM   #2
ABDUL SAFI
الإدارة
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الإقامة: طيبه الطيبه
المشاركات: 5,707
معدل تقييم المستوى: 10
ABDUL SAFI will become famous soon enough
افتراضي رد: الأوس والخزرج


أخبار المدينة لمحمد بن الحسن ابن زبالة

جمع وتوثيق ودراسة: صلاح عبد العزيز زين سلامة ص 170-183
ط1/ 1424هـ

- نزول الأوس والخزرج المدينة:

نقل ابن زبالة في قصة مأرب أن اليهود لم تزل هي الغالبة بالمدينة، الظاهرة عليها، حتى كان من أمر سيل العرم ما كان وما قص الله من قصته في مائه - يعنى قصة أهل مأرب، ومأرب مهموز: أرض سبأ المعنية بقوله تعالى {بلدة طيبة} عن ابن عباس أنها كانت أخصب البلاد وأطيبها، تخرج المرأة وعلى رأسها المكتل فتعمل بيدها أي بمغزلها وتسير بين ذلك الشجر، فيمتلئ مما يتساقط فيه من الثمر، فطغوا، وقيل: بعث الله إليهم ثلاثة عشر نبياً يدعونهم إلى الله، ويذكرونهم نعمة الله عليهم، فكذبوهم، وقالوا: ما نعرف لله نعمة.
وروى ابن زبالة سجع عمرو بن عامر يصف المدينة بعد خروجهم من مأرب بلفظ: من كان يريد الراسيات في الوحل، المطعمات في المحل، المدركات بالذحل، فليلحق بيثرب ذات النخل، وقد خرج عمرو بن عامر بجميع ولده ومن معه من الأزد يريد أرضاً يقيمون بها، ففارقهم وداعة بن عامر فسكن همدان، ثم سار عمرو حتى إذا كان بين السراة ومكة أقام هنالك ناس من الأزد، وأقام معهم عمران بن عمرو بن عامر، ثم سار عمرو في باقي ولده وفي ناس من بني مازن من الأزد حتى نزلوا ماء يقال له غسان، وغلب عليهم اسمه حتى قال شاعرهم:
إما سألت فإنا معشــر نجب الأزد نسبتها والماء غسان

- الأوس والخزرج ومجاورتهم لليهود بالمدينة:

وقال ابن زبالة عن مشايخه من أهل المدينة قالوا: أقامت الأوس والخزرج بالمدينة، ووجدوا الأموال والآطام والنخيل في أيدى اليهود، ووجدوا العدد والقوة معهم، فمكثت الأوس والخزرج ما شاء الله، ثم إنهم سألوهم أن يعقدو بينهم جواراً وحلفاً يأمن به بعضهم من بعض، ويتمنعون به ممن سواهم، فتعاقدوا وتحالفوا واشتركوا وتعاملوا، فلم يزالوا على ذلك زماناً طويلاً، وأمرت الأوس والخزرج وصار لهم مال وعدد، فلما رأت قريظة والنضير حالهم خافوهم أن يغلبوهم على دورهم وأموالهم، فتنمروا لهم حتى قطعوا الحلف الذي كان بينهم، وكانت قريظة والنضير أعد وأكثر، وكان يقال لهما الكاهنات، وبنو الصريح، وفي ذلك يقول قيس بن الخطيم مثنياً عليهم:
كنا إذا رمانا قوم بمظلمة شدت لنا الكاهنات الخيلَ واعتزموا
نسوا الرهون وانسونا بأنفسهم بنو الصريح فقد غَفُّوا وقد كَرُمُوا
فأقامت الأوس والخزرج في منازلهم خائفين أن تجليهم يهود، حتى نجم منهم مالك بن العجلان أخو بنى سالم بن عوف بن الخزرج وسوده الحيان الأوس والخزرج، وكان الفِطْيَوْنُ - أي بالفاء المكسورة، وقيل: الغيطوان - ملك اليهود بزهرة، وكانت لا تهدى عروس بيثرب من الحيين الأوس والخزرج حتى تدخل عليه فيكون هو الذي يفتضها قبل زوجها، فتزوجت أخت مالك بن العجلان رجلاً من قومها، فبينا مالك في نادي قومه إذ خرجت أخته فُضُلاً، فنظر إليها أهل المجلس، فشق ذلك على مالك، ودخل فعنفها وأنبها، فقالت: ما يصنع بي غداً أعظم من ذلك، أهدى إلى غير زوجي، فلما أمسى مالك اشتمل على السيف ودخل على الفِطْيون متنكراً مع النساء، فلما خف من عنده عدا عليه فقتله وانصرف إلى دار قومه، ثم بعث هو وجماعة من قومه إلى من وقع بالشام من قومهم يخبرونهم بحالهم، ويشكون إليهم غلبة اليهود، وكان رسولهم الرمق بن زيد بن امرئ القيس أحد بنى سالم بن عوف بن الخزرج، وكان قبيحاً دميماً شاعراً بليغاً، فمضى حتى قدم على أبي جبيلة أحد بنى جشم بن الخزرج الذين ساروا من يثرب إلى الشام، وقال بعضهم: كان أبو جبيلة من ولد جفنة بن عمرو بن عامر قد أصاب ملكاً بالشام وشرفاً. قالوا: فشكا إليه حالهم وغلبة اليهود عليهم وما يتخوفون منهم، وأنهم يخشون أن يخرجوهم، وأنشده من شعره. فتعجب من شعره وبلاغته وقبحه ودمامته، وقال: عسل طيب في وعاء خبيث. فقال الرمق: أيها الملك: إنما يحتاج من الرجل إلى أصغريه لسانه وقلبه.
فقال: صدقت، وأقبل أبو جبيلة في جمع كثير لنصرة الأوس والخزرج.كذا قاله ابن زبالة.
ثم يقول: إن الأوس والخزرج قالوا لأبي جبيلة لما قدم لنصرهم: إن علم القوم ما تريد تحصنوا في آطامهم فلم تقدر عليهم، ولكن ادعهم للقائك وتلطفهم حتى يأمنوك ويطمئنوا فتستمكن منهم، فصنع لهم طعاماً وأرسل إلى وجوههم ورؤسائهم، فلم يبق من وجوههم أحد إلا أتاه، وجعل الرجل منهم يأتى بحامَّته وحشمه رجاء أن يحبوهم، وكان قد بنى لهم حيزاً وجعل فيه قوماً فأمرهم أن يقتلوا من دخل عليهم منهم، ففعلوا حتى أتوا على وجوههم ورؤسائهم، فعزت الأوس والخزرج بالمدينة، واتخذوا الديار والأموال والآطام، فقال الرمق يثنى على أبي جبيلة:
لم تقض دينك من حسان وقد عنيت وقد عنينا
قضيت همك في الحسان فقد عنيت وقد عنينا
وروى ابن زبالة أن تبعاً لما قدم المدينة وأراد إخرابها جاءه حبران من قريظة يقال لهما سحيت ومنبه فقالا: أيها الملك انصرف عن هذه البلدة فإنها محفوظة، وإنها مهاجر نبي من بنى إسماعيل اسمه أحمد يخرج في آخر الزمان، فأعجبه ما سمع منهما، فصدقهما وكف عن أهل المدينة

- منازل الأنصار وآطامهم:

نقل ابن زبالة ما حاصله أن الأوس والخزرج بعد انصراف أبي جبيلة ونصره لهم تفرقوا في عالية المدينة وسافلتها، واتخذوا الأموال والآطام، فنزل بنو عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج الأصغر وبنو حارثة بن الحارث ابن الخزرج الأصغر بن عمرو بن مالك بن الأوس بن حارثة فكلاهما من الأوس دار بنى عبد الأشهل قبلي دار بنى ظفر مع طرف الحرة الشرقية.
والأوس هم ولد حارثة بن ثعلبة بن عمرو، فولد الأوس مالكاً ومن مالك قبائل الأوس كلها ويقال لهم: أوس الله وهم الجعادرة، وسموا بذلك لقصر فيهم، أو لأنهم كانوا إذا أجاروا جاراً قالوا له: جعدر حيث شئت أي: اذهب حيث شئت كما حكاه ابن زبالة.
وقال ابن زبالة: وابتنوا بها - أي بدارهم الثانية - أطماً يقال له الريان عند مسجد بني حارثة كان لبنى مجذعة بن حارثة، وسبب خروج بني حارثة من دار بني عبد الأشهل حرب كانت بينهم وبين بني عبد الأشهل، ووالى بنو ظفر بني عبد الأشهل، ثم هزمهم بنو حارثة وقتلوا سماك بن رافع وكان باغياً، قتله مسعود أبو محيصة الحارثي، وظفرت بهم بنو حارثة فأجلوهم أولاً، فلحقوا بأرض بني سليم، فسار حضير بن سماك ببني سليم حتى قاتل بني حارثة، فقتل منهم، واشتد عليهم الحصار بآطامهم المسير المتقدم ذكره في دار بني عبدالأشهل، فسارت بنو عمرو بن عوف وبنو خطمة إليهم، وقالوا: إما أن تخلوا سبيلهم وإما أن تأخذوا عقل صاحبكم، وإما أن تصالحوهم، فاختاروا أن يجلوهم، فخرج بنو حارثة إلى خيبر فكانوا بها قريباً من سنة، ثم رق لهم حضير وطلب صلحهم، فخرجت السفراء في ذلك حتى اصطلحوا، وأبت بنو حارثة أن ينزلوا دارهم مع بني عبد الأشهل، ونزلوا الدار المعروفة بهم اليوم، ونزل بنو ظفر وهو كعب بن الخزرج الأصغر بن عمرو بن مالك بن الأوس دارهم شرقي البقيع عند مسجدهم: أي المعروف بمسجد البغلة بجوار بني عبد الأشهل.
وخرجت بنو السميعة - وهم بنو لوذان بن عمرو بن عوف - فسكنوا عند زقاق ركيح، وابتنوا أطماً يقال له السعدان وموضعه في الربع حائط هناك ذكره ابن زبالة.
وذكر أن لبني السلم حصناً شرقي مسجد قباء.
وقال: إن بني أمية بن زيد بن قيس بن عامر بن مرة بن مالك بن الأوس ابتنوا أطماً يقال له أطم العذق كان عند الكبا المواجهة مسجد بني أمية، وأطماً كان في دار آل رويفع التي في شرقي مسجد بني أمية. ونزل بنو عطية بن زيد بن قيس بن عامر بن مرة بن مالك بن الأوس بصفنة فوق بني الحبلي، وصفنة - كجفنة - بإهمال أوله سميت بذلك لارتفاعها عن السيول فلم تشرب منها، وابتنوا فيها أطماً اسمه شاس كان لشاس بن قيس أخي بني عطية بن زيد، وهو الذي على يسارك في رحبة مسجد قباء، مستقبل القبلة، ووائل وأمية وعطية بنو زيد هم من الجعادرة، سموا به لأنهم كانوا إذا أجاروا جاراً قالوا له: جعدر حيث شئت: أي اذهب حيث شئت، فلا بأس عليك فقال الرمق ابن زيد:
وإن لنا بين الجواري وليدة مقابلة بين الجعادر والكسرمتى تدع في الزيدين زيد بن مالك وزيد بن قيس تأتها عزَّة النصر
قالوا: والكسر: أمية وعبيد وضبيعة بنو زيد بن مالك بن عوف، كان يقال لهم كسر الذهب وذلك أراد الرمق بقوله والكسر كذا قاله ابن زبالة.
وقال: ونزل بنو الحارث بن الخزرج الأكبر بن حارثة وهم بلحارث دارهم المعروفة بهم بالعوالي: أي شرقي وادي بطحان وتربة صعيب، يعرف اليوم بالحارث بإسقاط بني، وابتنوا أطماً كان لبني امرئ القيس ابن مالك وخرج جشم وزيد ابنا الحارث بن الخزرج وهما التوأمان فسكنا السنح، قال ابن زبالة وابتنوا أطماً يقال له السنح وبه سميت الناحية، ويقال بل اسمه الريان .
ونزل بنو سَلِمة بن سعد بن علي بن شاردة بن تزيد بن جشم بن الخزرج الأكبر ما بين مسجد القبلتين إلى المذاد أطم بني حرام في سند تلك الحرة، وكانت دارهم هذه تسمى خربي قال ابن زبالة: فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم طلحة .
ونزل بنو سواد بن غنم بن كعب بن سَلِمة عند مسجد القبلتين إلى أرض ابن عبيد الديناري، ولهم مسجد القبلتين، قاله ابن زبالة.
وابتنى بنو مر بن كعب بن سلمة - وهم حلفاء بني حرام - أطماً يقال له أخنس وهو الأسود القائم في بنى سلمة في غربي الحائط الذي كان لجابر بن عتيك مما يلي جبل بني عبيد، ذكره ابن زبالة.
وروى ابن زبالة ويحيى من طريقه عن جابر بن عبد الله قال: كان السيل يحول بين بني حرام وبين مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنقلهم عمر ابن الخطاب إلى الشعب الذي تحت مسجد الفتح، فآثارهم هناك، واشترت بنو حرام غلاماً رومياً من أعطياتهم، وكان ينقل الحجارة من الحرة وينقشها، فبنوا مسجدهم الذي في الشعب وسقفوه بخشب وجريد، وكان عمر بن عبد العزيز زاد فيه مد ماكين من أعلاه، وطابق سقفه، وجعل فيه ذيت مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ونزل بنو بياضة وزريق ابنا عامر بن زريق بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج الأكبر وبنو حبيب بن عبد حارثة بن مالك بن غضب، وبنو عذارة وهم بنو كعب بن مالك بن غضب، وبنو اللين وهم بنو عامر بن مالك بن غضب، وبنو أجدع وهم بنو معاوية بن مالك بن غضب دار بني بياضة، وابتنوا بها الآطام، وروى ابن زبالة أنه كان بدارهم تسعة عشر أطماً، وأن الذي أحصاه لبني أمية بن عامر بن بياضة خاصة ثلاث عشر أطماً: منها أطم أسود في يماني أرض فراس بن ميسرة، كان في الحرة، ومنها عقرب كان في شامي المزرعة المسماة بالرحابة في الحرة على الفقارة، ومنها سويد كان في شامي الحائط الذي يقال له الحماضة، ومنها اللواء كان موضعه في حد السرارة بينه وبين زاوية الجدار الشامي الذي يحيط على الحماضة عشرون ذراعاً، ومنها أطم كان في السرارة، والسرارة: ما بين أرض ابن أبي قليع إلى منتهى الحماضة، وما بين الأطم الذي يقال له اللواء إلى الجدار الذي يقال له بيوت بني بياضة، والجدار الذي بناه زياد بن عبيد الله لبركة السوق وسط السرارة، قاله ابن زبالة. ثم ذكر بقية آطامهم، وذكر ما يقتضي أن ما حول السرارة هو أقصى بيوت بني بياضة، ثم قال: وابتنى بنو حبيب بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج الأطم الذي دونه الجسر الذي عند ذي ريش. ثم قال: فلبث بنو غضب بن جشم ابن الخزرج - أي الفرق المذكورين كلهم - في دار بني بياضة، وأمرهم جميع، ثم إن زريق بن عامر هلك فأوصى ببنيه إلى عمه حبيب بن عبد حارثة، فكان حبيب يكلفهم النضح بأيديهم، فلما اشتد عليهم عَدَوْا عليه فقتلوه، فحالف بنو حبيب بني بياضة على نصرهم على بني زريق، فخافت بنو زريق أن يكثُروهم. وكانت بنو بياضة حينئذ أثرى من بني زريق، فخرجوا من دار بني بياضة حتى حلوا دارهم المعروفة بهم قبليَّ المصلى وسور المدينة الموجود اليوم وداخله بالموضع المعروف بذروان وما والاه، وابتنوا آطاماً منها أطم في زاوية دار كبير بن الصلت بالمصلّى، وأطماً يقال له الريان عند سقيفة آل سراقة التي يقال لها سقيفة الريان وأقام بنو عمرو بن عامر بن زريق مع بني بياضة، ولهم الأطم الذي في شامي أرض فراس بن ميسرة في أدنى بيوت بني بياضة مما يلي السبخة، فلبثوا هناك حتى انتقل رافع بن مالك هو وولده قبيل الإسلام فسكنوا طرف السبخة ما بين الأساس إلى طرف السبخة إلى الدار التي فيها يسكن إسحاق بن عبيد بن رفاعة، وكان يقال لرافع بن مالك الكامل لأن أهل الجاهلية كانوا يقولون لمن كان كاتباً وشاعراً ( الكامل ).
وانتقل سائر بني عمرو بن عامر بعد ذلك، فاشتروا من بني عوف بن زريق بعض دورهم وحقوقهم، وخرجت بنو عوف بن زريق قبيل الإسلام إلى الشام، فيزعمون أن هنالك ناساً منهم، ولبث بنو بياضة وبنو حبيب زماناً لا يقاتلون بني زريق، والرسل تجري بينهم، وبنو زريق يدعونهم إلى الصلح والدية، وعرضوا على بني حبيب أن يقطعوا لهم طائفة من ديارهم، فقبلوا ذلك، ووضعوا الحرب، وسمي الزقاق الذي دفعوه لهم زقاق الدية ، وانتقل بنو مالك بن زيد بن حبيب بن عبد حارثة من بني بياضة، ونزلوا الناحية التي ودت بنو زريق، وابتنوا أطماً كان لبني المعلى ابن لوذان، وتخلف بنو الصمة بن حارثة بن الحارث بن زيد بن حبيب في بني بياضة، فلبثت بنو المعلى بن لوذان في بني زريق ما شاء الله.
ثم إن عبيد بن المعلى قتل حصن بن خالد الزرقي، فأراد بنو زريق أن يقتلوه، ثم بدا لهم أن يدوا حصن بن خالد من أموالهم عن عبيد على أن يحالفهم بنو المعلى، ويقطعون حلفهم مع بني بياضة، ففعلوا، وكان عامر بن زريق بن عبد حارثة والد زريق وبياضة لما حضرته الوفاة أوصى ابنه بياضة بالصبر في الحروب وشدة البأس، وأوصاه بأخيه زريق وكان أصغرهما، فقال بعض شعرائهم في ذلك: بالصبر أوصى عامر بياضة .
ويقال للأوس والخزرج: أبطأهم فرة وأسرعهم كرة بنو بياضة وبنو زريق وبنو ظفر، وإن الأوس والخزرج لم يلتقوا في موطن قط إلا كان لهذه القبائل فضل بيّن على غيرهم من بطون الأوس والخزرج.
وأما بنو عذارة بن مالك بن غضب بن جشم فكانوا أقل بطون بني مالك بن غضب عدداً، وكانوا قوماً ذوى شراسة وشدة أنفس، فقتلوا قتيلا من بعض بطون بنى مالك بن غضب إما من بني اللين أو بني أجدع، وأبى أهل القتيل الدية، وذهبوا إلى بني بياضة ليعينوهم على بني عذارة حتى يعطوهم القاتل، فكلمت بنو بياضة بني عذارة في ذلك، قأبوا أن يخلوا بينهم وبينه، فأرادت بنو بياضة أن يأخذوه عنوة، فخرجوا من دار بني بياضة حتى نزلوا قباء على بني عمرو بن عوف فحالفوهم وصاهروهم، وامتنعوا من بني بياضة، ثم إنه دخل بين بني عذارة وبين بني عمرو بن عوف قبيل الإسلام أمر، فأجمعوا أن ينتقلوا من عندهم إلى بني زريق، وكرهوا أن يرجعوا إلى بني بياضة، فجاؤوهم وذكروا لهم ذلك، فلقوهم بما يحبون، وسددوا رأيهم، وأتوا أبا عبيدة سعيد بن عثمان الزرقي فذكروا له ذلك، فرحب بهم وذكر شرفهم وفضلهم، ثم قال: إني أشير عليكم أن ترجعوا إلى أخوالكم - يعنى بني عمرو بن عوف - ولا تنتقلوا إلى بني زريق، فإن في أخلاقكم شراسة وفي أخلاق بني زريق مثلها، فتفرقوا عن رأيه، فلم يزالوا كذلك إلى أن فرض المهدي للأنصار سنة ستين ومائة، فانتقلوا بديوانهم إلى بني بياضة، وكان بطنان من بطون بني مالك بن غضب ممن كان بدار بني بياضة - لا ندري أهم من اللين أم من أجدع - كان بينهم ميراث في الجاهلية، فاشتجروا فيه، فلما رأوا أنهم لا يستقيمون فيه على أمر تداعوا إلى أن يدخلوا حديقة كانت في بني بياضة فيقتتلوا فيها، فدخلوا جميعاً ثم أغلقوها، فاقتتلوا حتى لم يَبْقَ منهم عين تطرف، فسميت تلك الحديقة حديقة الموت وكان بنو مالك ابن غضب سوى بني زريعة ألف مقاتل في الجاهلية، وأما بنو أجدع فلم يبق منهم أحد، وأما بنو اللين فكان من بقي منهم رجلان ثم انقرضا لا عقب لهما.
ونزل بنو ساعدة بن كعب بن الخزرج الأكبر مفترقين في أربع منازل: فنـزل بنو عمرو وبنو ثعلبة ابنا الخزرج بن ساعدة دار بني ساعدة التي بين السوق - أي سوق المدينة - وبين بني ضمرة، فهي في شرقي سوق المدينة مما يلي الشام، فابتنوا أطماً يقال له معرض في الدار المواجهة مسجد بني ساعدة، وهو آخر أطم بني بالمدينة، وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يبنونه، فاستأذنوه في إتمامه، فأذن لهم فيه، وله يقول الشاعر:
ونحن حمينا عن بضاعة كلها ونحن بنينا معرضاً فهو مشرف
فأصبح معموراً طويلاً فدىً له وتخرب آطام بها وتصفصف
وأطماً في دار ابن أبي دجانة الصغرى عند بضاعة، ونزلت بنو قشبة - واسم قشبة عامر بن الخزرج بن ساعدة - قريباً من بني حديلة، وابتنوا أطماً عند خوخة عمرو بن أمية الضمري. ونزلت بنو أبي خزيمة بن ثعلبة بن طريف ابن الخزرج بن ساعدة - وهم رهط سعد بن عبادة - الدار التي يقال لها جرار سعد وهي جرار كان يسقي الناس فيها الماء بعد موت أمه. قال ابن زبالة: عرض سوق المدينة ما بين المصلى إلى جرار سعد بن عبادة، وابتنوا أطماً يقال له واسط، وابتنى بنو مغالة - وهم بنو عدي بن عمرو بن مالك، ومغالة أم عدي - أطماً يقال له فارع وهو الأطم الذي يواجه دور بني طلحة بن عبيد الله، ودخل في دار جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك، وله يقول حسان بن ثابت:
أرقت لتَوْمَاضِ البروق اللوامع ونحن نشاوى بين سَلْعٍ وفارع
قاله ابن زبالة.
وابتنى بنو حديلة بضم الحاء المهملة وهو - كما قال ابن زبالة وغيره - لقب معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار أطماً يقال له مشعط كان في غربي مسجدهم الذي يقال له مسجد أبي يعني أبي بن كعب، وفي موضعه بيت يقال له: بيت أبي نبيه وقد أسند ابن زبالة عقب ذكره الحديث المتقدم إن كان الوباء في شيء فهو في ظل مشعط وذكر ابن شبة قصر بني حديلة، وقال: بناه معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ليكون حصناً، قال: وله بابان: باب شارع على خط بني حديلة، وباب في الزاوية الشرقية اليمانية عند دار محمد بن طلحة التيمي، وفي وسطه بئر حاء. انتهى.
ونزل بنو دينار بن النجار دارهم التي خلف بطحان المعروفة بهم وابتنوا أطماً يقال له المنيف عند مسجدهم الذي يقال له مسجد بني دينار، قاله ابن زبالة.
وقال: وزعم بنو دينار أنهم نزلوا أولاً دار أبي جهم بن حذيفة العدوي، وكانت امرأة منهم هنالك، وكان لها سبعة إخوة، فوقفت على بئر لهم بدار أبي جهم ومعها مِدْرًى لها من فضة فسقط منها في البئر، فصرخت بإخوتها، فدخل أولهم يخرجه فأسر، فاستغاث ببعض إخوته حتى دخلوا جميعاً فماتوا في تلك البئر، فهذه منازل بني النجار.
قال ابن زبالة عقب ذكر جميع منازل الأنصار المتقدمة: ونزل بنو الشطبة حين قدموا من الشام ميطان، فلم يوافقهم، فتحولوا قريباً من جذمان، ثم تحولوا فنزلوا براتج، فهم أحد قبائل راتج الثلاث، وقد ذكر راتج في منازل يهود فقال: وكان براتج ناس من اليهود، وكان راتج أطماً سميت به تلك الناحية، ثم صار لبني الجذماء، ثم صار بعد لأهل راتج الذين كانوا حلفاء بني عبد الأشهل، وهو الذي يقول له قيس بن الخطيم: ( ألا إن الشر عبى وراتج... البيت ).


الدرة الثمينة في أخبار المدينة
محمد بن محمود بن الحسن بن النجار ص 80-91
تحقيق: د . صلاح الدين بن عباس بن شكر
ط 1/1427هـ
ذكر نزول الأوس والخزرج المدينة :

14- قالوا :فلم تَزل اليهودُ الغالبة بها ، الظاهرة عليها ، حتى كان من سَيْل العَرِم ما كان ، وما قَصَّ اللهُ في كتابِهِ ، وذلك أَنَّ أهلَ مَأْرِبَ ، وهي أَرْضُ سَبَأٍ ، كانوا آمنين في بلادِهم ، تَخْرُجُ المرأةُ بِمَغْزلِها لا تَتَزَودْ شيئاً ، تَبيتُ في قرية ، وتقيلُ في أخرى حتى تأتي الشامَ ، ﴿ فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَينَ أَسْفَارِنَا ﴾ ، فسلط عليهم العرم ، وهو جرذ ، فنقب عليهم ، حتى دخلَ السيلَ عليهم فأهلَكَهُمْ ، وتَمَزَّقَ مَنْ سَلِمَ منهم في البلاد ، وكان السد فرسخاً في فرسخ ، كان بناه لقمان الأكبر العادي ، بناه للدََّهْرِ على زعمِهِ ، وكان تجتمع إليه مياه أهل اليمن من مسيرة شهر قَالوا : وكانوا في عيد لهم ، وكان فيهم هتَّام بن ربيعة بن عمرو بن عامر ، وكان كاهناً مشؤماً طاغياً ، فقالت له عمرو : قل ، قال : وقولي لكم وعليكم ، قالوا نعم ، فقال:
يا رب من وَرَّث عاداً جُرهُما اجعَلْ مَأرِبَ بيننا فأنعما
صحاصحاً غُبْراً وفجَّا اقتما منها إذا الراكب فيه أظلما
فأوحــش الليـلُ عليـه أرزمــا
فكان طريقهم أن طريفة بنت ربيعة الكاهنة ، امرأة عمرو بن عامر بن ثعلبة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد بن الغوث ، قالت : إنِّي أُتِيتُ في المَنام ، فقيلَ لي : رُبَّ سيرٍ ذاب شديد الذهاب ، بعيد الإياب ، من واد إلى واد ، وبلاد إلى بلاد ، كدأب ثمود وعاد ، ثم مكثت ، ثم قالت : أُتِيتُ الليلة ، فقيل لي : شيخ هرم ، وَجْعَلُ لَزِم ، ورجل أدم ،ودهر أَزِم ، وشر لَزِم ، يا ويحَ أهلَ العَرِم . ثم قالَت : أُتِيتُ الليلةَ ، فقيلَ لي [4/أ] : ؟ طَريفة ؛ لكل اجتماع فراق ، فلا رجوعَ ولا تلاق ، من أفق إلى آفاق. ثم قالت : أُتِيتُ الليلةَ: في النوم فقيل لي: ربَّ إلب موالب ، وصامت وخاطب ، بعد هلاك مأرب . قالت : ثم أتيت في النوم فقيل لي : لكل شيء سبب ، إلا عيش ذي الريَب ، الأشعر الأزب ، فَنَقَّب بين المَقرّ والقِرَبْ ، ليس من كأس ذَهب .
فَخَرَجَ عمرو وامرأتُهُ طريفةُ ، فَيَدْخُلانِ العرم ، فإذا هما بجرذ يحفر في أصلِهِ ، ويقلِبُ بيديهِ ورجليهِ الصخرةَ ، ما يقلبُها خمسون رجلاً ، فقال : هذا والله البيان . وكتم أمره وما يريد ، وقال لابن أخيه وداعة بن عمرو : إني سأشتِمك في المجلس ، فَقُمْ فالطمني ، فَفَعَلَ ، فَلَطَمَهُ . فَقَالَ عمرو : والله لا أسْكُن بلداً لُطِمْتُ فيه أبداً ، مَنْ يشتري مني أموالي ، قالَ : فَوَثبوا واغتنموا غَضْبَتَهُ ، وزايدوا في مالِهِ ، فَبَاعَهُ ، فلمَّا أرادوا الظعن ، قالت طَريفةُ : مَنْ كان يُريدُ خمراً وخميراً ، وبراً وشعيراً ، وذهباً وحريراً ؛ فلينزل [بصرى] وسديراً ، ومن أراد الراسيات في الوحل ، المطعمات في المحل ، فليلحق بيثرب ذات النَّخل ، وَمَنْ كان ذا حملٍ رض ، وهو راض مُدْنّ ، فليلحق بأرض شن ، فَلَحِقَتْ فرقةٌ منهم بالشام ، يقودُهم ابن عمرو ، وهم غسان ، وَلَحِقَ عمرانُ بنُ عامر ، وهم الأَزْدُ بأرض عُمَان ، وبها يومئذ شِنّ ، ولحقت خُزاعة بتهامة ، ولحقت [بنو] عمرو بن ثعلبة ، وهم الأوس والخزرج ابنا حارثة بن عمرو بن ثعلبة بن عامر بيثرب ، وهي المدينة .
15- قالوا :وكان ممن بقي المدينة من اليهود حتى نزلت عليهم الأوس والخزرج بنو قريظة ، وبنو النضير ، وبنو محمم ، وبنو زاعورا ، وبنو[4/ب] ماسكة ، وبنو القمعة ، وبنو زيد اللات ، وهم رهط عبد الله بن سلام ،] ، وبنو قينقاع ، وبنو حُجر ، وبنو ثعلبة ، وأهل زهرة ، وأهل زبالة ، وأهل يثرب ، وبنو القُصيص ، وبنو ناغصة ، وبنو عُكْوة , وبنو مَرَابة ، قالوا : فأقامت الأوس والخزرج بالمدينة ، ووجدوا الأموال والآطام والنخل في أيدي اليهود ، ووجدوا العَدَدَ والقوة معهم ، فمكثت الأوس والخزرج معهم ما شاء الله ، ثم إنهم سألوهم أن يعقدوا بينهم وبينهم جواراً وحلفاً [يَأْمَنُ بعضُهُم مِنْ بَعْض ، ويمتنعونَ بِهِ مِمَّنْ سواهم ، فتعاقدوا وتحالفوا] ، واشتركوا وتعاملوا ، فلم يزالوا على ذلك زماناً طويلاً ، وأَمِرَتِ الأوس والخزرج ، وصار لهم مال وعدد ، فَلَمَّا رأَتْ قُرَيْظةُ والنضيرُ حالَهم ، خافوهم أَنْ يغلبوهم على دورهِم وأموالِهم ، فتنمروا لهم ، حتى قطعوا الحلف الذي كان بينهم ، وَكَانَتْ قُرَيْظةُ والنضير أعَدَّ وأكثر ، فأقامت الأوس والخزرج في منازلِهم وهم خائفون أن تجليَهم يهود ، حتى نَجَمَ منهم مالكُ بنُ العَجلان أخو بني سالم بن عوف بن الخزرج.
ذِكْرُ قتل يهود واستيلاء الأوس والخزرج على المدينة :
16- قالوا : ولمّا نَجَمَ مالكُ بنُ العجلان سَوَّده الحيان عليهما ، فَبَعَثَ هو وجماعة قومه إلى مَنْ وَقَعَ بالشام مِنْ قومِهم يخبرونَهم حالَهم ، ويشكون إليهم غَلَبَةَ اليهود لهم ، وكان رسولهم الرَمَقْ بن زيد بن امرئ القيس ، أحد بني سالم بن عوف بن الخزرج ، [وكان] قبيحاً دميماً ، شاعراً بليغاً ، فمضى حتى قَدِمَ الشامَ على مَلِك مِنْ مُلوكِ غسان الذين ساروا من يثرب إلى الشام ، يقال له : أبو جبيلة [5/أ]من ولد جفنة بن عمرو بن عامر ، وقيل: كان أحد بني جشم بن الخزرج ، وَكَانَ قَدْ أصابَ مُلكاً بالشام وشرفاً ، فشكى إليه الرمقُ حالَهم ، وغلبَةَ اليهودِ عليهم ، وما يتخوفَونَ منهم ، وإنَّهم يَخْشَوْنَ أَنْ يُخْرجوهم ، فَأَقبَلَ أبو جبيلة في جمع كبيرٍ لنصرةِ الأوسِ والخزرجِ ، وعاهَدَ اللهَ أن لا يبرح حتى يُخرجَ مَنْ بها من اليهود ويَذلهم ، أو يُصيرَهم تَحْتَ أيدي الأوس والخزرج ، فسارَ وأظهَر أَنَّهُ يُريدُ اليمنَ ، حتى قَدِمَ المدينة ، وهي يومئذٍ يثرب ، فَلَقِيَه الأوسُ لخزرجُ ، وَأَعْلَمَهم مَا جاءَ بِهِ . فقالوا : إِنْ عَلِمَ القومُ ما تريد ، تحصَّنوا في آطامهم فَلَمْ نَقْدِرْ عليهم ، ولَكِنْ تدعوهم للِقائِكَ ، وتَتَلطفهم حتى يَأْمنوك وَيطْمَئنوا ، فتتمكَن مِنهم ، فَصَنَع لهم طعاماً ، وأَرْسَلَ إلى وجوهِهِم ورؤسائِهم ، فَلَمْ يبقَ مِنْ وجوهِهم أحد إلا أتاه ، وَجَعَلَ الرجلُ منهم يأتي بحامِتِهِ وَحَشَمِهِ ، رجاء أن يَحْبُوهم الملك ، وقد كان بنى لهم حيِّزاً ، وجَعَلَ فيه قوماً ، وَأَمَرَهم مَنْ دَخَلَ منهم عليهم أن يَقْتُلُوهُ ، حتى أَتى على وجوهِهم ورؤسائِهم ، فلما فَعَلَ ذلك ، عَزّتْ الأوس والخزرج بالمدينة ، اتخذوا الديارَ والأموالَ ، وانصَرَفَ أبو جبيلة راجعاً إلى الشام ، وَتَفَرّقَتْ الأوسُ والخزرجُ في عاليةِ المدينة وسافلتِها ، وَكَانَ منهم مَنْ جاءَ إلى عفا مِنْ الأرضِ لا ساكنَ فيه فَنَزَلَهُ ، ومنهم مَنْ لجأَ إلى قريةٍ من قراها ، واتخذَ الأموالَ والآطامَ ، وكان ما ابتنوا من الآطام مئةً وسبعةً وعشرين أُطُماً ، وأقاموا كَلِمَتَهُم ، وَأَمْرهم مجتمع ، ثُمَّ دَخَلَتْ بينهم حروبٌ عِظام ، وَكَانَتْ لهم أيام ومواطن وأشعار ، [5/ب]فَلَمْ تَزَلِ الحروبُ بينهم حتى بعثَ اللهُ نبَيهُ صلى الله عليه وسلم ، فأكرمهم باتباعه
__________________




أحزان قلبي لا تزول.....حتى أبشر بالقبول

وأرى كتابي باليمين.....وتقر عيني بالرسول
ABDUL SAFI غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-18-2010, 10:16 PM   #3
ABDUL SAFI
الإدارة
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الإقامة: طيبه الطيبه
المشاركات: 5,707
معدل تقييم المستوى: 10
ABDUL SAFI will become famous soon enough
افتراضي رد: الأوس والخزرج



المغانم المطابة في معالم طابة مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي ج1/213-237 ط1/1423هـ قالوا: ولم تزل اليهودُ العاليةَ بِهَا، الظاهرةَ عليها، حتى كان ما كان من أمر سَيْل العَرِمِ وما /72 قَصَّ الله تعالى من قِصَّتِهِ في القرآنِ. فأجمع عمرو بن عامر بن ثعلبة على بيع ماله بِمأرب -وهي أرض سبأ- لما رأى هو وغيره من كهلتهم من علامات ذلك السَّيلِ، فقال عمرو لقومه: إني واصف لكم البلاد، فمن أعجبه بلدٌ فليسر إليه، فكان منها أن قال: من أراد منكم الراسياتِ في الوحل، المطعماتِ في المحل، المدركاتِ بالدَّخْل، فليلحق بيثرب، ذات النخل، وهي المدينة، فكان الذين اختاروها وسكنوها الأنصار؛ الأوس والخزرج ابنا حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر، وهما ابنا قيلة ابنة كاهل بن عذرة ابن سعد بن زيد بن أسود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة، ولهم يقول القائل: بَهالِيلُ من أولاد قَيْلَةَ لـم يـجد عليهـم خليـطٌ في مخـالطةٍ عَتْبَا مطاعيم في المقرى مطاعين في الوغا يـرون عليهـم فعل آبائهم نحبا وكانت المرأة تَخْرج من مأرب بِمعزلها فتنْزل قرية قرية حتى تنْزل الشام، لا تحمل طعاماً ولا شراباً، {فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَينَ أسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أنْفُسَهُم} فَنُقِلتْ غسان إلى الشام، والأَزد إلى عُمان، وخزاعة إلى تِهامة، والأنصارِ إلى يثرب، فأقاموا بالمدينة ووجدوا الأموال والآطام والنَّخْل في أيدي اليهود مع القوَّةِ والعَدَدِ والعُدَدِ، فمكثوا فيهم ما شاء الله، ثم سألوهم أن يعقدوا بينهم وبينهم جواراً وحلفاً يأمن به بعضهم من بعض، ويَمتنعون به ممن سواهم، فتعاقدوا وتَحَالفوا، واشتركوا وتعاملوا، فلم يزالوا على ذلك زماناً طويلاً، وأمِرَتِ الأوسُ والخزرجُ وصار لهم مالٌ وعَدَدٌ، فلما رأت قريظة والنضير حالهم خافوهم أن يغلبوهم على دورهم وأموالهم، فتنمَّرَوا عليهم حتى قطعوا الحلف الذي كان بينهم، وكانت قريظة والنضير أَعدَّ وأكثر، وكان يقال لهما الكاهنان وبنو الصريح. وفي ذلك يقول قيس بن الخطيم: كنـا إذا رامنا قـومٌ بِمظلمـة شدت لنا الكاهنان الخيل واعتزموا نسـوا الرهون وآسونا بأنفسهم بنو الصريح فقد عَفُّوا وقد كَرُمُوا فأقامت الأوس والخزرج في منازلهم خائفين أن تُجلِيهم يهودُ، حتى نَجَمَ منهم مالك بن العجلان أخو بني سالم بن عوف بن الخزرج وَسَوَّدَهُ الحيانِ الأوسُ والخزرجُ. وكان الفِطْيَوْنُ ملك اليهود بزهرة، وكانت لا تُهدى عروس من الحيين الأوس والخزرج حتى تُدخل عليه، فكان هو الذي يفتضها قبل زوجها، فتزوجت أخت مالك بن العجلان رجلاً من قومها، فبينما هو/73 في نادي قومه إذ خرجت أخته فُضُلاً فنظر إليها أهل المجلس، فَشَقَّ ذلك على مالك ودخل عليها فعَّنفَهَا وأنَّبَهَا، فقالت: ما يُصنع بي غداً أعظم من ذلك، أُهدى إلى غير زوجي. فلما أمسى مالك اشتمل على السيف ودخل على الفِطيون متنكراً مع النساء، فلما خَفَّ مَنْ عِنْدَهُ عدا عليه، فقتله، وانصرف إلى دار قومه، ثم بعث هو وجماعة من قومه إلى من وقع بالشام من قومهم يُخبرونَهم بِحالهم ويشكون إليهم غلبة اليهود، وكان رسولهم الرَّمَق بن زيد بن امرئ القيس أحد بني سالم بن عوف بن الخزرج، وكان قبيحاً دميماً شاعراً بليغاً، فقال في خروجه إلى الشام: طال الثواء على المراح فأصبحت تسفي في إثر الرياح تحول وأرى قطوعي قد بلين وأصبحت أبناء قومي ذكرهن قليل فنتحت أطعم ملء مروق قطرة حتى تكمَّشَ للرجاء رحيل حتى أُلاقي معشراً مالي لهم حلُّ ومالهم لنا مبذول أرضٌ بِهَا ندعى قبائل سالمٍ ويُجيب منها مالك وسلول قوم أولوا عِزٍّ وعُزي غيرهم إن الغريب ولو أُجير ذليل ومضى الرَّمَقُ حتى قَدِمَ على أبي جُبَيْلةَ الغساني ملك الشام، فشكى إليه حالهم وغلبة اليهود عليهم، وما يتخوفون منه، وأنَّهم يَخشون أن يُخرجوهم، وأنشده شعراً، فتعجب من شعره وبلاغته وقبحه ودمامته، فقال: عسل طيب في وعاءٍ خبيث. فقال الرُّمَقُ: أيها الملك إنَّما تَحتاج من الرجل إلى أصغريه؛ لسانه وقلبه. فقال: صدقت. وأقبل أبو جبيلة في جمع عظيم لنصرة الأوس والخزرج، وعاهد الله تعالى أن لا يبرح حتى يُخرج مَنْ بِهَا من يهود، أو يُذلهم، ويصيرهم تحت أيدي الأوس والخزرج، فسار وأظهر أنه يُريد اليمنَ حتى قدم المدينة، وهي يومئذ تسمى يثرب، فلقيه الأوس والخزرج وأعلمهم ماجاء به، فقالوا: إن عَلِم القوم ما تريد تَحصنوا في آطامهم فلم تقدر عليهم، ولكن ادعهم للقائك وتلطفهم حتى يأمنوك ويطمئنوا فتتمكن منهم، فصنع لهم طعاماً وأرسل إلى وجوههم ورؤسائهم، فلم يبق من وجوههم أحد إلا أتاه، وجعل الرجل منهم يأتي بِحَامَّتِهِ وحشمه رجاء أن يَحْبُوهُم، وكان قد بنى حيزاً وجعل فيه قوماً، وأمرهم أن يقتلوا من دخل عليهم منهم ففعلوا حتى أتوا على وجوههم ورؤسائهم، فلما فعل ذلك /74 عزَّت الأوسُ والخزرجُ بالمدينة، واتَّخذوا الديار والأموال والآطام، فقال الرَّمَقُ يثني على أبي جبيلة: لم يُقْضَ دَينُك من حسا ن وقد غنيت وقد غنينا الراشقات المرشقا ت الجازيات بِما جزينا أشباه غزلان الصرا ئم يأتزرن ويرتدينا الرَّيط والديباج والـ ـحَلْي المضاعف والبُرِينا وأبو جُبَيْلَةَ خيرُ من يَمشي وأوفاه يَمينا وأبَرُّهُ براً وأشبهه بفعل الصالحينا القائدُ الخيلَ الصوا نعَ بالكُماة المعلمينا أبقت لنا الأيامُ والـ حربُ الملمةُ تعترينا كبشاً له درْءٌ يفل متونها الذكر السمينا ومعاقلاً شُمَّاً وأسـ ـيافاً يقمن وينحنينا ومحلة زوراء تَجحف بالرجال الظالمينا قالوا: ولما قدم أبو جُبَيْلَةَ المدينة، كان لمالك بن عجلان عَذْق في ماله، كان طيب التمر، فكان يجنيه ويبعث به إلى أبي جبيلة، قال: فغاب مالك يوماً، فقال أبو جبيلة: إن مالكاً يقتِّرُ علينا تَمر عذقه هذا، فهل من رجل يَجُدُّهُ فيأتينا به كله، فقال بعضهم: أنا. قال: فَجَدَّهُ فجاء به كله. قال: وافتقد مالك العذق، فقال: من عدا على عذق الملك؟ فأخبروه قصته، فجاء مالك حتى وقف على أبي جُبيلة فقال: جددتَ جنا نَخلتي ظالماً وكان الجدادُ لمن قد أبَّرَ قال: فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أطرفوه بِهذا الحديث، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فإن الثَّمَرَ لمن قد أبَّرَهُ». قالوا: وكانت يثرب في الجاهلية تدعى غَلَبَة، نزلت اليهود على العماليق فغلبتهم عليها، ونزلت الأوسُ والخزرجُ على اليهود فغلبوهم عليها. قالوا: فانصرف أبو جبيلة إلى الشام، وتفرقت الأوس والخزرج في عالية المدينة وسافلتها، وكان منهم من لجأ إلى عفاءٍ من الأرض لا ساكن فيه، ومنهم من لجأ إلى قرية من قراها، واتَّخذوا الأموال والآطام. /75 فنَزَلت بنو عبد الأشهل وبنو حارثة بن الحارث دار بني عبد الأشهل، وابتنى بنو حارثة الأطم الذي يقال له المُسَيّر، وهو الأطم الذي عند دار الضحاك بن خليفة الأشهلي، ثم صار ذلك الأطم لبني عبد الأشهل بعد خروج بني حارثة من دارهم. وابتنى بنو عبد الأشهل أطماً يقال له واقم، وبه سميت تلك الناحية واقماً، وابتنوا الأطم الذي يقال له الرِّعل في مال كان يقال له واسط، وابتنوا أطماً يقال له عاصم في أدنى بيوت بني النجار. وقيل: كان لحي من اليهود، وكانوا في بني عبد الأشهل. ويقال: بل كان لرهط حذيفة بن اليمانحليف بني عبد الأشهل. قال الزبير: ثم إن بني عمرو بن عوف نزلوا قباء، فابتنوا الشُّنَيْفَ، وابتنوا المراوح، وابتنوا أطماً كان بين عزيز بن مالك ودار عويم بن ساعدة، كان لأبي عامر بن صيفي أخي بني ضبيعة بن زيد، وابتنوا البُعْبُع، وابتنوا أطماً كان موضعـه في غربي دار عبد الله بن أبي أحمد، كان لكلثوم بن الهدم أخي بني عبيد بن زيد، وابتنوا السرح. وكان في رحبة ابن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف أربعة عشر أطماً يقال لها الصياصي. وبنوا بقبـاء واقماً كان لأُحَيْحَة بن الجُلاح، ثم صار لبني عبد المنذر بن رِفاعة في دية جدهم رفاعة بن زنبر. وقال عاصم بن سويد عن أبيه: واقم: أطم لآل بني كنانة، وكذا المَسْكَبَةُ، وابتنوا المستظل، وابتنوا كسر حصين، وابتنوا الحصى، وابتنوا عَزَّة، وابتنوا الضَّحْيَان، سلم وعدينة. وابتنى بنو مجدعة وجحجبا أطماً عند المسجد الذي صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم. وخرج بنو معاوية بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف فسكنوا دارهم التي وراء بقيع الغرقد، التي يقال لها بنو معاوية، وابتنوا أطماً كان موضعه عند دار عبد الملك بن عبيد المعاوي. وخرج بنو السميعة وهم بنو لوذان بن عمرو بن عوف فسكنوا عند زقاق ركيح، وابتنوا أطماً بِهَا يقال له السعدان، وكان موضعه في الرَّبع، حائط هناك. ونزل بنو واقف والسَّلْم ابنا امرئ القيس بن مالك بن الأوس عند مسجد الفضيخ، فكانا هناك وولدهما. وابتنى بنو واقف أطماً يقال له الريدان، كان موضعه في قبلة مسجد الفضيخ، كان لبني واقف عامة، وله يقول قيس بن رفاعة: وكيف أرجو لذيد العيش بعدهُمُ وبعد مَنْ قد مَضَى من أهل ريدان وابتنوا أطماً كان موضعه دبر دار هلال بن أمية الواقفي، كان لحنظلة بن رافع بن توبة/76 الواقفي، ثم إنه كان بين السَّلْم وواقفٍ كلامٌ، فلطم واقفٌ - وكان أكبرَ - عَيْنَ السّلْم - وكان شرساً - فغضب غضباً شديداً، وحلف لا يساكنه أبداً، وخرج فَنَزَل على بني عمرو بن عوف، فلم يزل هو وولده فيهم، وكان من بقية ولده سعد بن خيثمة بن الحارث، ثم انقرضوا في سنة تسع وتسعين ومئة. وابتنى بنو السَّلْم الحصى شرقي مسجد قباء. ونزل بنو وائل بن زيد بن قيس بن عامر بن مرة بن مالك بن الأوس في دارهم التي هم بها اليوم، وابتنوا المَوْجَا والعَذْق، وابتنوا أطماً كان في دار رويفع التي في شرقي مسجد بني أمية، كان لرويفع بن عمرو، وابتنوا أطماً كان موضعه في عذق مسجد آل صهيب بن سنان، كان لعبد الله بن وديعة الأموي، وابتنوا أطماً كان موضعه في دار رافع في بني أمية، كان لرافع بن قيس. ونزل بنو عطية بن زيد بن قيس بصَفْنَة، وابتنوا بِهَا شأساً، كان لشاس بن قيس أخي بني عطية بن زيد ووائل وأمية وعطية بنو زيد، هم الجَعَادِر، سُمُّوا به لأنَّهم أجاروا جاراً، وقالوا له: جَعْدِرْ حيثُ شئتَ، أي اذهب حيث شئت فلا بأس عليك، وكذلك القواقل إذا أجاروا جاراً، قالوا له: قَوْقِلْ حيثُ شئتَ. قال الرَّمَقُ ابن زيد: وإن لنا بين الجواري وليـدة مقابلـة بين الجعادِر والكسر متى تدع في الزيدين زيد بن مالك وزيد بن قيس تأتها عزة النصر والكسر أمية وعبيد وضُبَيْعَة بنو زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف وكان يقال لهم كسر الذهب. ونزل بنو خَطْمَة، وخطمة هو عبد الله بن جُشَم بن مالك بن الأوس، دارهم المعروفة بِهم، فسكنوها وابتنوا بِهَا الآطام، وغرسوا بِهَا النخل، وابتنوا أطماً يقال له ضع ذَرع. وابتنى بنو أمية بن عامر بن خَطْمَة أطماً كان موضعه في مال الماجشون الذي يلي صدقة أبان بن أبي حُدير كان لأوس بن عدي بن أمية بن عامر بن خطمة. وابتنى بنو عامر بن غَيَّان بن عامر بن خطمة أطماً يقال له أطم ثابت، كان لثابت بن الفاكه الخطمي، وابتنوا أطماً كان في جوف ضَعْ ذَرْع، في ناحيته اليمانية، وكان لحميضه بن رقيم الخطمي، وابتنوا النّفاع، وابتنوا أطماً لحاطب ابن رفاعة الخطمي على بئر الدَرْك، وكان بنو خطمة متفرقين في آطامهم وأموالهم، ولم يكن في قصبة دارهم منهم أحد. فلما جاء الإسلام اتَّخذوا مسجدهم،/77 وكان أول من سكن منهم رجل ابتنى عند المسجد بيتاً فكانوا يتعاهدونه كل غداة ويسألون عنه مخافة أن يكون السَّبْعُ عـدا عليه من الليل، ثم كثروا في الـدار حتى كان [يقال] لها غزة تشبيهاً بغزة الشام من كثرة أهلها. ونزل بنو الحارث بن الخــزرج دارهم المعروفة بِهِم، وابتنوا بِهَا أطماً بين دار خَــلاَّد بن سويد وخلاد بن السائب، كان لبني امرئ القيس بن مالك. وخرج جشم وزيد ابنا الحارث بن الخزرج، وهما التوأمان حتى سكنا السُّنْح، وابتنوا أطماً يقال له السُّنْح، وبه سميت تلك الناحية السُّنْح، ويقال بل اسمه الريان. ونزل عِنَبَة بن عمرو بن خديج بن عامر بن جُشَم بن الحارث بن الخزرج الشوط، وكوم الكومة التي يقال لها كومة أبي الحمراء، ثم رجعوا في السُّنْح. ونزل بنو خُدَارَة بن عوف بن الحارث بن الخزرج الدار التي يقال لها جرار سعد، فابتنوا بِهَا وسكنوا وابتنوا واسطاً. ونزل بنو الأبْجر بن عوف دارهم وابتنوا بِهَا الأجرد. ونزل سالم وغنم ابنا عوف بن عمرو بن عوف الدار التي يقال لها دار بني سالم وابتنوا المُزْدَلِف، وابتنوا أذْبَلَ والشماخَ والقواقلَ، وأطماً آخر. ونزل بنو غصينة -وهم حي من بَلِيّ حلفاء لبني سالم- الدار التي يقال لها دار بني غصينة عند مسجد بني غصينة. ونزل بنو الحُبْلَى، بلفظ المرأة الحُبْلَى، واسمه مالك بن سالم بن غَنْم بن عوف ابن عمرو بن عوف بن الخزرج الدار التي يقال لها بنو الحُبْلَى، فابتنوا بِهَا مُزَاحِمَاً، وأطماً آخر كان بين مال عمارة بن نعيم البياضي وبين مال ابن زمانة كان لبني وديعة بن قيس الحبلي، وابتنوا أطماً آخر في جوف بيوت بني الحُبْلَى كان لآل رفاعة بن أبي الوليد. ونزل بنو سلمة بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن تزيد بن جُشَم بن الخزرج، ما بين مسجد القبلتين إلى المذاد في سَنَدِ تلك الحرة، وكانت دارهم تلك تسمى خُرْبَى فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم صُلْحَةً. ونزل بنو سواد بن غنم بن كعب بن سلمة عند مسجد القبلتين إلى أرض ابن عبيد الديناري ولهم مسجد القبلتين، وابتنوا الأغلب وخيطاً ومنيعاً. ونزل بنو عبيد بن عدي بن غنم عند مسجد الخربة الذي يقال له جبل الدويْخل جبل بني عبيد، ولهم مسجد الخربة وابتنوا لهم الأشنف حبيشاً والأطول. ونزل بنو حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة عند مسجد بني حرام الصغير الذي بالقاع، بين الأرض التي كانت لجابر بن عتيك فصارت لحزام بن عثمان، والأرض /78 التي كانت لمعبد بن مالك، فصارت لسلمة بن نافع مولى الجهنيين، وكانوا بين مقبرة بني سلمة إلى المَذَاد، وابتنوا المذاد، سميت تلك الناحية المذادية، وابتنوا جَاعِساً وأطماً آخر لم يعرف له اسم. وابتنى بنو مري بن كعب بن سلمة، وهم حلفاء بني حرام أطم الأخنس. وأما الأربعة آطام بين المذاد والدويْخل، وتسمى أعماد، فبعضها لبني حرام وبعضها لبني عبيد، وكان بنو سلمة في دارهم تلك وكلمتهم واحدة، حتى دخل بين بني حرام وبين بني عبيد أمر، فظاهرت بنو سواد بن عبيد على بني حرام، وذلك أن بطون بني سلمة كلهم مَلَّكُوا عليهم أمة بن حرام، فلبث فيهم زمانا حتى هلك رجل من بني عبيد يقال له أميَّة بن خنساء بن عبيد، وترك أموالاً كثيرة من نَخل، ولم يترك غير غلام واحد يقال له صخر بن أمية، فأراد أمة بن حرام أن ينتزع من صخر بن أمية طائفة من أموالهم التي ترك أبوه فيقسمها في بني سلمة، وقال: إنه يكفي هذا الغلام بعض ما ترك أبوه، فَكَلَّمَهُ صخر بن أمية وعظم ذلك عليه، فقال له أمَة: أنت الغلام فرد، وهذا المال كثير يكفيك بعضه، فمشى صخر في بني عبيد وبني سواد فشكى ذلك إليهم، وقال: ما كان لأمة أن يأخذ مالي وإن كنت عنه غنياً، وكان غيري أفقر إليه، لِئَن أمةُ أجمع على قسم أموال أمية بن خنساء لأضربنه بالسيف، وسألهم أن يمنعوه إذا هو ضربه فأطاعوا له بذلك، ومضى أمة للذي أجمع عليه من قسمة أموال أمية بن خنساء، فأخذ بعض حوائطه لنفسه، وجمع لذلك بني سلمة، فقام إليه صخر وهو مشتمل على السيف فناشده أن لا يفعل فأبى عليه، فضربه صخر بالسيف ضربة على حبل عاتقه فقطع حبل العاتق، وقامت دونه بنو عبيد وبنو سواد تَمنعه، فلم يستطع أمة ولا حرام إليه سبيلاً، فنذر أمة أن لا يوريه ظل بيت ما عاش هو وصخر حتى يقتل بنو سلمة صخراً، أو يأتوه به فيرى فيه رأيه، وجلس أمة عند الغرب فوق مسجد الفتح مما يلي الجُرف في الشمس، فمرت به وليدة حطابة فقالت: مالك يا سيدي هاهنا في الشمس؟ فقال: إن قومي أجمعوا لي أمرهم ثم نادَوا ليَ صَخْـرَاً فضـرب إنني آليت أن لا يسـتُرني بيت مـن حَـرُورٍ ذي لهب أبـداً مـا دام صخر آمنا بينهم يمشي ولا يخشى عطب /79 فذهبت الجارية فأخبرَتْهُم بِما قال أمة، فربطوا صخراً ثم أتوه به، فعفا عنه، وأخذ الذي كان يريد أن يأخذ من أمواله، فهذا شأن ما دخل بين بني سلمة. قال الزبير: ونزل بنو بياضة، وبنو حارثة، وبنو كعب بن مالك، وبنو عامر بن مالك، وبنو معاوية بن مالك، دار بني بياضة، فابتنى بنو عطية بن عامر بن بياضة الأطم الأسود الذي في شمالي أرض فراس بن ميسرة، كان في الحرَّةِ فهُدِم وأُخِذَتْ حجارتُهُ، فهنالك كومة كانت لعاصم بن عامر بن عطية، ولهم كانت أرض فراس، وابتنوا عقرباً، وابتنى بنو عمرو بن عامر بن زريق العِقْيَان. وابتنى بنو مالك بن عامر بن بياضة سويداً، وابتنى بنو عبيد بن عامر اللواء في السرارة، وابتنى بنو حبيب بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج الأُطم الذي في أدنى بيوت بني بياضة، وكان أطماً انتزعت حجارته، وكان لآل صخر بن سلمان الشاعر فجميع ما أحصينا في دار بني أمية ثلاثة عشر أطمًا سوى أطم بني عمرو بن لابن. وقيل: كان في بني بياضة تسعة عشر أطماً فلبثت بنو غضب بن جُشَم بن الخزرج في دار بني بياضة، وكلمتهم واحدة وأمرهم جميع، ثم إن زريق بن عامر هلك فأوصى ببنيه إلى عمه حبيب بن عبد حارثة، وكان يكلفهم النَّضْحَ، فلما اشتد عليهم النَّضْحُ عَدَوا على عمات عم أبيهم فقتلوه، فلبثت بنو حبيب وبنو زريق ما شاء الله، ثم إن بني حبيب بن عبد حارثة حالفوا بني بياضة لينصروهم على بني زريق، فخافت بنو زريق أن يكثروهم، وكانت بنو بياضة ذلك الزمان أثرى من زريق، فخرجوا من دار بني بياضة حتى حَلُّوا دارهم التي هم بها اليوم، فابتنى بنو خلدة بن عامر بن زريق الريان. وابتنى بنو عوف المجن، وكان لبني زريق أطمان آخران [يقال] لهما: ملحمة ومليحم، وكان يقال لبني مخلد بن عامر في الجاهلية أرباب الدور، لأنَّهم كانوا في البيوت والدور، وكان أكثر بني زريق وأعدَّه وأمنعه، وأقام بنو عمرو بن عامر بن زريق مع بني بياضة، وابتنوا هنالك أطماً سموه العِقْيَان أيضاً، حتى انتقل رافع بن مالك هو وولده قبيل الإسلام فسكنوا طرف السبخة ما بين الأساس إلى طرف السبخة إلى الدار التي بها مسكن إسحاق بن عبيد بن رفاعة التي كانت تسكن زربابة فأقاموا فيها، وكان يقال لرافع بن مالك الكامل لأن أهل الجاهلية كانوا يقولون للرجل إذا كان كاتباً شاعراً الكامل. وانتقل سائر بني عمرو بن عامر بعد ذلك /80 فاشتروا من بني عَوْف بن زُرَيْق دورهم وحصونَهم، وخرجت بنو عوف بن زُرَيْق قبل الإسلام إلى الشام، فيزعمون أن هنالك ناساً منهم. ولبثت بنو بَيَاضَة وبنو حبيب زماناً لا يقاتلون بني زُرَيْق، والرسل تَجري بينهم، وبنو زُرَيْق يدعونَهم إلى الصلح، ويعرضون عليهم الدية، ثم إن بني زُرَيْق أرسلوا إلى بني حبيب يعرضون عليهم أن يقطعوا لهم طائفة من ديارهم وأموالهم، فقبلوا ذلك منهم، ووضعوا الحرب فيما بينهم، فكان الذي ودت بنو زُرَيْق لبني حبيب الناحية التي فيها دار ابن المعلى ودار أبي عياش الزُرقي ودار سعيد ودار أم عمرو ابنة سعيد، وتلك الناحية، فلذلك يسمى الزقاق الذي بين دار سعيد ودار أم عمرو زقاق الدِّيَة. وانتقل بنو مالك بن زيد بن حبيب بن عبد حارثة من بني بَيَاضَة إلى الناحية التي وَدَتْ بنو زُرَيْق، فسكنوها، وابتنوا بِهَا أطم المعلا، وهو عند دار المعلا، وكانت بقية بني مالك بن زيد اللات بن حبيب بنو المعلا بن لوذان بن حارثة بن زيد بن ثعلبة بن عدي بن مالك بن زيد اللات، وهم الذين ابتنوا ذلك الأطم، وتَخَلَّفَ بنو الصِّمَّةِ بن حارثة بن الحارث بن زيد اللات بن حبيب بن عبد حارثة في بني بَيَاضَة في أطمهم، وهم رهط صخر بن سلمان بن الصِّمَّة بن حارثة الشاعر، ولبثت بنو المعلا بن لوذان في بني زُرَيْق ما شاء الله أن يلبثوا، ثم إن عبيد ابن المعلا قَتَلَ حصن بن خالد بن مخلد بن عامر بن زُرَيْق، فأراد بنو زُرَيْق أن يقتلوا عبيداً، ثم بدا لهم أن يدوا حصناً من أموالهم عن عبيد على أن يُحَالِفَهُم بنو المعلا، ويقطعون ما بينهم وبين بني بَيَاضَة من الحلف، فودوا حصناً، وتركوا عبيداً، وحالفهم بنو المعلا دون بني بَيَاضَة، فهذا شأن بني زُرَيْق وبني بَيَاضَة وحلف بني المعلا بني زُرَيْق وانتقالهم إليهم، وكان عامر بن زُرَيْق بن عبد حارثة أبا بني زُرَيْق وبني بَيَاضَة حين حضرته الوفاة أوصى ابنه بالصبر في الحربِ وشدةِ البأسِ، وأوصاه بأخيه زُرَيْق وكان أصغرهما، فقال بعض شعرائهم في ذلك: بالصَّبْرِ أوْصَى عَامِرٌ بَيَّاضَهْ. وكانت الثروة من بني مالك بن غضب بن جُشَم بن الخزرج في بني بَيَاضَة، ويقال للأوس والخزرج: أبطأهم فَرَّةً وأسرعهم كَرَّةً بنو بَيَاضَة، وبنو زُرَيْق، وبنو ظَفَر، وأن الأوس والخزرج لم يلتقوا في موطن قط إلا كان لهذه القبائل فضل بَيِّنٌ /81 على غيرهم من بطون الأوس والخزرج. فأما بنو عرارة بن مالك بن غضب بن جُشَم بن الخزرج -واسم عرارة كعب- وهم رهط عمارة بن نعيم بن عبدة بن ثعلبة، فإنَّهم حين فارقوا بني بَيَاضَة وسكنوا قباء، كانوا قوماً ذوي شراسة وشدَّةِ أنفس، وكانوا أقل بطون بني مالك بن غضب عدداً، وأنَّهم قتلوا قتيلاً من بعض بطون بني مالك بن غضب، فسألهم بنو عرارة أن يقبلوا في صاحبهم الدِّيَةَ، فأبوا إلا أن يعطوهم قاتل صاحبهم ليقتلوه، فأبى بنو عرارة أن يعطوهم ذلك، فمشى أصحاب القتيل إلى بَيَاضَة، فسألوهم أن يعينوهم على بني عرارة حتى يعطوهم قاتل صاحبهم، وكلمتهم بنو بَيَاضَة في ذلك فأبوا أن يُخلوا بينهم وبينه، فأرادت بنو بَيَاضَة أن يأخذوه عنوة، فيدفعوه إلى صاحب القتيل، فخرجوا من ديار بني بَيَاضَة حتى نزلوا على بني عمرو بن عوف فحالفوهم، وامتنعوا من بني بَيَاضَة، وتزوج نعيم بن عبدة خولة بنت عبيد بن ثابت البلوي حليف بني أمية بن زيد بن مالك، فولدت له عمارة بن نعيم، وتزوج عمارة بن نعيم جميلة بنت مجمع بن حارثة بن عامر بن العطاف، فولدت له سليمان ويحيى وعمران، ثم تزوج عويم بن ساعدة أخو بني عمرو بن عوف أُمامة بنت مكثر بن ثعلبة، فولدت له عتبة وعميراً ابني عويم بن ساعدة، ثم إنه دخل بين بني عمرو ابن عوف وبين بني عرارة قبيل الإسلام أمر، ادَّعَى بنو عرارة أنَّهم أساؤوا جوارهم فيه، فأجمعوا أن يُخرجوهم من عندهم، وينتقلوا إلى بني زُرَيْق، وكرهوا أن يرجعوا إلى بني بَيَاضَة للذي كان بينهم، فخرجوا حتى جاؤوا بني زُرَيْق فمشوا إليهم بأرحامهم وذكروا لهم الذي كان بينهم وبين بني عمرو بن عوف، والذي أجمعوا عليه من النقلة إليهم، فلقوهم بِما يُحبُّونَ، وسَدَّدوا لهم رأيهم في ذلك، وأتوا أبا عبادة سعد بن عثمان بن خلدة بن مخلد بن عامر بن زُرَيْق، فذكروا له الذي ذكروا لبني زُرَيْق، فرحب بِهم وذكر شرفهم وفضلهم في قومهم، ثم قال: إني أشير عليكم أن ترجعوا إلى أخوالكم، ولا تنتقلوا إلى بني زُرَيْق، فإنكم قوم في أخلاقكم شَرَاسَةً، وفي أخلاق بني زُرَيْق مثلها، وأنا أخاف عليكم إذا انتقلتم إن كان بينكم وبينهم مقاولة أن يؤذوكم في أنسابكم ويَحْسَبون أنكم دافَة دُفَّتْ عليهم، بعد أن يَدْرُسَ أمركم، ويُجهل من أنسابكم وأرحامكم ما يُعرف، فليس مكان خير من مَنْزِلكم الذي أنتم به، فارجعوا إلى أخوالكم فصالحوهم،/82 فتفرقوا عن رأيه وقبلوا مشورته، ورجعوا إلى بني عمرو بن عوف فصالحوهم، فلم يزالوا معهم حتى فرض المهدي للأنصار في سنة ستين ومئة فانتقلوا بديوانِهم إلى بني بَيَاضَة. وكان بطنان من بطون بني مالك بن غضب ممن كان مع بني بَيَاضَة في دارهم، كان بينهم ميراث في الجاهلية، فاشتجروا فيه، وادعاه بعضهم دون بعض، فلما رأوا أَنَّهُم لا يستقيمون فيه على أمر تداعوا إلى أن يدخلوا حديقة كانت في بني بَيَاضَة، فيقتتلوا فيها، فدخلوها جميعاً [و] أغلقوها حتى لم تبق منهم عين تطرف، فَسُميت تلك الحديقة حديقة الموت، وكان بنو مالك بن غضب سوى بني زُرَيْق ألف مقاتل في الجاهلية. وافترقت بنو ساعدة بن كعب بن الخزرج في أربعة منازل، فَنَزَل بنو عمرو وبنو ثعلبة ابنا الخزرج بن ساعدة دار بني ساعدة التي بين السوق وبين بني ضمرة، فابتنوا أطماً يقال له مُعْرِض، وابتنوا أطماً في دار أبي دجانة الصغرى التي عند بضاعة، كان لبني ثعلبة بن الخزرج، رهط أبي دجانة. قال: ونزل بنو قشبة ـ واسم قشبة عامر بن الخزرج بن ساعدة ـ قريباً من بني حُدَيْلة وابتنوا أطماً يقال له أطم بني قشبة، وهو الأطم الذي عند خوخة عمرو ابن أميه الضَّمْري. ونزل بنو أبي حَزيْمَة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة، وهم رهط سعد بن عبادة بن دُلَيم الدار التي يقال لها جِرَارُ سعد، فابتنوا الأطم الذي يقال له واسطة. ونزل بنو رقيش وبنو عنان ابنا ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة الدار التي يقال لها بنو ساعدة، ويقال لها أيضاً بنو طريف، وهي بين الحماضة وبين جرار سعد، وابتنى بنو عنان تيساً وابتنى بنو رقيش أطماً كان بين ظهراني البيوت. ونزل بنو مالك بن النجار دارهم المعروفة بِهم، فابتنى بنو غنم بن مالك فويرعاً، وابتنوا أطماً آخر كان موضعه بين دار عامر بن ربيعة ودار أبان بن عثمان كـان لآل النعـمان بن إسـاف بن نضـلة، ويقال بل كان للضحاك بن زيد بن لوذان. وابتنى بنو مَغَالة وهم بنو عدي بن عمرو بن مالك بن النجار فارعاً، وقد يسمى بالبيضاء. وابتنى بنو حُدَيلة وهم بنو معاوية بن عمرو بن مالك مسعطاً، وابتنوا أطماً آخر في الدار التي يقال لها دار الأطم في بني حُدَيلة. وابتنى بنو مبذول ـ واسمه عامر بن مالك بن النجار ـ فلجاً، وابتنوا أطماً آخر كان في دار سرخس مولى الزبير الدنيا التي إلى بقيع الزبير كان لآل عبيد بن النعمان. /83 وابتنوا أطماً آخر كان في دار آل حُيي بن أخطب، كان لبني مالك ابن مبذول. ونزل بنو عدي بن النجار دارهم المعروفة بِهم، نزلوها وبِهَا الأطم الذي يقال [له] الأشعر، وهو الأطم الذي في قبلة مسجد بني عدي، وابتنوا أطماً يقال له أطم الزاهرية، كان في دار النابغة عند المسجد الذي في الدار، كان لمالك بن عدي، وكان قد جعل فيه امرأته الزاهرية، وولدت له فيه، فلذلك سُمِّيَ أطم الزاهرية. ونزل بنو مازن بن النجار دارهم المعروفة بِهِم، وابتنوا واسطاً، وأطماً آخر قريباً من بيت حسن بن النضر الليثي.
__________________




أحزان قلبي لا تزول.....حتى أبشر بالقبول

وأرى كتابي باليمين.....وتقر عيني بالرسول
ABDUL SAFI غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-18-2010, 10:19 PM   #4
ABDUL SAFI
الإدارة
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الإقامة: طيبه الطيبه
المشاركات: 5,707
معدل تقييم المستوى: 10
ABDUL SAFI will become famous soon enough
افتراضي رد: الأوس والخزرج

ونزل بنو دينار بن النجار دارهم التي خلف بطحان، ويقال لها بئر دينار، وابتنوا الْمُنِيفَ، وقيل إنَّهم نزلوا في الجاهلية في موضع دار أبي جهم بن حذيفة العدوي، ويحكى أنه كانت امرأة منهم كان لها سبعة إخوة، فوقفت على بئر لهم في دار أبي جهم، ومعها مِدْرَى لها من فضةٍ فسقط من يدها في البئر، فصرخت بأخوتِها، فدخل أولهم يُخرجه، فأسر، فاستغاث ببعض أخوته حتى دخلوا جميعاً، فماتوا في تلك البئر فقالت ترثيهم: إخـوتي لا تبعدوا بدار بلى واللات قـد بعـدوا كـل من يمشي بتربتهـا وارد الماء الذي وردوا لو تَملتهـم عشيرتُهم لاصطناع العرف أو ولدوا هان من بعض التذكر أو هان من بعض الذي أجد قال: ونزل بنو الشطية حين قدموا من الشام ميطان، فلم يوافقهم، فَنَزَلوا قريباً من جُذْمَان، فابتنوا هنالك أطماً يقال له أطم بني الشطية، ثم تحولوا فَنَزَلوا براتج، وكانت الآطام حصنَ المدينةِ وحسنَها. قال الزبير مسنداً عن عبد الله بن حارثة قال: أقامت الأوس والخزرج واتَّخذوا الآطام والأموال وكلمتهم واحدة، وأمرهم جميع، ثم دخلت بينهم حروب عظام، وكانت لهم أيام ومواطن، فلم تزل تلك الحروب بينهم حتى بَعَثَ الله تعالى رسولَهُ صلى الله عليه وسلم، فأكرمهم الله تعالى باتباعه، وكان يعرض نفسه على القبائل في مواسم العرب، فيأبونه، ويقولون: قوم الرجل أعلم به، حتى سَمِعَ بنفر من الأوس قدموا من يثرب في المنافرةِ التي كانت بينهم، فأتاهم في رحالهم، فقالوا: من أنت؟ فانتسب لهم، وأخبرهم خبره، وقرأ عليهم القرآن، وذكر لهم أحواله، وسألهم أن يُؤووه ويَمنعوه حتى يُبلِّغ رسالات ربه، فنظر بعضهم إلى بعض وقالوا:/84 والله هذا صادق، وإنه للنبي الذي يذكره أهل الكتاب، ويستفتحون به عليكم، فاغتنموه وآمنوا به، فقالوا: أنت رسول الله قد عرفناك، وآمنا بك، وصدقناك، فمرنا بأمرك فإنا لن نعصيك، فَسُرَّ بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجعل يختلف إليهم، ويزدادون فيه بصيرة، ثم أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعوا قومهم إلى دينهم، فسألوه أن يرتحل معهم، فقال: حتى يأذن لي ربي، فلحقوا بأهاليهم المدينة، ثم شَخَصُوا إليه في الموسم، وكان من أمر العقبة ما كان. ج1/245-260 قال: ولما كان من سيل العَرِمِ في ملك حبشان وأخْرَبَ الأمكنةَ المعمورةَ في أرض اليمن، وكان أكثر ما أخْرَبَ بلاد كهلان بن سبأ بن يشجُب، وعامة بلاد حمير بن سبأ، وكان ولد حمير وولد كهلان هم سادة اليمن في ذلك الزمانِ، وكان عمرو بن عامر كبيرهم وسيدهم وهو جد الأنصار، فمات عمرو بن عامر قبل سيل العرم وصارت الرئاسة إلى أخيه عمران بن عامر الكاهن، وكان عامر لا يُولد له، وكان جواداً عاقلاً، وكان له ولولد أخيه من الحدائق والجِنَانِ ما لم يكن لأحد من ولد قحطان، وكانت فيهم امرأة كاهنة تسمى طُرَيفة، فأقبلت يوماً حتى وقفت على عمران بن عامر وهو في نادي قومه، فقالت: والظلمة والضياء، والأرض والسماء، ليقبلن إليكم الماء، كالبحر إذا طما، فيدع أرضكم خَلا، تسفي عليها الصَّبَا، فقال لها عمران: ومتى يكون ذلك يا طُرَيفة؟ فقالت: بعد ستِّ عدد، يقطع فيها الوالد الولد، فيأتيكم السَّيلُ بفيض مهيل، وخطب جليل، وأمر ثقيل، فَيُخَرِّبُ الديارَ، ويعطِّلُ العشارَ، ويطيب العَرار، قال لها: لقد فجعتنا بأموالنا يا طُرَيفة فبيني مقالتك، قالت: أتاكم أمر عظيم، بسيل لطيم، وخطب جسيم، فاحرسوا[السد] لئلا يمتد، وإن كان لابد من الأمر المعد، انطلقوا إلى رأس الوادي، فسترون الجُرَذَ العادي، يَجُر كل صخرةٍ صَيْخاد، بأنياب حداد، وأظافير شداد. فانطلق عمران في نفر من قومه حتى أشرفوا على السد، فإذا هم بِجُرذٍ أحمر، يَحْفِرُ الجبل الذي يليه بأنيابه، فيقلع الحجر الذي لا يستقله مئة رجل، ثم يدفعه بمخاليب رجليه حتى يُسَدّ به الوادي، مما يلي البحر، ويفتح مما يلي السد، فلما نظروا إلى ذلك علموا أنَّها قد صدقت، فانصرف عمران ومن كان معه من أهله، فلما استقر في قصره جمع وجوه قومه ورؤساءهم وأشرافهم وحدَّثهم بِما رأى، وقال: اكتموا هذا الأمر عن إخوتكم من ولد حِمْير لعلنا نبيع أموالنا وحدائقنا منهم، ثم نرحل عن هذه الأرض، وسأحتال في ذلك بِحيلة، ثم قال لابن أخيه حارثة: إذا اجتمع الناس إليَّ فإني سآمرك بأمر فأظهر فيه العصيان، فإذا ضربتُ رأسك بالعصا فقم إليَّ والطمني، فقال له: وكيف يلطم الرجل عمه، فقال: افعل يا بني ما آمرك /88 فإن في ذلك صلاحَكَ وصلاحَ قومك. فلما كان من الغد، اجتمع إلى عمران أشراف قومه وعظماء حِمْير ووجوه رعيته مسلِّمين عليه، وأمَرَ حارثَةَ بأمر فعصاه، فضربه بِمَخْصَرَةٍ كانت في يده، فوثب إليه فلطمه، فأظهر عمران الأنفة والحَمِيَّة، وأمرَ بقتل ابن أخيه حتى شُفِّعَ فيه، فلما أمسك عن قتله حَلَفَ أن لا يقيم في أرض امتهن بِهَا، ولا بُدَّ من أن ارتَحل عنها، فقال عظماء قومه: والله لا نقيم بعدك يوماً واحداً، ثم عرضوا ضِياعهم على البيع، فاشتراها منهم بنو حمير بأغلى الأثْمان، وارتَحلوا عن أرض اليمن، فجاء بعد رحيلهم بِمديدة السيل، وقد خَرَّبَ ذلك الجُرذُ السَّدَّ، فلم يَجد مانعاً، فَغَرَّقَ البلاد حتى لم يبقَ من جميع الأرضينَ والكرومِ إلا ما كان في رؤوس الجبالِ والأمكنة البعيدةِ، مثل ذمار وحضرموت وعدن، وذهبت الضياع والحدائق والجِنانُ والقصور والدور، وجاء السيل بالرمل وطمَّها، فهي على ذلك إلى اليوم، وباعد الله تعالى بين أسفارهم كما سألوا فتفرقوا عباديد في البلدان. ولما فصل عمران وأهله من أرض اليمن عَطَفَ ثعلبة العنقاء بن عمرو بن عامر ماء السماء بن حارثة بن الغطريف بن امرئ القيس البطريق بن ثعلبة البهلول بن مازن الزاد بن الأزد بن الغوث نَحْوَ الحجاز، فأقام ما بين الثعلبية إلى ذي قار، وباسمه سميت الثعلبية، فنَزَلها بأهله وولده وماشيته ومن تبعه، فأقام ما بين الثعلبية وذي قار يتتبع مواقع القطر، فلما كثر ولده وقَوِيَ ركنه سار نَحْوَ المدينة، وبِهَا ناس كثير من بني إسرائيل متفرِّقون في نواحيها، فاستوطنوها وأقاموا بِهَا بين قريظة والنضير وخيبر وتيماء ووادي القرى، ونزل أكثرهم بالمدينة إلى أن وجد عِزَّةً وقُوَّةً فأجلى اليهود عن المدينة، واستخلصها لنفسه وولده، وتفرَّقَ من كان بِهَا من اليهود، فانضموا إلى إخوانِهِم الذين كانوا بِخيبر وفَدَكَ وتلك النواحي، وأقام ثعلبة وولده بيثرب، فابتنوا فيها الآطام وغرسوا فيها النخل وهما الأنصار الأوس والخزرج ابنا حارثة بن ثعلبة العنقاء [بن عمرو مزيقياء، وانخزع عنهم عند خروجهم من مأرب حارثة بن عمرو مزيقياء] بن عامر ماء السماء، وهو خزاعة، واقتحموا الحرم المكي وسكانه جُرْهُم، وكانوا قد طَغَوْا وبَغَوْا، فأظفر الله تعالى خزاعة عليهم فنفوا جرهماً إلى الحل، ونزلت خزاعة الحرم، وتفرقت جرهم في البلاد، وفي ذلك يقول شاعرهم: كأَنْ لم يكن بين الحَجُون إلى الصفا أنيـسٌ ولم يسمُرْ بِمكةَ سامـرٌ الأبيات المشهورة. وعطـف عمران بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء مفارقاً لأبيه وقومه/89 نَحـو عُمان، فنَزَلها وأوطنهـا، وسارت قبائـل نصـر بن الأزد، وهم قبائـل كثيرة منهم دَوْس رهط أبي هُرَيرة رضي الله عنه وغامد وبارقوأحجن والجنادبة وزهران وغيرهم، نَحو تِهامة فأقاموا بِهَا، وشنئووا قومهم أو شنأهم قومهم إذ لم ينصروهم في حروبِهِم، أعني حروب الذين قصدو مكة فحاربوا جُرْهُماً، والذين قصدوا المدينة فحاربوا اليهود فهم أزد شنوءة. ولما تَقَصَّعَتْ قضاعة؛ أي تفرقـت من تِهامة بعد الحرب التي جرت بينهم وبين بني نزار بن معدّ، وسارت بليٌّ وبهراءُ وخَوْلان بنو عمران بن الحاف [بن] قضاعة، ومن لحق بهم إلى بلاد اليمن فَوَغَلُوا فيها حتى نزلوا مأرب أرض سبأ، بعد افتراق الأزد عنها وخروجهم منها، فأقاموا بِهَا زماناً. ثم أنزلوا عبداً لأراشة بن عَبيلة بن فَران بن بليّ يقال له أشعب بئراً لهم بمأرب، ودَلوُّا عليه دِلاءهم ليملأها لهم، فطفق العبد يملأ لمواليه وسادته ويؤثرهم، ويبطيء عن زيد الله بن عمرو بن عبيلة بن قِسْميل، فغضب من ذلك فحطَّ عليه صخرة وقال: دونك يا أشعب، فأصابته فقتلته، فوقع الشر بينهم لذلك، واقتتلوا حتى تفرقوا، فتقول قضاعة: إن خولان أقامت باليمن، فَنَزَلُوا مخالف خولان، وإن مَهْرَةَ أقامت هناك وصارت منازلها الشَّحْر، ولحق عامر بن زيد الله بن عبيلة بسعد العشيرة فهم زيد الله، فقال المثلَّم بن قُرْط البلوي: ألم تـرَ أن الحيَّ كانـوا بغبطة بِمأربَ إذ كانـوا يحلُّونهـا معـا بليَ وبهـراءٌ وخَوْلانُ إخـوةٌ لعمرو بن حافٍ فَرْعَ من قد تفرَّعَا أقام به خـولانُ بعـد ابن أُمه فأثرى لعمري في البـلاد وأوسعا فلم أرَ حيّـاً مـن مَعَدِّ عمارةً أجـلَّ بـدار العزِّ منَّـا وأمنعـا وهذا دليل على أن قضاعة من معد والله أعلم. وسار جفنة بن عمرو بن عامر إلى الشام، فهم ملوكها. وفي لفظ بأتم مما سبق في أول الفصل قالوا: لما كان من سيل العرم ما كان قال عمرو بن عوف: من كان يريد الراسيات أو الراسخات في الوحل، المطعمات في المحل، فليلحق بيثرب ذات النخل، فكان الذي اختاروها وسكنوها الأنصار، وهم الأوس والخزرج ابنا حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد، وأمهم في قول ابن الكلبي قَيْلَة بنت الأرقم بن عمرو بن جَفْنة. وقال: يقال قَيْلة بنت كاهل بن عُذْرَة من قُضَاعة. وقال غيره: قَيْلة /90 بنت كاهل بن عذرة بن سعد بن زيد بن أسود بن ليث ابن أسلم بن الحاف بن قُضَاعة، ولذلك سمي ابن قَيْلَة، فأقاموا بِمكانِهم على جهد وضَنَكٍ من العيش، وكان ملك بني إسرائيل يقال له الفيطوان. وتقدم من عند ابن الكلبي في أول الفصل أنه الفِطيون بالفاء المكسورة، وكان اليهود والأوس والخزرج يدينون له، وكانت له فيهم سنة لا تزوج امرأة منهم إلا أدخلت عليه قبل زوجها حتى يكون هو الذي يفتضها، إلى أن زوجت أخت لمالك ابن العجلان بن زيد السالمي الخزرجي. فلما كانت الليلة التي تُهدى فيها إلى زوجها خرجت على مجلس قومها كاشفة عن ساقها، وأخوها مالك في المجلس، فقال لها: لقد جئت بسَوْءة بِخروجك على قومك وقد كشفت عن ساقيك، قالت: الذي يراد بي الليلة أعظم من ذاك، لأني أدخل على غير زوجي، ثم دخلت منْزلها، فدخل إليها أخوها وقد أرمضه قولها، فقال لها: هل عندك من خبر؟ قالت: نعم. فما ذاك؟ قال: أدخل معك في جملة النساء على الفطيون فإذا خرجنَ من عندك ودخل عليك ضربته بالسيف حتى يبرد، قالت: افعل، فلما خرج النساء من عندها ودخل الفطيون عليها شد عليه مالك بن عجلان بالسيف حتى قتله، وخرج هارباً حتى قَدِمَ الشام، فدخل على أبي جُبيلة، -وفي بعض الروايات: أنه قصد اليمن إلى تُبّع الأصغر بن حسان فشكىإليه ما كان الفطيون يسير به في نسائهم، وذكر له أنه قتله وهرب، وأنه لا يستطيع الرجوع خوفاً من اليهود، فعاهده أن لا يقرب امرأة ولا يمس طيباً ولا يشرب خمراً حتى يسير إلى المدينة ويُذِلَّ من بِهَا من اليهود، وأقبل سائراً من الشام في جمع كثير يُظهر أنه يريد اليمن، حتى قدم المدينة ونزل بذي حُرُض، ثم أرسل إلى الأوس والخزرج أنه على المكر باليهود عازم على قتل رؤسائهم، وأنه يُخشى أنَّهم متى علموا بذلك تَحصنوا في آطامهم، وأمرهم بكتمان ما أسره إليهم، وأرسل [إلى] وجوه اليهود أن يحضروا طعامه لِيُحْسِنَ إليهم ويصلهم، فأتاه وجوههم وأشرافهم ومع كل واحد منهم خاصته وحشمه، فلما تكاملوا أدخلهم حيزاً بناه لهم ثم قتلهم عن آخرهم، فصارت الأوسُ والخزرجُ من يومئذ أعزَّ أهلِ المدينة، وقمعوا اليهود، وسار ذكرهم، وصار لهم الأموال والآطام. ولعنت اليهود مالك بن العجلان في كنائسهم وبيوت عباداتهم فبلغه ذلك فقال: /91 تحايا اليهود بِتَلْعَانِهَا تحايـا الحمير بأبوالها وماذا علـي بأن يغضبوا وتـأتي المنايا بإذلالها وقالت سارة القرظية ترثي من قتل من قومها: بأهلي رِمَّة لم تغـن شيئاً بذي حرض تعفَّيهَا الرياحُ كهول من قريظة أتلفتهم سيوفُ الخزرجية والرماحُ ولو أذنوا بأمرهم لَحَالَتْ هنالك دونهم حربٌ رَدَاحُ ثم انصرف أبو جبيلة راجعاً إلى الشام وقد ذَلَّلَ الحجاز والمدينة ومهَّدَهَا للأوس والخزرج، فعند ذلك تفرقوا في عالية المدينة وسافلتها، وبنوا بِهَا الدور والقصور، واتخذوا الأموال والآطام. وعكس ياقوت القصة فجعل أن أهل المدينة هم الذين أزالوا عن أهل اليمامة هذه الفضيحة ونصروهم وأبادوا عدوهم، وقال: إن طَسْماً وجَدِيساً من ولد لاوذ ابن إرم بن لاوذ بن سام بن نوح أقاموا باليمامة وكثروا بِهَا وربلوا حتى ملك عليهم ملك من طَسْم، يقال له عمليق بن هباش، وكان جباراً ظلوماً غشوماً، وكانت اليمامة أحسن بلاد الله أرضاً، وأكثرها خيراً ونَخْلاً، قالوا: وتنازع رجل يقال له قابس وامرأته هُزَيْلَة جَدِيسيان في مولود لهما أراد أخذه، فأبت أمه، فارتفعا إلى الملك عمليق، فقالت المرأة: أيها الملك؛ هذا ابني حملته تسعاً، ووضعته دفعاً، وأرضعته شفعاً، ولم أنل منه نفعاً، حتى إذا تمت أوصاله، واستوى فصاله، أراد بعلي أن يأخذه كرهاً، ويتركني ولهى. فقال الرجل: أيها الملك أعطيتها المهر كاملاً، ولم أصب منها طائلاً، إلا ولداً خاملاً، فافعل ما كنت فاعلاً، على أني حملته قبل أن تحمله، وكفلت أمه قبل أن تكفله. فقالت أيها الملك: حمله خِفَّاً وحملته ثِقلاً، ووضعه شهوة ووضعته كرهاً. فلما رأى عمليق متانة حججهما تَحير فلم يدر بِم يَحكم، فأمر بالغلام بأن يقبض منهما وأن يُجعل في غِلمانه، وقال للمرأة: أبغيه ولداً، وأجزيه صفداً، ولا تنكحي بعده أحداً، فقالت المرأة: أما النكاح فبالمهر، وأما السفاح فبالقهر، ومالي فيهما من أمر، فأمر عمليق بالزوج والمرأة أن يباعا ويرد على زوجها خمس ثمنها، ويرد على المرأة عشر ثمن زوجها، فاسُتِرقّا فقالت هُزَيْلَة: أتينـا أخـا طَسْمٍ ليحكم بيننا فأظهـر حكماً في هُزَيْلَـة ظالما /92 لعمري لقد حكمت لا متورعاً ولا كنت فيما يلزم الحكم حاكما ندمتُ ولم أنـدم وأنى بعثـرتي وأصبح بعلي في الحكومـة نادما فبلغت أبياتها إلى عمليق فأمر أن لا تزوج بكرٌ من جَدِيس حتى تدخل عليه فيكون هو الذي يفترعها قبل زوجها، فلقوا من ذلك ذلاً، حتى تزوجت امرأة من جَدِيس يقال لها عُفَيرة بنت غِفار أخت سيد جَدِيس الأسود بن غِفار، وكان جَلْدَاً فاتكاً، فلما كانت ليلة الاهداء خرجت والقِيَانُ حولها لِتُحْمَلَ إلى عمليق وهنَّ يضربنَ بالدف وبمعازفهن ويقلن: ابْدِيْ بعمليق وقومي فاركبي وبادري الصبح بأمرٍ معجبِ فسوف تَلْقَيْنَ الذي لم تطلبي وما لبكرٍ دونه من مهـربِ ثم أُدخلت على عمليق فافترعها، وقيل إنها امتنعت عليه، وكانت أيدَة، فخاف العار فوجأها بحديدة في قبلها فأدماها، فخرجت وقد تقاصرت إليها نفسها، فشقت ثوبها من خلفها ودماؤها تسيل على قدميها، فمرت بأخيها وهو في جمع من قومه وهي تبكي وتقول: لا أحـد أذل من جَدِيس أهكذا يفعل بالعـــروس؟ يرضى بهذا الفعل قط الحرُّ هذا وقد أعطى وسيق المهـر لأخذه الموت كذا لنفسه خير من أن يفعـل ذا بعرسه فأغضب ذلك أخاها فأخذ بيدها ووقفها على نادي قومها وهي تقول: أيجمل أن يؤتى إلى فتياتكم وأنتم رجال فيكمُ عدد الرمل؟ أيجمل تمشي في الدما فتياتكم صبيحة زفت في العشاء إلى بَعْل؟ فإن أنتم لم تغضبوا بعد هذه فكونوا نساء لا تغب من الكحل ودونكمُ ثوبَ العروس فإنما خُلِقتُم لأثواب العروس وللغسل فلو أننا كنا رجالاً وكنتمُ نساء لكنَّا لا نقر علـى الذُّلِّ فموتوا كراماً أو أميتوا عدوَّكم وكونوا كنار شبّ بالحطب الجزل وإلا فخلوا بطنها وتحمَّلوا إلى بلد قفر وهَزْلٍ من الهزل فَلَلْمُوتُ خيرٌ من مقامٍ على أذىً وللفقر خير من مقام على ثُكْلٍ /93 فدبُّوا إليه بالصَّوَارم والقنا وكل حُسَامٍ مُحْدَثِ العهد بالصَّقْلِ ولا تجزعوا للحرب قومي فإنَّمَا يقومُ رجال للرجال على رجل فيهلك فيها كل وَغْلٍ مواكـل ويسلم فينا ذو الجَلادة والفضل فلما سمعت جَدِيس ذلك منها امتلؤوا غيظاً ونكسوا رؤوسهم حياءً، فقال أخوها الأسود: يا قوم أطيعوني فإنه عز الدهر، فليس القوم بأعز منكم ولا أجلد، ولولا تواكلنا لما أطعناهم وإن فينا لمنعة. فقال له قومه: أشِرْ بما ترى، فنحن لك مانعون، ولما تدعونا إليه مسارعون، إلا أنك تعلم أن القوم أكثر منا عَدَداً وعُدَداً، ونَخافُ أن [لا] نقوم لهم عند المنابذة، فقال لهم: قد رأيت أن أصنع للملك طعاماً، ثم أدعوه وقومه، فإذا جاؤونا قمت أنا إلى الملك فقتلته، وقام كل واحد منكم إلى رئيس من رؤسائهم ففرغ منه، فإذا فرغنا لم يبق للباقين قوة، فنهتهم أخت الأسود بن غِفار عن الغدر، وقالت: نافروهم، فلعل الله تعالى أن ينصركم عليهم لظلمها لكم، فعصوها. فقالت: لا تغدرُنَّ فـإن الغـدرَ منقصةٌ وكـل عيب يُرى عيباً وإن صَغُرا إني أخاف عليكم مثل تلك غداً وفي الأمـور تـدابـير لمـن نَظَرَا حُشّوا سعيراً لهم فيها منـاهزةً فكلكم باسـلٌ أرجـو لـه الظفرا فأجابها أخوها الأسود يقول: شتـان بـاغ علينـا غير متئد يغشى الظِّلامة لا يبقي ولن يذرا إنا لعمـرك لا نُبـدي منـاهزةً نَخاف منها صُرُوفَ الدهر من ظفرا إني زعيم لطَسْمِ حين تَحضـرنا عند الطعام بضرب يَهتـك القِصَرا صنع الأسودُ الطعامَ وأكثر، وأمر قومه أن يدفن كل رجل منهم سيفه تَحته في الرمل مشهوراً، وجاءهم الملك في قومه، فلما جلسوا للأكل وَثَبَتْ جَدِيس عليهم، فقتل الأسودُ الملكَ، وقتل قومه رجال طَسْمٍ حتى أبادوا أشرافهم، ثم قتلوا باقيهم، وقال الأسود بن غفار: ذوقي ببغيك يا طَسْمُ مجللـةً فقد أتيتِ لعمري أعجب العجب إنا أنفنا فلم ننفـكَّ نقتلُهم والبغيُ هَيـَّجَ منا سَوْرَةَ الغضب فلن نعود لبغي بعدها أبـداً لكي تكونوا بـلا أنف ولا ذنب /94 فلو رَعيتم لنا قربى مؤكَّدَةً كنا الأقاربَ في الأرحامِ والنسب وقال حُدَيْلَة بن المشَمخِر الجَدِيسي وكان من سادة جَدِيس: لقد نَهَيْتُ أخا طَسْمِ وقلت له لا تذهبنَّ بك الأهواء والمرحُ واخشَ العواقبَ إن الظلمَ مهَلكة ٌ وكلُ فرحةِ ظُلمٍ عندها تَرَحُ فما أطاع لنا أمراً فنعذره وذو النصيحةِ عند الأمر يُنتصحُ فلم يزل ذاك ينمي من فعالهمُ حتى استقادوا لأمر الغيِّ فافتضحوا فباد آخرهم من عند أولهم ولم يكن لهم رُشْدٌ ولا فَلَحُ فنحن بعدهمُ في الحق نفعله نُسقى الغَبوق إذا شِئنا فنصطبح فليت طَسْماً على ما كان إذ فسدوا كانوا بعاقبة من بعد ذا صَلَحُوا إذاً كنا لهم عزاً ومَمْنَعةً فينا مقاول تسمو للعلى رُجَــحُ وهرب رجل من طَسْم يقال له رياح بن مرة حتى لحق بِتُبَّع أسعد تِبان بن كُلِكيكَرِب، وقيل: بل لحق بِحسَّان بن تبع الحميري، وكان بالمدينة، وقيل بِمكة، وقيل بنجران، فاستغاث به، وقال: نَحْنُ عبيدك ورعيتك وقد اعتدى علينا جَدِيس، ثم رفع عقيرته ينشده: أجبني إلى قوم دعوك لغدرهم إلى قتلهم فيها عليهم لك العُذْرُ [دَعَـونا وكنَّا آمنينِ لغدرهم فأهلَكَنَا غدرٌ يشابُ به مَكْرُ] وقال: اشهدونا مؤنسين لتنعمُوا وتقضوا حقوقاً من جوارٍ له حَجْرُ فلما انتهينا للمجالس كَلَّلُوا كما كَلَّلَتْ أُسدٌ مجوَّعة خُزْرُ فإنك لم تسمع بيوم ولن ترى ليوم أبادَ الحيَّ طَسْماً به المكر أتيناهُمُ في أُزرِنا ونعالنا علينا الملاءُ الخضرُ والحللُ الحمرُ فصِرْنا لحوماً بالعراء وطعمةً تَنَازَعَنا ذئب الرَّثيمة والنَّمْر فدونك قوم ليس لله فيهمُ ولا لهم منه حجاب ولا سِتر فأجابه إلى سؤله ووعده بنصره، ثم رأى منه تباطؤاً، فقال: إني طلبت لأوتاري ومَظلمتي يا آل حسَّانَ إلى العز والكرم المنعمين إذا ما نعمةٌ ذُكِرَتْ والواصلين بلا قُربى ولا رَحِمِ وعند حسان نصرٌ إن ظفرتَ به منه يمين ورأي غير مقتسم إني أتيتك كيما أن تكون لنا حصناً حصيناً وردءاً غير مهتضم /95 فارحم أيامى وأيتاماً بِمهلكة يا خير ماش على ساقٍ وذي قدمِ إني رأيت جَدِيساً ليس يَمنعها من المحارم ما تَخشى من النِّقَمِ فسر بِخيلك تظفر إن قتلتهمُ تُشفي الصدور من الأضرار والسقمِ لا تَزهدنَّ فإن القومَ عندهُمُ مثل النعاج تراعي زاهر السَّلَمِ ومُقْرَبَاتٍ خناذيذ مسوَّمة تُعْشِي العيون وأصناف مــن النَّعَمِ قال: فسار تبع من المدينة في جيوشه حتى قرب من جوّ اليمامة، فلما كان على مقدار ليلة منها عند جبلٍ هنالك، قال رياح الطَسْمِي: توقف أيها الملك، فإن لي أختا متزوجة في جَدِيس يقال لها: يَمامة، وهي أبصر خلق الله على بعد، فإنها لترى الشخص من مسيرة يوم وليلة، وإني أخاف أن ترانا وتُنذِرَ بنا القوم، فأقام تبع في ذلك الجبل، وأمر رجلاً أن يَصعدَ الجبلَ فينظر ماذا يرى، فلما صعد الجبلَ دخل في رجله شوكة، فأكب على رجله يستخرجها، فأبصرته اليمامة، وكانت زرقاء العين، فقالت: يا قوم إني أرى على الجبلَ الفلاني رجلاً، وما أظنه إلا عيناً فاحذروه، فقالوا لها: ما يصنع؟ فقالت: إما يخصف نعلاً، أو ينهش كتفاً، فكذبوها ثم إن رياحاً قال للملك: مُرْ أصحابك ليقطعوا من الشجرِ أغصاناً ليستتروا بِهَا لِيُشَبِّهُوا على اليمامة، وليسيروا كذلك ليلاً، فقال تبع: أوَ في الليل؟ قال: نعم أيها الملك، بصرُها بالليل أنفذ، فأمر تبع أصحابه بذلك، فقطعوا الشجر وأخذ كل رجل بيده غصناً حتى إذا دنوا من اليمامة ليلاً نظرت اليمامة فقالت: يا لجَدِيس، سارت إليكم الشجر أو جاءتكم أوائل خيل حِمْيَر، فكذبوها، فصبحهم حمير فاصطلموهم، فهرب الأسود بن غفار في نفر من قومه ومعه أخته، فلحق بِجبلي طي، فَنَزَلَ هناك،
__________________




أحزان قلبي لا تزول.....حتى أبشر بالقبول

وأرى كتابي باليمين.....وتقر عيني بالرسول
ABDUL SAFI غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-21-2011, 09:16 PM   #5
أبو فاطمة
الإدارة
 
الصورة الرمزية أبو فاطمة
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الإقامة: طيبة الطيبة
المشاركات: 11,188
معدل تقييم المستوى: 10
أبو فاطمة is on a distinguished road
افتراضي رد: الأوس والخزرج

تم الحفظ في المفضلة
مشكور ياسيد
أبو فاطمة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
عوالي المدينة وعجوتها .. إرث تاريخي للأوس والخزرج أبو فاطمة خصائص وتاريخ طيبة الطيبة 0 04-26-2012 03:08 PM
قبائل الأوس و الخزرج منصور الخزرجى مجلس الأعضاء العام 2 02-12-2012 12:50 AM
الموز في مسجد الميقات Ahmed_madni منتدى التصوير الفوتوغرافي 1 08-25-2011 07:59 PM
يا وارد الأنس والأفراح في السحر حماد خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم 4 05-28-2010 08:03 PM
أخبار قبائل الأوس ABDUL SAFI خصائص وتاريخ طيبة الطيبة 1 04-19-2010 01:38 AM

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية