قناة طيبة نت 
 عدد الضغطات  : 3005

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-16-2009, 12:40 PM   #1
ABDUL SAFI
الإدارة
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الإقامة: طيبه الطيبه
المشاركات: 5,707
معدل تقييم المستوى: 10
ABDUL SAFI will become famous soon enough
افتراضي جبل أحد"1"

جبل أحد "1"



من أهم المعالم الطبيعية في المدينة وأظهرها، ويمتد أحد كسلسلة جبلية من الشرق إلى الغرب، مع ميل نحو الشمال، في الجهة الشمالية من المدينة، ومعظم صخوره من الجرانيت الأحمر، وأجزاء منه تميل ألوانها إلى الخضرة الداكنة والسواد، وتتخلله تجويفات طبيعية تمسك مياه الأمطار أغلب أيام السنة، لأنها مستورة عن الشمس، وتسمى تلك التجويفات (المهاريس). ويبلغ طول جبل أحد سبعة أكيال، وعرضه ما بين 2-3 أكيال، وارتفاعه 1010 م عن سطح البحر، و400م عن سطح الأرض، ويبعد عن المسجد النبوي خمسة أكيال تقريباً، وتنتشر على مقربة من جبل أحد عدة جبال صغيرة، أهمها: جبل ثور في شماله الغربي، وجبل عينين في جنوبه الغربي. ويمر عند قاعدته وادي قناة ويتجاوزه غرباً ليصب في مجمع الأسيال.
ويرتبط اسم هذا الجبل بموقعة تاريخية وقعت في السنة الثالثة للهجرة وسميت باسمه (غزوة أحد) وكان ميدانها الساحة الممتدة ما بين قاعدته الجنوبية الغربية وجبل عينين الذي يبعد عنه كيلاً واحداً تقريباً ويسمى أيضاً (جبل الرماة).
فقد زحفت قريش وحلفاؤها إلى المدينة لتنتقم من المسلمين وتثأر لقتلاها في غزوة بدر التي وقعت في السنة الثانية للهجرة وتصدى لهم المسلمون في هذا المكان، ووضع رسول الله الرماة على جبل عينين وأوصاهم ألا يغادروه مهما كانت الظروف حتى يأتيهم أمره. ودارت المعركة ورجحت كفة المسلمين وبدأ المشركون بالهرب، وظن معظم الرماة أن المعركة حسمت لصالح المسلمين فنزلوا من الجبل ولم يلتفتوا لنداءات أميرهم وتبعوا المشركين وبدؤوا يجمعون الغنائم. وانتهز قائد فرسان المشركين خالد بن الوليد ـ ولم يكن قد أسلم بعد ـ الفرصة والتف بفرسانه بسرعة من حول الجبل وفاجؤوا بقية الرماة فقتلوهم ثم هاجموا المسلمين من خلفهم فتشتت صفوفهم واستشهد منهم سبعون ـ وكان منهم حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله ـ ثم انسحب المشركون ودفن الشهداء في موقع المعركة عند قاعدة جبل أحد بينه وبين جبل عينين، وقبورهم يزورها المسلمون أسوة برسول الله اللذي زارهم ودعا لهم.
ولجبل أحد مكانة كبيرة في نفوس المسلمين فقد وردت في فضله أحاديث عدة منها قوله (إن أحداً جبل يحبنا ونحبه).
--------------------
للتوسع:
معجم البلدان 1/109 ـ وفاء الوفا 3/925-941 ـ تاريخ معالم المدينة المنورة 221-222







تاريخ معالم المدينة المنورة قديماً وحديثاً
أحمد ياسين الخياري ص 221 ـ 222
تعليق: عبيد الله أمين كردي
مطابع دار العلم / ط1 - 1410هـ - 1990م
الجبال المشهورة بالمدينة المنورة
جبل أحد: قال رسول الله "أحد جبل يحبنا ونحبه"وقال أيضاً:"أحد جبل من جبال الجنة"، وسميت موقعة أحد المشهورة باسمه، وقال فيه رسول الله :"إن جبل أحد هذا لعلى باب من أبواب الجنة"الحديث، وقال أيضاً: "اثبت أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان"الحديث.
أما سبب تسميته بأحد فهو: توحده عن الجبال التي حوله وانقطاعه عنها، وسمي أيضا بهذا الاسم التوفيقي بأمر إلهي نطق به القرآن في بعض الروايات الشاذة في قوله تعالى: {إذ تصعدون ولاتلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم} صدق الله العظيم.
والمسافة بينه وبين مسجد رسول الله أقل من فرسخ، ومعلوم أن الفرسخ ربع بريد، والفرسخ ثلاثة أميال، والميل ألف باع، والباع أربعة أذرع وقد نظم بعضهم هذا القياس البديع الجميل فقال:
إن البريد من الفراسخ أربـع ولفرسخ فثلاث أميال ضعوا
والميل ألف من الباعات قـل والباع أربـع أذرع فتتبعوا
ويقع تحت جبل أحد من جهة الشمال قبر نبي الله هارون أخو نبي الله موسى عليهما السلام. كما جاء في بعض كتب التاريخ والله أعلم.
أما وصفه، فهو جبل صخري وطوله من الشرق إلى الغرب ستة آلاف متر تقريبا وفيه رؤوس كثيرة وهضبات متعددة، ويوجد بجبل أحد المهاريس وهي عبارة عن نقرة طبيعية في الجبل لحفظ المياه المنحدرة من أعالي الجبل، ومع أن لون جبل أحد أحمر كما ذكر مؤلف مرآة الحرمين فإننا قد وجدنا فيه هضبات وصخورا وعروقا مختلفة الألوان بعضها يميل إلى الزرقة، والبعض أسود إثمدي، والبعض رمادي اللون، والبعض أخضر، وقد لفت نظري بوجه خاص ما لاحظته في بعض عروقه بالطريق الذي صعدنا منه إلى قبة هارون وهو أن بعض تلك العروق إشراقاً وفي بعضها اخضراراً زاهياً.
وقد حدثني أحد أصدقائي قال: إنه في أثناء صعوده إلى المهراس عثر على حجر إثمدي اللون وزنه مثقالان فباعه بمبلغ ضخم وهذا يدل دلالة أكيدة على أن جبل أحد يزخر بمعادن كثيرة والله أعلم.
وقد ذكرت فيه قبة هارون وهي مشهورة عند أهل المدينة، وهي عبارة عن غرفة لها أربعة جدران مكشوفة أي بدون سقف وبجانبها الغربي الشمالي صهريج ماء وهو ما ذكره الإمام السمهودي في قوله "وفي أعلى جبل أحد بناء اتخذه بعض الفقراء قريبا، والناس يصعدون إليه".






الجواهر الثمينة في محاسن المدينة
محمَّد كِبريت الحُسَينِي المدَنِي ص 250-252
تحقيق: أَحمَد سَعِيد بن سِلمِ

فصل: في ذكر أحد ومساجده ومشهده الشريف ومعاهده
موطن أفراحي ومربى مآربي وأطوار أوطاري وما من خيفتي
وثم وراء القول سرّ كتمته فلو قيل صرح قلت يا نفس اصمتي
ويروى من حديث أنس بن مالك-رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أحد جبل يحبنا ونحبه، فإذا جئتموه فكلوا من شجره، ولو من عضاهه". قال ابن الهمام: ويزور جبل أحد نفسه لقوله عليه وعلى آله الصلاة والسلام: "أحد جبل يحبنا ونحبه".
ويروى: "أحد على ركن من أركان الجنة، وعير على ركن من أركان النار".
ويروى: "أحد على ترعة من ترع الجنة".
وعن أنس -رضي الله تعالى عنه- مرفوعاً قال: "لما تجلى الله تعالى إلى الجبل تشظى فطارت منه لعظمته ستة أجبل، فوقعت ثلاثة بالمدينة: أحد، وورقان، ورضوى".
وفي "الدرة الثمينة": مكان رضوى عير، وعن بعضهم: إني لأستبعد أن يكون بالمدينة جبل من جبال النار بعد أن برأها الله تعالى من الشرك، وعير في مقابلة أحد، وبينهما المدينة، وورقان عند شعب علي بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنه، وكرم وجهه -وسمي أحد: لتوحده، وانقطاعه عن غيره من الجبال، أو لما وقع التسبيح من الجبال، وقد خاطبه النبي صلى الله عليه وسلم مخاطبة من يعقل، فقال صلى الله عليه وسلم لما اضطرب: "اسكن أحد" وبقنته سقيفة، وعندها صهريج يصعد إليه بعض الزوار بجهد جهيد.
وأنشد أبو عبد الله الفيومي لنفسه في ذلك، وما ألطف ما قال:
هام بأشجانه إلى أحد حتى إذا ما رأى به عجز
صار إذا قيل هل تعود له يقول بيني وبينه حمز
وعنه عليه وعلى آله الصلاة والسلام:
أنه صعد أحداً فأقبل على المدينة، وقال: "ويل أمها قرية تدعها أهلها كأينع ما تكون".
وفي أحد غار، وزعمو أن النبي صلى الله عليه تعالى عليه وآله وسلم- اختفى فيه.
وعن جابر رضي الله عنه مرفوعاً إلى النبي- صلى الله تعالى عليه وآله وسلم-: "أقبل موسى وهارون عليهما السلام حاجين، فمرا بالمدينة، فخافا من يهود كانا بها، فخرجا مستخفيين، فنزلا أحد، فغشى هارون الموت، فقام موسى، فحفر له، ولحد. ثم قال: يا أخي! إنك تموت، فقام هارون، فدخل لحده، فقبض عليه، فحثى موسى عليه التراب" ويعرف قبره بشعب هارون. وقال بعضهم:
ما المرء الال راكب ظهر عمره على سفر يغنيه باليوم والشهر
يبيت ويمسي كل يوم وليلة بعيداً عن الدنيا قريباً من القبر








تحقيق النصرة بتلخيص معالم دار الهجرة
أبو بكر بن الحسين بن عمر المراغي ص 213-221
تحقيق: د. عبد الله العسيلان
ط1/1422هـ
الباب الثالث
في فضل أحد وذكر الشهداء به وذكر بقية المساجد، وذكر الآبار وذلك في فصول:
الأول
روينا في الصحيحين من حديث أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أحد جبل يحبنا ونحبه) قيل: يحبنا أهله فالمحبة مجازية، وقيل: بل خلق فيه إدراك أحب به النبي صلى الله عليه وسلم، فالمحبة حقيقية.
قال السهيلي سمي أحداً لتوحده وقطعه عن أجبل هناك والله أعلم.
وبسند ابن النجار إلى سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أحد ركن من أركان الجنة)، ونقل ابن زبالة يرفعه: (إن أحداً على ترعة من ترع الجنة وعير على ترعة من ترع النار). وفي رواية لغيره: (أحد جبل يحبنا ونحبه وعير جبل يبغضنا ونبغضه) والله أعلم.
وبه إلى جابر بن عتيك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (خرج موسى وهارون عليهما السلام حاجين أو معتمرين، فلما كانا بالمدينة مرض هارون عليه السلام، فثقل فخاف عليه موسى اليهود، فدخل به أحداً فمات فدفنه فيه). ونقل ابن زبالة: ((فحفر له ولحده)) والله أعلم.
وروى عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لما تجلى الله لجبل طور سينا تشظى منه شظايا فنزلت بمكة ثلاث: حراء وثبير وثور، وبالمدينة أحد وعير وورقان، ونقل رزين أيضاً: رضوى وهو على أربعة برد من المدينة.
وفي رواية ابن زبالة: في أحد ((يحبنا ونحبه جبل ليس من جبال أرضنا)) وهو مؤكد لحديث أنس رضي الله تعالى عنه والله أعلم.
فأحد هذا المعروف، وعير يقابله من قبلة المدينة وهي بينهما، وورقان قبلي شعب علي رضي الله عنه ما بين الشعب والروحاء إلى القبلة.
ونقل بعض شيوخنا عن الحازمي: أنه جبل أسود بين العرج والرويثة على يمين المصعد من المدينة إلى مكة ينصب ماؤه إلى ريم.
وقال أبو الأشعث: من صدر من المدينة مصعداً أول جبل يلقاه من عن يساره. قال: وفيه القرظ والسماق، وهذا أشبه بقول المطري الآتي، والعسل الآن معروف به كثرة وطيباً، وسببه دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له ولأهله كما سيأتي والله أعلم.
وفي قبلة أحد قبور الشهداء الذين قتلوا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ونقل رزين عن عبد الأعلى بن عبد الله قال: وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على مصعب بن عمير فقرأ: ((من المؤمنين رجال)) الآية ثم قال: ((اللهم إن عبدك ونبيك يشهد أن هؤلاء شهداء)) قال: فنظر إلينا وقال: (ائتوهم وسلموا عليهم، فإنه لن يسلم عليهم أحد ما دامت السموات والأرض إلا ردوا عليه).
ونقل ابن الحاج في منسكه عن أبي إسحاق بن سعيد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيهم كل عام يرفع صوته ويقول: (سلام عليكم بما صبرتم) الآية، وفعل ذلك الخلفاء الثلاثة بعده والله أعلم.
ونقل رزين وتبعه ابن النجار عن جعفر بن محمد عن أبيه أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تزور قبور الشهداء بين اليومين والثلاثة، وقد نقل ابن النجار عن بعض العابدات قالت: ركبت يوماً حتى جئت قبر حمزة فصليت ما شاء الله ولا والله في الوادي داع ولا مجيب، وغلامي آخذ براس دابتي، فلما فرغت من صلاتي قمت فقلت: السلام عليكم، وأشرت بيدي، فسمعت رد السلام علي من تحت الأرض فاقشعر كل شعرة مني، فدعوت الغلام وركبت_.
وينبغي ذكر طرف من يوم أحد، وهو أن كفار قريش كانت تجمعت لقتاله عليه الصلاة والسلام في ثلاثة آلاف رجل فيهم سبعمائة دارع، ومائتا فرس وثلاثة آلاف بعير، وخمس عشرة امرأة، والمسلمون ألف رجل، ويقال تسعمائة، فانخذل ابن أبي في ثلاثمائة، ويقال أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالانصراف لكفرهم بمكان يقال له السوط، ويقال بأحد عند التصاف، وقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا تتغيروا من مكانكم)) فلما تغيروا هزموا ولم يثبت معه عليه الصلاة والسلام يومئذ إلا أربعة عشر رجلاً وقتل بيده أبي بن خلف، وصلى الظهر يومئذ قاعداً، وانقطع سيف عبد الله بن جحش يومئذ فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم عرجوناً فصار سيفاً، ولم يزل يتناول حتى اشتراه بغا التركي، وقتل من المشركين ثلاثة، ويقال اثنان وعشرون رجلاً. وقتل من المسلمين سبعون ويقال خمسة وستون، منهم: حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم بحربة وحشي، فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم وقد مثل به قال من جملة كلام: ((ما وقفت موقفاً هو أغيظ إلي من هذا)) وأخبر عليه الصلاة والسلام عن جبريل أن حمزة أسد الله وأسد رسوله مكتوب في أهل السموات السبع، وأصيب عليه الصلاة والسلام وشج جبينه، وكسرت رباعيته اليمنى السفلى، وجرحت وجنته ودخلت فيه حلقتان من المغفر، ووقع في حفرة من الحفر التي كيد بها المسلمون، واتقاه طلحة بن عبيد الله، وشقت شفته السفلى صلى الله عليه وسلم كما قلت:
أمور وقوع الموت يسهل دونها ويصعب سهل الأرض وهو رحيب
ولا يعرف من قبور الشهداء إلا قبر حمزة رضي الله عنه، ومعه في القبر ابن أخته عبد الله بن جحش، قيل: وهو الملقب بالمجدع في الله لأنه قتل وجدع أنفه، وهو أول من سمي أمير المؤمنين لما بعثه عليه الصلاة والسلام أميرا على سرية إلى نخلة والله أعلم، وعليهما قبة عالية في مشهد محكم البناء بنته أم الخليفة الناصر لدين الله بن المستضيء في سنة سبعين وخمسمائة، وشمالي هذا أرام من حجارة، ففي بعض كتب المغازي إنها قبور أناس ماتوا عام الرمادة في خلافة عمر رضي الله عنه، ويقال إنها من قبور الشهداء، ولم يثبت بنقل. غير أنا لا نشك أن قبور الشهداء رضي الله تعالى عنهم حول قبر حمزة، إذ لا فائدة في البعد عنه بل في القرب فوائد.
وعند رجلي حمزة قبر سنقر التركي متولي عمارة المشهد، توفي فدفن هنالك، وفي صحن المشهد قبر قريب من الباب لبعض أمراء أشراف المدينة فلا يتوهم أنها من شهداء أحد.
ومن جهة القبلة لاصقا بجبل أحد مسجد صغير متهدم البناء يقال أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فيه الظهر والعصر يوم أحد بعد انقضاء القتال ويقال: إنه يسمى ((مسجد الفسح)).
وفي جهة القبلة من هذا المسجد موضع منقور في الجبل على قدر رأس الإنسان يقال أن النبي صلى الله عليه وسلم جلس على الصخرة التي تحته.
وكذلك شمالي المسجد غار في الجبل يقول عوام الناس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخله، ولا يصح ذلك لعدم النقل به فلا يعتمد.
وقبلي مشهد حمزة رضي الله عنه جبل صغير يسمى عينين (بالعين المهلمة المفتوحة وكسر النون الأولى) والوادي بينهما كان عليه الرماة يوم أحد. وقيل: لأحد ذي عينين فكأنه لهذا والله أعلم.
وعنده مسجدان: أحدهما مع ركنه الشرقي يقال إنه الموضع الذي طعن فيه حمزة رضي الله عنه، وهناك عين ماء دامرة الآن، وقد جددها الأمير ودي بن جماز صاحب المدينة مفيضها بالقرب منه، والمسجد الآخر شمالي هذا المسجد على شفير الوادي يقال: إنه مصرع حمزة وإنه مشى إلى هناك فصرع رضي الله عنه.
واعلم أن بين المشهد والمدينة ثلاثة أميال ونصف أو ما يقاربه، وإلى جبل أحد نحو أربعة أميال، وقيل: دون الفرسخ، قيل: وكانت غزوة أحد يوم السبت سابع شوال، وقيل: لتسع ليال خلون منه، ويقال: لإحدى عشرة ليلة خلت منه، وجزم ابن النجار بيوم السبت النصف من شوال سنة ثلاث والله أعلم.







أخبار المدينة لمحمد بن الحسن ابن زبالة
جمع وتوثيق ودراسة: صلاح عبد العزيز زين سلامة ص201
ط1/ 1424هـ
فضل جبل أحد:
نقل ابن زبالة حديث يرفعه: ( أن أُحداً على ترعة من ترع الجنة وعير على ترعة من ترع النار ). كما ذكر حديث: ( أُحد يحبنا ونحبه جبل ليس من جبال أرضنا ).













الدرة الثمينة في أخبار المدينة
محمد بن محمود بن الحسن بن النجار ص 183-213
تحقيق: د . صلاح الدين بن عباس بن شكر
ط 1/1427هـ
الباب الثامن : في ذكر جبل أحد وفضله وفضل الشهداء به :
88- روى البخاري في الصحيح من حديث أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلع له أحد فقال : (( هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ )) .
قال أبو عمر ابن عبد البر في معنى هذا الحديث : أنه يحتمل أنه خلق فيه الروح ، فأحب النبي صلى الله عليه وسلم ، وقيل : على المجاز )) .
89- أخبرنا أبو غالب محمد بن المبارك الكاتب ، وعبد العزيز بن أحمد الناقد قالا : أنبأنا محمد بن عمر الفقيه ، أنبأنا جابر بن ياسين ، أنبأنا عمر بن أحمد المقري ، حدثنا عبد الله بن محمد البغوي ، حدثنا إسحاق ، حدثنا عبد الله ابن جعفر ، حدثني أبو حازم ، عن سهل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( أُحُدٌ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الجَنَّةِ )) .
90- وكتب إليَّ أبو محمد بن أبي القاسم الحافظ ، أن عبد الرحمن بن أبي الحسن أخبره ، أنبأنا سهل بن بشر ، أنبأنا أبو الحسن [بن منير] ، أنبأنا أبو طاهر محمد بن عبد الله الذهلي ، أنبأنا موسى بن هارون ، حدثنا يعقوب ، حدثنا عبد العزيز بن محمد ، عن طلحة بن خراش ، عن ابن جابر بن عتيك ، عن جابر ابن عتيك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( خَرَجَ مُوسَى وَهَارُونُ عَلَيهِمَا / السَّلاَمُ حَاجَّيْنٍ أَو مُعْتَمِرَينِ ، فَلَمَّا كَانَا بِالمَدِينَةِ مَرِضَ هَارُونُ ، فَثَقُلَ ، فَخَافَ عَلَيهِ مُوسَى اليَهُودَ ، فَدَخَلَ بِهِ أُحُدًا ، فَمَاتَ فَدَفَنَهُ فِيهِ )) .
91- وروى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( لَمَّا تَجَّلى اللهُ لِجَبَلِ طُورِ سَيْنَاءَ تَشَظَّى مِنْهُ شَظَايَا ، فَنَزَلَتْ بِمَكَّةَ ثَلاَثَةٌ : حِرَاءٌ ، وَثَبِيرٌ ، وَثَوْرٌ ، وَبِالمَدِينَة : أُحُدٌ وَورقان ، وَعَيْرٌ )) .
قلت : فأحد معروف ، وعَير مقابله ، والمدينة بينهما، وورقان عند شعب علي عليه السلام.
92- قلت : وكانت قريش قد جاءت من مكة لحرب النبي صلى الله عليه وسلم ، ولقوه في يوم السبت ، للنصف من شوال ، سنة [ثلاث] من الهجرة ، عند هذا جبل أحد ، وكان بينهم من القتال ما أكرم الله به من أكرم من المسلمين بالشهادة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وخلص العدو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (( فَرث بالحجارةِحَتَّى وَقَعَ لِشِقّهِ ، فَانْكَسَرت رباعيتُهُ ، وشُجَّ في وجهه ، وكلمت شفته ، وكان ذلك كرامة له صلى الله عليه وسلم ولأصحابه الذين استشهدوا بين يديه ، وكانوا سبعين رجلاً )) : حمزة بن عبد المطلب ، وعبد الله بن جحش ، ومصعب بن عمير ، وشماس بن عثمان ، فهؤلاء الأربعة من المهاجرين .
ومن الأنصار : عمرو بن معاذ بن النعمان ، والحارث بن أنس بن رافع ، وعمارة بن زياد بن السكن ، وسلمة بن ثابت بن [وقش ] ، وعمرو بن ثابت بن وقش ، وأبوه ثابت ، ورفاعة بن وقش ، وحسيل بن [جابر] ، وهو اليمان ، أبو حذيفة ، وصيفي بن قيظي ، وحباب بن قيظي ، وعباد بن سهل ، والحارث بن أوس بن [معاذ] ، وإياس بن أوس بن عتيك ، وعبيد بن التيهان ، ويقال عتيك ، وحبيب بن زيد بن تيم ، وزيد بن حاطب بن أمية بن رافع ، وأبو سفيان بن الحارث بن قيس بن زيد ، وأنيس بن قتادة ، وحنظلة/بن أبي عامر بن صيفي ، وأبو حبة بن عمرو بن ثابت أخو سعد بن حثمة لأمه ، وعبد الله بن جبير بن النعمان ، وخيثمة أبو سعد بن خيثمة ، وعبد الله بن سلمة ، وسبيع بن حاطب بن الحارث ، وعمرو بن قيس بن زيد ، وابنه قيس ، وثابت بن عمرو بن [زيد] ، وعامر بن مخلد ، وأبو هبيرة بن الحارث بن علقمة ، وعمرو بن مطرف بن علقمة ، وأوس بن ثابت بن المنذر ، أخو حسان بن ثابت ، وأنس بن النضر ، وقيس بن مخلد ، وكيسان عبد لبني النجار ، [وسليم] بن الحارث ، ونعمان بن عبد عمرو ، وخارجة بن زيد ، وسعد بن الربيع ، [وأوس] بن الأرقم بن زيد ، ومالك بن سنان أبو أبي سعيد الخدري ، وسعيد بن سويد بن قيس ، وعتبة بن ربيع بن رافع ، وثعلبة بن سعد بن مالك ، [وثقب] بن فروة بن البدي ، وعبد الله بن عمرو بن وهب ، وضمرة حليف لبني طريف من جهينة ، ونوفل بن عبد الله ، وعباس بن عبادة ، ونعمان بن مالك بن ثعلبة ، والمجدَّر بن زياد ، وعبادة بن الخشخاش ، ورفاعة بن عمرو ، وعبد الله بن عمرو بن حرام ، وعمرو بن الجموح ، وابنه خلاد ، وأبو أيمن مولاه ، [سُلَيْم] بن عمرو بن حديدة ، ومولاه عنترة ، وسهل بن قيس بن أبي كعب ، وذكوان بن عبد قيس ، وعبيد بن المعلى بن لوذان ، ومالك بن نُمَيْلة ، والحارث بن عدي بن خرشة ، ومالك بن إياس ، [وإياس] بن عدي ، وعمرو بن إياس .
فهؤلاء الذين صدقوا القتال بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وقاتلوا ، وقتلوا رضي الله عنهم.
93- فأما حمزة ؛ فَإِنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم وَقَفَ عَلَيْه وَقَدْ مُثِّلَ به ؛ جُدِعَ أَنْفُهُ وأُذُناهُ ، وبُقِرَ بطنُهُ عن كَبِدِهِ . فقالَ صلى الله عليه وسلم : (( لَولاَ / أَنْ تَحْزَنَ صَفِيَّةُ ، وَتَكُونَ سُنَّةً مِنْ بَعْدِي لَتَرَكْتُهُ حَتَّى يَكُونَ في بُطُونِ السِّبَاعِ وَحَوَاصِلِ الطَّيرِ ، لَنْ أُصَابَ بِمِثْلِ ذَلِكَ أَبَدًا ، مَا وَقَفْتُ مَوْقِفًا قَطُّ أَغْيَظَ إِلَيَّ مِنْ هَذَا )) ، ثم قال : (( [جَاءَنِي] جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ حَمْزَةَ مَكْتُوبٌ في أَهْلِ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ : حَمْزَةُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ ، أَسَدُ اللهِ وَأَسَدُ رَسُولِهِ )) .
94- وأقبلت صفية بنت عبد المطلب ؛ أخت حمزة لأبيه وأمه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابنها الزبير بن العوام : (( اِلْقَهَا فَأَرْجِعْهَا لاَ تَرَى مَا بِأَخِيهَا) فقال : يا أُمَّه ؛ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يأمُرُكِ أَنْ تَرجِعِي . قالت : ولما ؟ وقد بلغني أنه قَد مُثِّلَ بأخي ؟ وذلك في الله ، فما أرضانا بما كان من ذلك ، لأَحْتَسِبَنَّ ولأَصْبِرَنَّ إنْ شَاءَ الله .
فجاء الزبير فأخبره بذلك ، قال : (( خَلِّ سَبِيلَهَا )) ، فأَتَتْهُ فَنَظَرتْ إليه ، فَصَلَّتْ عليه ، واسترجعتْ واستغفرتْ لَهُ ، (( فَأَمَرَ بِهِ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم فَسّجُّيَ ببردة ، ثُمَّ صلى عليه ، فَكَبَّر سبعًا وَدَفَنَهُ )) .
95- ولما رجع إلى المدينة سمع البكاء والنواح على القتلى ، فَذَرَفَتْ عيناه صلى الله عليه وسلم ، وبَكى ثم قال : (( لَكِنَّ حَمْزَةَ لاَ بَوَاكِيَ لَهُ )) . فَجَاءَ نِسَاءُ بني عبدِ الأشهل لما سمعن ذلك فَبَكَيْنَ عَمَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونُحْنَ عليه على باب المسجد ، فلما سَمِعَهُنَّ خَرَجَ إِلَيْهِنَّ فَقَالَ : (( اِرْجِعْنَ يَرْحَمُكُنَّ اللهُ ، فَقَدْ آسَيْتُنَّ بِأَنْفُسِكُنَّ )) .
96- وأما عمارة بن زياد [بن] السكن فإنه قاتل حتى أثبتته الجراحة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( أَدْنُوهُ مِنِّي )) ، فأدنوه منه ، فَوَسَّدَهُ قَدَمَهُ ، فمَاتَ وَخَدَّهُ على قَدمِ رسول الله صلى الله عليه وسلم )) .
97- وأما [عمرو] بن ثابت بن وقش فإنه كان يأبى الإسلام ، (( فلما كان يوم أحد بدا له الإسلام فَأَسْلَمَ ، وَأَخَذَ سَيْفَهُ فغدا حتى دَخَلَ في عرض المسلمين ، فقاتل حتى أَثْبَتَتْهُ الجراحة ، فرآه المسلمون بين القتلى ، فقالوا :/ما جاء بك يا عمرو ؟ أحزن على قومك ، أم رغبة في الإسلام ؟ قال : [بل] رغبة في الإسلام ، آمنْتُ بالله وبرسوله ، ثُمَّ أَخَذْتُ سَيْفي فَغَدَوْتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فَقَاتَلْتُ حتى أَصابني ما أصَابني ، ثُمَّ ماتَ في أيديهم ، فذكروه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : (( إِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ )) .
98- // وكان أبو هريرة يقول : حَدِّثوني عَنْ رَجُل دَخَلَ الجَنَّة لم يُصَلِّ قط ، فإذا لم يعرفْهُ النَّاسُ ، يَقولُ : هو عمرو بن ثابت // .
99- وأما أبوه ثابت بن وقش ، والحسيل وهو اليمان ، أبو حذيفة فإنهما كانا شَيْخَيْن كَبِيِرَيْن ، ارتفعا في الآطام مع النساء والصبيان لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد ، (( فَقَالَ أحدُهما لصاحِبِه : لا أبا لك ؛ ما تنتظر ؟ فواللهْ إنْ بقي لواحدٍ مِنَّا مِنْ عمره إلا ظمء حمارَ ، وإنما نحن هامةِِ اليوم أو غد ، أفلا نَأخُذُ أسيافَنا وَنَلْحَقُ برسولِ الله صلى الله عليه وسلم ؛ لَعَلَّ اللهَ تعالى يرزقُنا شهادةً معهم . فأخذا سَيْفَهُمَا وَخَرَجا حتى دَخَلا في النَّاس ، فقاتلا حتى قتلا )) .
100- وأما حنظلة بن أبي عامرَ فَإِنَّهُ لَمَّا قَتَلَهُ المشركونَ قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : (( إِنَّ صَاحِبَكُمْ لَتَغْسِلُهُ المَلاَئِكَةُ )) فسألوا أَهْلَهُ : ما شَأْنُهُ ، فَسُئِلَتْ صاحبتُهُ عنه ، فَقَالَتْ : خَرَجَ وهو جُنُبٌ حين سَمِعَ النِّداء ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لِذَلِكَ غَسَّلَتْهُ المَلاَئِكَةُ )) .
101- وأما أنس بن النضر فإنه جاء إلى المهاجرين والأنصار وقد أَلْقَوْا [ما] بأيديهم ، فَقَالَ : (( ما يُجْلِسُكُم ؟ قالوا : قُتِلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، وكَانَ الشيطانُ قد نادى بذلك ، وَفَقَدَهْ المسلمون ؛ لاختلاطِهِم فلم يَعْرفُوه ، فَقَالَ لهم أَنَس : فمَا تصنعون بالحياةِ بَعْدَهُ ؟ قوموا فموتوا على ما ماتَ عليه ، ثُمَّ قَالَ : إِنِّي أَجِدُ ريحَ الجَنَّةِ دونَ أُحُدْ ، فمضى/فاستقبلَ المشركين ، فقاتل حتى قتل ، ولما وَجَدُوهُ في القتلى ما عرفوه ، حتى عَرَفَتْهُ أُخْتُهُ بشامةٍ أو ببنانِهِ ، وفيه بضعُ وثمانون ؛ مِن طعنةٍ وضربةٍ ورميةٍ بسهم )) .
102- وأمَّا سعدُ بنُ الربيع ؛ فَإِنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( مَنْ رَجُلٌ يَنْظُرُ لِي مَا فَعَلَ سَعْدُ بنُ الرَّبِيعِ ؛ أَفِي الأَحْيَاءِ هُوَ أَمْ في الأَمْوَاتِ )) ، فقال رجل من الأنصار : أنا أنظر لك يا رسول الله ما فعل . فَنَظَرَ فَوَجَدَهُ جريحًا في القتلى فيه رَمَقْ ، قَالَ : فَقُلْتُ له : إنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أَمَرَني أَنْ أَنْظُر ؛ أَفي الأحياءِ أَنْتَ أَمْ في الأمواتِ ، قَالَ : أنا في الأموات ، فَأَبْلِغْ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم مني السلام ، وَقُلْ لَهُ : إنَّ سعدَ بنَ الربيع يقولُ لكَ : جزاكَ اللهُ عنَّا خَيْرَ ما جزى نبيًا عن أمتِهِ ، وأَبْلِغْ قَوْمَكَ عنِّي السلام ، وَقُل لهم : إنَّ سَعْدَ بنَ الربيع يقُول لكُم : إِنَّهُ لا عُذْرَ لَكُمْ عِنْدَ اللهِ إن خُلِصَ إلى نبيكم وفيكم عين تطرف ، قال : ثم لم أبرح حتى مات ، قال : فَجِئْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرْتُهُ )) .
103- فَأَمَّا عَبْدُ الله بن عمرو بن حرام فَإِنَّهُ روى البخاري في الصحيح أن ابنه جابرًا قال : لَمَّا قُتِلَ أبي جَعَلْتُ أبكي وَأَكْشِفُ الثوبَ عَنْ وَجْهِهِ ، فَجَعَلَ أصحابُ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم يَنهوْنَنَي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( لاَ تَبْكِهِ ؛ مَا زَالَتِ المَلاَئِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رَفَعْتُمُوهُ )) .
104- وأما عمرو بن الجموح فَإِنَّهُ كان أعرج شديد العرج ، وكان له بنون أربعة مثل الأُسْد يشهدون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشاهد ، فلما كان يوم أحد أرادوا حبسه ، وقالوا : إن الله قد عَذَرك ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : (( إنَّ بَنِيَّ يريدون أن يحبسونني عن هذا الوَجْهِ ، والخروج مَعَكَ فيه ، فوالله إنِّي لأرجو أن أطأ بعرجتي [هذه] في الجَنَّة . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ عَذَرَكَ اللهُ فَلاَ /جِهَادَ عَلَيكَ )) .
وقال لبنيه : (( مَا عَلَيكُمْ أَلاَّ تَمْنَعُوهُ ؛ لَعَلَّ اللهَ يَرْزُقُهُ الشَّهَادَةَ )) ، فخرج معه فقتل بأحد .
105- وروى البخاري في الصحيح أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد : أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فَأَيْنَ أَنَا ؟ قال : (( فِي الجَنَّةِ )) ، فألقى تمرات في يده ، ثم قاتل حتى قتل .
106- وروى البخاري من حديث جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ، ثم يقول : (( أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا للقُرْآنِ ؟ )) فإذا أُشِيرَ له إلى أَحَدٍ قَدَّمَهُ في اللحد . وقال : (( أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلاَءِ يَومَ القِيَامَةِ )) ، وأمر بدفنِهم في دمائهم ، ولم يُصَلِّ عليهم ، ولم يُغَسَّلُوا )) .
107- وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( مَا مِنْ جَرِيحٍ [يُجْرَحُ] في اللهِ إِلاَّ وَاللهُ يَبْعَثُهُ يَومَ القِيَامَةِ وَجُرْحُهُ يَدْمِى ؛ اللَّونُ لَونُ دَمٍ ، وَالرِّيحُ رِيحُ مِسْكٍ )) .
108- وروى البخاري في صحيحه من حديث أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( أُرِيتُ في [رُؤْيَايَ] أَنِّي هَزَزْتُ سَيفِي فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ ، فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ المُؤْمِنِينَ يَومَ أُحُدٍ ، ثُمَّ هَزَزْتُهُ أُخْرَى فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ ، فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ اللهُ بِهِ مِنَ الفَتْحِ وَاجْتِمَاعِ المُؤْمِنِينَ )) .
109- قال ابن إسحاق ://وأنزل الله تبارك وتعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم من القرآن في يوم أحد ستين آية من آل عمران ، فيها صفة ما كان في يومهم ذلك ، وهي من قوله : صلى الله عليه وسلم وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ صلى الله عليه وسلم إلى قوله : صلى الله عليه وسلم مَا كَانَ اللهُ لِيَذَرَ المُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيهِ صلى الله عليه وسلم إلى آخر الآية// .
110- وروى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( لَمَّا أُصِيبَ إِخْوَانُكُمْ بِأُحُدٍ جَعَلَ [الله] أَرْوَاحُهُمْ في أَجْوَافِ طَيرٍ خُضْرٍ ، تَرِدُ أَنْهَارَ الجَنَّةِ ، وَتَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِهَا ، وَتَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ في ظِلِّ العَرْشِ ، فَلَمَّا وَجَدُوا طِيبَ مَشْرَبِهِمْ وَمَأْكَلِهِمْ وَحُسْنَ مَقِيلِهِمْ/قَالُوا : يَا لَيتَ إِخْوَانَنَا يَعْلَمُونَ مَا صَنَعَ اللهُ بِنَا ، ثُمَّ لاَ يَزْهَدُوا في الجِهِادِ وَلا يَكِلِّوا عَنِ الحَرْبِ ، فَقَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : فَأَنَا أُبَلِّغُهُمْ ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم : صلى الله عليه وسلم وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ صلى الله عليه وسلم الآيات )) .
111- وروى البخاري في الصحيح عن عقبة بن عامر قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتلى أحد بعد ثمان سنين كالمودع للأحياء والأموات ، ثم طلع المنبر فقال : (( إِنِّي بَينَ أَيْدِيكُمْ فَرَطٌ ، وَأَنَا عَلَيكُمْ شَهِيدٌ ، وَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ الحَوضُ ، وَإِنِّي لأَنْظُرُ إِلَيهِ منْ مَقَامِي هَذَا ، وَإِنِّي لَسْتُ أَخْشى عَلَيكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا ، وَلَكِنْ أَخْشَى عَلَيكُمُ الدُّنْيَا أَنْ تَنَافَسُوهَا )) . قال : فكانت آخر نظرة نظرتُها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .
112- وروى أبو داود في سننه من حديث طلحة بن عبيد الله قال : (( خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نريد قبور الشهداء ، حتى إذا أشرفنا على حرة واقم ، فلما تدلينا منها ، فإذا قبور ، فقلنا : يا رسول الله ؛ أقبور إخواننا [هذه] . قال : (( قُبُورُ أَصْحَابِنَا )) ، فلما جئنا قبور الشهداء قال : (( هَذِهِ قُبُورُ إِخْوَانِنَا )) .
113- وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في قتلى أحد : (( هَؤُلاَءِ شُهَدَاء ، فَأْتُوهُمْ وَسَلِّمُوا عَلَيهِم ، وَلَنْ يُسَلِّمَ عَلَيهِمْ أَحَدٌ مَا قَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ رَدُّوا عَلَيهِ )) .
114- وروى جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن جده أن//فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تختلف بين اليومين والثلاثة إلى قبور الشهداء بأحد ، فتصلي هناك وتدعو وتبكي حتى ماتت// .
115- وروى العطاف بن خالد ، حدثتني خالة لي وكانت من العوابد قالت : // رَكِبْتُ يومًا حَتَّى جِئْتُ قَبْرَ حَمْزَة ، فَصَلَّيْتُ ما شاءَ اللهُ ، فلا والله ما في الوادي داعٍ ولا مجيب ، وغلامي/آخذٌ برأس دابَّتِي ، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ صلاتي قُمْتُ فَقُلْتُ : السلام عليكم ، وَأَشَرْتُ بيدي ، فَسَمِعْتُ رَدَّ السلام عليَّ مِنْ تحتِ الأرض ، أَعْرِفُهُ كما أعرِفُ أَنَّ الله سبحانه خلقني ، فاقشعرت كل شعرة مني ، فدعوت الغلام وركبت// .
116- وروى مالك في الموطأ // أَنَّ عمرو بنَ الجَموح وعَبد الله بن عمرو الأنصاريين كان السيل قَدْ حَفَرَ قَبْرَهُمَا ، وكانا في قَبْرٍ واحد ، فهما مِمَّنْ استشهد بأحد ، فَحُفِرَ عنهما ليغيرا من مكانهما ، فوجدا لم يتغيرا ، كأنَّهما ماتا بالأمس ، وكان أَحَدُهما قَدْ جُرِحَ فَوَضَعَ يَدَهُ على جُرْحِهِ فَدُفِنَ وهو كذلك ، فَأُمِيطَتْ يَدُهُ عن جُرحِهِ ، ثُمَّ أُرْسِلَتْ ، فَرَجَعَتْ كما كانت ، وكان بين أُحد وبين ما حفر عنهما ست وأربعون سنة// .
117- قلت : // وقبور الشهداء اليوم لا يعرف منها إلا قبر حمزة رضي الله عنه ، فإنَّه قد بَنَتْ أم الخليفة الناصر لدين الله - وفقها الله لمراضيه - مشهدًا كبيرًا ، وجعلت عليه ملبنًا من ساج منقوش ، وحوله حصنًا ، وعلى المشهد باب من حديد يفتح في كل يوم خميس ، وقريب منه مسجد يذكر أهل المدينة [أَنَّه] موضع قتله ، والله أعلم بصحة ذلك ، وأما بقية الشهداء فهناك حجارة مرصوصة ، يذكر أنها قبورهم .
وفي جبل أحد غار يذكرون أن النبي صلى الله عليه وسلم اختفى فيه ، ومسجد يذكرون أنه صلى فيه ، وموضع في الجبل أيضًا منقوب في صخرة منه على قدر رأس الإنسان ، يذكرون أنه صلى الله عليه وسلم قعد وأدخل رأسه هنالك ، كل هذا لم يرد به نقل ، فلا يعتمد عليه// .

شاركنا رايك عبر الفيس بوك

__________________




أحزان قلبي لا تزول.....حتى أبشر بالقبول

وأرى كتابي باليمين.....وتقر عيني بالرسول
ABDUL SAFI غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر

الكلمات الدليلية
أحد"1"


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
تعاوني المدينة المنورة ينظم محاضرات بعنوان " من أحاديث رمضان " و "من مشكاة النبوة" أبو فاطمة صحيفة طيبة نت الاخبارية 0 07-13-2013 03:04 PM
تحذير : "الغذاء والدواء" للمستهلكين: لا تشربوا مياه "الشرقية" و "قباء" و "الندى" TeT_TaT مجلس الأعضاء العام 4 10-14-2009 04:58 PM
الغذاء والدواء" للمستهلكين: لا تشربوا مياه " الشرقية" و "قباء" و "الندى" أبو فاطمة مجلس الأعضاء العام 0 10-08-2009 03:20 AM
"إتش. تي. سي" تطلق "تاتش برو2" المزود بتقنية "سترايت توك" أبو فاطمة منتدى أخبار التقنية 0 07-02-2009 01:21 AM

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية