إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-16-2009, 11:14 AM   #1
ABDUL SAFI
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الإقامة: طيبه الطيبه
المشاركات: 5,513
معدل تقييم المستوى: 23
ABDUL SAFI will become famous soon enough
افتراضي الخنـدق الجزء الأول

الخنـدق









حفرة طويلة ممتدة حفرها رسول الله والصحابة الكرام في السنة الخامسة للهجرة، عندما جمعت قريش عدداً من القبائل، وسارت بهم إلى المدينة لتستأصل المسلمين، وكانت أطراف المدينة الجنوبية الشرقية وجزء من الغربية مغطاة ببقايا بركانية، وبمزارع النخل الكثيفة تشكل حماية طبيعية لما وراءها، وكانت أجزاء من الجهة الغربية والشمالية مكشوفة يسهل العبور منها إلى قلب المدينة، فأشار سلمان الفارسي على رسول الله بحفر خندق على امتداد المنطقة المكشوفة يحول دون مرور الغزاة، وخط رسول الله الخندق ووزع الصحابة كل عشرة يحفرون أربعين ذراعاً، وشاركهم في العمل فكان يحفر بيديه الشريفتين. واستمر العمل في الخندق ستة أيام ونصبت خيمة لرسول الله على السفح الشمالي الغربي لسلع، وأقيم في موقعها فيما بعد مسجد الفتح. ووقعت في أيام الحفر عدة معجزات، منها: الكدية التي اشتدت عليهم في الخندق فدعا النبي  بإناء من ماء فتفل فيه ثم دعا الله بما شاء، ورش الماء على الكدية فانهالت كالكثيب ماترد فأساً ولا مسحاة. ومنها: الصخرة التي اعترضت سلمان وأصحابه فضربها النبي بالمعول ضربة صدعها، وبرق منها برق أضاء ما بين لابتي المدينة، فكبر النبي ثم ضربها الثانية، وبرق منها برق وكبر والثالثة كذلك فكسرها. فقال سلمان: بأبي أنت وأمي يا رسول الله لقد رأيت شيئاً ما رأيت مثله قط! فقال النبي : نعم ضربت ضربتي الأولى فبرق الذي رأيتم أضاءت لي قصور الحيرة ومدائن كسرى، وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليهم، والثانية أضاءت لي قصور الروم، والثالثة قصور صنعاء فأبشروا. يقول سلمان: فكل هذا قد رأيته. ومنها أيضاً: تلك الحفنة من التمر التي أخذها النبي من عمرة بنت رواحة أخت عبدالله بن رواحة ودعا بثوب ووضع عليه التمر ودحابه فتبدد فوق الثوب، ونادى أهل الخندق جميعهم للغداء وجعلوا يأكلون جميعاً حتى قاموا عنه وإنه ليسقط من أطراف الثوب. ومنها: قصة شاة جابر بن عبدالله التي صنعها لرسول الله فدعا رسول الله جميع الصحابة وأكل الجميع ومازالت كما هي ببركته
وقد سعى بعض الباحثين لتحديد موقع الخندق بدقة فلم يصلوا إلى نتيجة مرضية، ووضع الأستاذ عبدالقدوس الأنصاري خارطة تقريبية للموقع بناء على ما جاء في المصادر التاريخية. ووفق هذه الخريطة يبدأ الخندق من طرف حرة الوبرة (الحرة الغربية) عند مرور وادي بطحان بقربها، ويمتد إلى غربي سلع، ثم ينعطف في شبه قوس فيمر قرب جبل ذباب، ويتجه إلى أجمة الشيخين وينتهي عند طرف حرة واقم (الحرة الشرقية)، وبذلك يبلغ طول الخندق 2.600 م تقريباً. ويعتقد أن عرضه لايقل عن أربعة أمتار لأن قليلاً من خيل المشركين استطاعت أن تعبره فتصدى لها المسلمون. ووقعت أجزاء من الخندق بعد الغزوة وانطمر معظمها في العهد الراشدي، وأعيد حفره سنة 63 للهجرة عندما ثار أهل المدينة على يزيد بن معاوية، وتحصنوا خلفه وأرسل يزيد جيشاً استطاعت مجموعة منه أن تقتحمه من جهة حرة واقم (الحرة الشرقية) وتهاجم المدافعين من خلفهم، في الوقت الذي استطاعت فيه مجموعة أخرى أن تردم جزءاً من الخندق وتعبر إلى المدافعين. بعد ذلك انطمر الخندق مدة تقارب ثمانين عاماً، ثم حفر مرة ثالثة عندما ثار محمد بن عبدالله بن الحسين (النفس الزكية) على خلافة أبي جعفر المنصور عام 145هـ. ولكن الجيش العباسي اقتحمه وأنهى الثورة ولم يحفر الخندق بعدها. ويذكر السمهودي أن بقايا متفرقة منه كانت موجودة في عصره (القرن التاسع) امتد بها الزمن إلى سنة 1360 هـ حيث قامت البلدية بردمها ضمن حملة للقضاء على تجمعات المياه الآسنة التي يتكاثر فيها البعوض وتتسبب في انتشار الملاريا.
-----------------------
للتوسع:
آثار المدينة المنورة / عبدالقدوس الأنصاري ص154 ـ عمدة الأخبار ص313
معجم البلدان 2/448 ـ وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى للسمهودي 4/1204
المغانم المطابة ص133 ـ الروض المعطار ص221








المغانم المطابة في معالم طابة
مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي ج2/782
ط1/1423هـ
الخنْدَقُ، حفيرٌ حفره رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الأحزاب، لما بلغه قدوم بني النضير من اليهود على قريش، ومظاهرتهم لهم، ومحالفتهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وذلك بعد إجلائهم من المدينة، فقدموا للحرب، ثمَّ سعى حُيَيُّ بن أخطب حتى قطع الحِلْف الذي كان بين قريظة والنبي صلى الله عليه وسلم ، واشتدَّ الحصار على المسلمين /305 ونجم النِّفاق. قال تعالى: {إِذْ جَاءُوكُم مِن فَوقِكُمْ} يعني قريظة {ومِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ} يعني أسداً وغطَفان، وكانوا نازلين ما بين طرف وادي النَّقَمى إلى آخره. وقريش وكنانة يرون، فحفر صلى الله عليه وسلم طولاً من أعلى وادي بُطحان غربي الوادي، مع الحرَّة إلى غربي المُصلَّى يوم العيد؛ ثمَّ إلى مسجد الفتح ثم إلى الجبلين الصغيرين غربي الوادي، وجعل المسلمون ظهورهم إلى جبل سلع، وضرب صلى الله عليه وسلم قبته على موضع مسجد الفتح اليوم، والخندق بينهم وبين المشركين، وفرغ من حفره بعد ستة أيام، وعمل فيه جميع المسلمين وهم يومئذ ثلاثة آلاف، وأقام [في غزوة] الخندق خمسة عشر يوماً، وقيل: أربعة وعشرين يوماً، ورجع إلى المدينة.
والخندق قد عفا أثره اليوم، ولم يبق منه شيء يُعرف إلا ناحيته، لأنَّ وادي بُطحان استولى على موضع الخندق، وصار سيله في موضع الخندق.












المساجد الأثرية في المدينة النبوية
محمّد إلياس عبد الغني من ص 127-130
مطابع الرشيد ط1/1418هـ
قصة غزوة الخندق
إِن نفراً من يهود بني النضير وبني وائل أتوا أهل مكة ودعوهم إِلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وواعدوهم من أنفسهم بعون من انتدب إِلى ذلك، فأجابهم أهل مكة إِلى ذلك، ثم خرجوا إِلى غطفان فدعوهم إِلى مثل ذلك، فأجابوهم، فخرجت قريش يقودهم أبو سفيان بن حرب، وخرجت غطفان وقائدهم عيينة بن حصن الفزاري على فزارة، والحارث بن عوف المرّي على بني مرة، ومسعود بن رخيلة على أشجع، فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم باجتماعهم وخروجهم شاور أصحابه فأشار عليه سلمان بحفر الخندق، وقال: يا رسول الله إِنا كنا بفارس إِذا حوصرنا خندقنا، فرضي رأيه وعمل المسلمون في الخندق مجتهدين.
وعن مبدء الخندق ومنتهاه روى الهيثمي عن عمرو بن عوف المزني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خط الخندق من أجمة الشيخين طرف بني حارثة عام حزب الأحزاب حتى بلغ المداحج فقطع لكل عشرة أربعين ذراعاً، واحتج المهاجرون والأنصار في سلمان الفارسي وكان رجلاً قوياً، فقال المهاجرون: سلمان منا. وقالت الأنصار: منا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سلمان منا أهل البيت).
وقال ابن سعد: وجعل المسلمون يعملون مستعجلين يبادرون قدوم عدوهم عليهم، وعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم بيده لينشط المسلمين، ووكل بكل جانب منهم قوماً فكان المهاجرون يحفرون من ناحية راتج إِلى جبل ذباب، وكان الأنصار يحفرون من ذباب إلى جبل بني عبيد، وكان سائر المدينة مشبكاً بالبنيان فهي كالحصن، وخندقت بنو عبد الأشهل عليها مما يلي راتج إِلى خلفها حتى جاء الخندق من وراء المسجد.
وبعد إِكمال الخندق خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مع المسلمين وجعلوا ظهورهم إِلى جبل سلع واستعمل على المدينة عبد الله ابن أم مكتوم ومر بالنساء والذراري فجعل في الآطام وكانت عائشة أم المؤمنين مع أم سعد بن معاذ في حصن بني حارثة، وكانت صفية عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم في فارع أطم حسان بن ثابت، وكان حسان فيه مع النساء والصبيان.
ولما أقبلت الأحزاب نزلت قريش بمجتمع السيول من رومة بين الجرف وزغابة في عشرة آلاف من أحابيشهم ومن تبعهم من كنانة وغيرهم، ونزلت عطفان ومن تبعهم إِلى جانب أحد، ورأوا الخندق فقالوا: والله إِن هذه لمكيدة ما كانت العرب تكيدها.
فضايقوا المسلمين مضايقة شديدة كما وصف الله سبحانه وتعالى: (إِذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإِذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا. هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديداً).
وبلغت الشدة إِلى أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يتمكنوا من أداء بعض الصلوات في وقتها، كما روى النسائي عن أبي سعيد قال: شغلنا المشركون يوم الخندق عن صلاة الظهر حتى غربت الشمس، وذلك قبل أن ينزل في القتال ما نزل، فأنزل الله عز وجل (وكفى الله المؤمنين القتال) فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالاً فأقام لصلاة الظهر فصلاها كما كان يصليها لوقتها، ثم أقام للعصر، فصلاها كما كان يصليها في وقتها، ثم أذن للمغرب فصلاها كما كان يصليها في وقتها. (حديث صحيح).
واستمر صلى الله عليه وسلم يدعو على الكفار، إِلى أن جاءه البشرى بالفتح في اليوم الثالث، فبعث الله عليهم الملائكة فقلعت الأوتاد، وقطعت أطناب الفساطيط وأطفأت النيران وأكفأت القدور، وجالت الخيل بعضها في بعض، وأرسل الله عليهم الرعب، وكثر تكبير الملائكة في جوانب العسكر حتى كان سيد كل قوم يقول لقومه: يا بني فلان هلم إِلي. فإِذا اجتمعوا قال لهم: النجاء النجاء.
قال تعالى: (يا أيها الذين ءامنوا اذكروا نعمة الله عليكم إِذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحاً وجنوداً لم تروها...).











فصول من تاريخ المدينة المنورة
علي حافظ ص 218-229
ط2/ 1405هـ
معركة الخندق والأحزاب
وممن جلا عن المدينة: سيد بني النضير حيي بن أخطب ورفاقه من عظمائهم، وقد استفزهم الحقد والحرد والحسد وحب سلطان المال والنفوذ، وخططوا للقضاء على رسول الله وعلى دينه وأصحابه، وظنوا أنهم على ذلك قادرون. فانطلقوا إلى قريش وغطفان وحلفائهم وحزبوهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأغروهم على غزوه في المدينة المنورة والقضاء عليه للخلاص منه ولاستعادة نفوذهم، وما دروا أن الله ناصر دينه.
جيش الأحزاب
حزب اليهود الأحزاب من قريش وأحابيشهم وغطفان وحلفائهم بني أسد، وبني سليم، وفزارة وأشجع، ومرة، وغيرهم، وتعهد اليهود للأحزاب بضم يهود قريظة لهم، فتألف جيش الأحزاب من (10.000) عشرة آلاف مقاتل بأسلحتهم وعتادهم ووسائل نقلهم وتموينهم (عدى يهود قريظة)، وكان جيش قريش وحده 4000 مقاتل و300 فرس و1500 بعير.
وكان قائد جيش قريش أبو سفيان بن حرب هو القائد العام، أما غطفان فكان لهم أربعة قواد هم عيينة بن حصن الفزاري، والحارث بن عوف المري، ومسعر بن رخيلة بن نويرة الأشجعي، وطليحة بن خولد الأسدي. وسلك هذا الجيش العرمرم طريقه للمدينة لتنفيذ البرنامج اليهودي، وقد وجدت دعوة اليهود هوى في نفس قريش ليتخلصوا هم أيضاً من محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم.
حرب الأحزاب يهودية:
وقد ظهر من الدور الذي لعبه اليهود في تحزيب الأحزاب أن لحمة هذه المعركة يهودية وسداها يهودي، ولو لبست ثوباً من قريش وغطفان... وهي مرتبطة بكارثة بئر معونة وغزوة بني النضير فسادة بني النضير الذين جلوا من المدينة هم الذين أشعلوا نارها.
الخبر يصل إلى رسول الله
ورسول الله لم ينم عن تحركات أعداء الإسلام فأخبارهم تأتيه أولاً بأول...ولما وصله خبر الأحزاب جمع أصحابه من مهاجرين وأنصار واستشارهم على ضوء قوات العدو الهائلة التي بدأت تزحف صوب المدينة، فأشار سلمان الفارسي بحفر الخندق وجرت الموافقة على رأي سلمان.
الخندق: موقعه: مساحته: حفره
وفكر المسلمون في الجهة التي يمكن للمشركين غزو المدينة منها، فلم يجدوا جهة مفتوحة إلا الجهة الشمالية للمدينة، فاتخذوا الحرار المحدقة بالمدينة من الشرق حرة واقم ومن الغرب حرة بني بياضة وحرة الوبرة وحرة قباء من الجنوب.... اتخذوا هذه الحرار وما بها من مساكن مشككة ونخيل ونتوءات ومرتفعات.. اتخذوها كقلعة حصينة، وحفروا الخندق في الجهة الشمالية المفتوحة.. وقد قال ابن إسحاق أن سلمان الفارسي هو الذي أشار بالخندق، وكان أحد جانبي المدينة عورة وسائر جوانبها مشككة بالبنيان والنخيل لا يتمكن العدو منها.
ويتلخص مما رواه السيد السمهودي- في خلاصة الوفا- وهو حُجة في مؤرخي المدينة: أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع خط الخندق من أجمة الشيخين طرف بني حارثة خلف بني عبد الأشهل أي في طرف الحرة الشرقية حتى إذا بلغ المذاد طرف منازل بني سلمة مما يلي مساجد الفتح وجبل بني عبيد وهناك الحرة الغربية إلى أن قال السمهودي رحمه الله فالحاصل أن الخندق كان شامي المدينة من طرف الحرة الشرقية إلى طرف الحرة الغربية.
حفر الخندق
وقد قسم رسول الله حفر الخندق على جيش المسلمين فجعل لكل عشرة منهم ذراعاً وقال ابن سعد أن النبي وكل بكل جانب قوماً فكان المهاجرون يحفرون من ناحية راتج إلى ذباب وكان الأنصار يحفرون من ذباب إلى جبل بني عبيد وكان سائر المدينة مشبكاً بالبنيان كالحصن، وباشر عليه الصلاة والسلام في حفر الخندق مع أصحابه بنفسه الكريمة حتى وارى التراب جلدة بطنه وقد اعترضت المسلمين في الحفر صخرة صلبة عجزوا عن تفتيتها وكسرها فطلب من سلمان الفارسي أن يرقى إلى رسول الله ويخبره خبر هذه الصخرة فإما أن يعدل عنها أو يأمر فيها بأمره لأنهم لا يحبون تجاوز خطه للخندق فرقى سلمان لرسول الله وهو ضارب عليه قبة تركية على ذباب فهبط مع سلمان للخندق فأخذ المعول وضربها ثلاث ضربات فصدعها وقد برق في كل ضربة برق أضاءت له فيها قصور الحيرة، ومدائن كسرى، والقصور الحمر في الروم وقصور صنعاء فأخبر عليه الصلاة والسلام صحابته بذلك وأن جبريل أخبره أن أمته ظاهره عليهم، وقد تم حفر الخندق في مدة ستة أيام وقال بعضهم في أكثر من هذه المدة والشيء الثابت أنه حفر قبل وصول جيش الأحزاب للمدينة.
طول الخندق، وعرضه، وعمقه
لم أجد فيما لدي من مراجع طولاً ولا عرضاً ولا عمقاً للخندق، ولكن الأستاذ محمد أحمد باشميل قدر - في مؤلفه غزوة الأحزاب الطبعة الأولى سنة 1385هـ - 1965- قدر طول الخندق بـ 5000 خمسة آلاف ذراع وقال أن عمقه لا يقل عن سبعة أذرع وعرضه لا يقل عن تسعة أذرع... والمفروض أن الخندق يحفر بحيث يمنع المشركين فرساناً ومشاة من اجتيازه والحصول على معركة غير متكافئة مع المسلمين وجهاً لوجه.
جيش المسلمين ومعسكرهم
رجحت كتب السيرة النبوية أن عدد جيش المسلمين كان (3000) ثلاثة آلاف مقاتل وقال بعضهم أنه (900) مقاتل وقال البعض أكثر من ذلك وعسكر الجيش في شمال جبل سلع جاعلين جبل سلع خلف ظهورهم والخندق بينهم وبين عدوهم.
معسكر الأحزاب
وعسكرت قريش وحلفاؤها في مجمع الأسيال في رومة بين الجرف وزغابة (في الموضع المسمى بالبركة اليوم) وما حوله تقريباً وعسكرت غطفان في ذنب نقمي غرب جبل أحد فلا يبعد المعسكران عن بعض إلا قليلاً.
بدء المعركة: عبور الخندق
وتقابل الجيشان ولم يكن بينهما قتال سوى الرشق بالنبال والرمي بالحجارة ثم تجاوز ذلك إلى القتال بالسيف فقد بحثوا عن مكان ضيق في الخندق فلم يجدوا ثم عثروا على مكان ضيق أغفله المسلمون فعبر الخندق عمرو بن عبد ود العامري وعكرمة ابن أبي جهل، وضرار بن الخطاب، وهبيرة بن أبي وهب ونوفل بن عبدالله.. فتصدى لهم علي بن أبي طالب وعدد من الصحابة وقتل علي عمرواً وقتل الزبير بن العوام نوفلاً بعد سقوطه في الخندق وولى الباقون الأدبار هاربين.
وشدد المشركون المتحزبون الحصار على المسلمين وتضافر عليهم الخوف والرعب والبرد ولاجوع ولكنهم لم يهنوا ولم يضعفوا معتمدين على الله وعلى إيمانهم القوي..
خيانة بني قريظة
وتولى خبيث اليهود حيي بن أخطب إقناع يهود قريظة بنقض عهد رسول الله والانضمام إلى الأحزاب وصار المسلمون بين نارين من فوقهم الأحزاب بجموعهم وعتادهم ومن تحتهم قريظة بمكرهم وخداعهم ومعرفتهم بدخائل المدينة.
اشتداد الكرب على المسلمين
واشتد الكرب على المسلمين وتفاقم الخطب وبلغت الروح الحناجر وتأزم الموقف بعد نقض قريظة للعهد واضطر المسلمون لتوزيع قواهم فانتدب رسول الله فرقتين تتألف من 500 مقاتل لحراسة المدينة فوزعت القوى الإسلامية بين حراسة الخندق وبين جبهة بني قريظة ونقلوا الأطفال والنساء إلى الآطام والحصون.
الهجوم على المسلمين من كل مكان
وواصل الأحزاب الحصار والهجوم على رسول الله وصحابته من كل مكان في الخندق واستمر القتال عنيفاً علاوة على مناوشات يهود قريظة... وواصل المسلمون كفاحهم وجهادهم وصبرهم كما أن المنافقين كانوا يرجفون ويبثون في المسلمين الخوف والفزع والرعب بالدس والكذب والتشويش وفرقت الأحزاب كتائبهم على طول الخندق ووجهوا أغلظ كتيبة على رسول الله وكان فيها خالد بن الوليد فقاتل المسلمون يومهم ذلك إلى هوى من الليل لم يستطع المسلمون ترك أماكنهم ولا صلى رسول الله ولا المسلمون ظهراً ولا عصراً ولا مغرباً ولا عشاءً حتى كشفهم الله ورجعوا متفرقين إلى معسكرهم ثم صار القتال بالطلائع مستديماً.
ذهول المسلمين
وقد ذهل المسلمون وزلزلوا زلزالاً شديداً (إذ جاؤكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر) فكانوا يحاربون خمسة أعداء وفي خمس جبهات: الأحزاب وقريظة والبرد والخوف والجوع ولكنهم صبروا صبر الكرام البررة وناضلوا نضال الأبطال الذين يؤمنون بنصر الله ويتمنون الاستشهاد ليحظوا بما وعد الله الشهداء من نعيم في الآخرة ورفعة في الدنيا فكانت النتيجة أن نصر الله المسلمين الصادقين وهزم الأحزاب المشركين.
الرسول يفاوض غطفان ويستشير السعدين
ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخفف الضغط على المسلمين فأرسل إلى عيينة بن حصن الفزاري "أرأيت أن جعلت لكم ثلث ثمار الأنصار أترجع بمن معك من غطفان وتخذل الأحزاب؟" فأرسل إليه عيينة إن جعلت إلى الشطر فعلت. فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى السعدين سعد بن معاذ وسعد بن عبادة الأنصاريين فأخبرهما بذلك فقالا لرسول الله "إن كنت أمرت بشيء فامض لأمر الله قال: لو كنت أمرت بشيء ما استأمرتكما ولكن هذا رأي أعرضه عليكما قالا: فإنا نرى أن لا نعطيهم إلا السيف" فوافق صلى الله عليه وسلم على رأي السعدين وتقوت بهما معنوية المسلمين.
دور نعيم بن مسعود في المعركة
أسلم هذا الرجل في أحلك أوقات الشدة على المسلمين وجاء لرسول الله بعد العدول عن مفاوضة غطفان وقال له: (لقد أسلمت وقومي لا يعلموني فمرني بما شئت) فقال له عليه الصلاة والسلام: "إنما أنت رجل واحد فخذل عنا فإنما الحرب خدعة".
فذهب لقريظة وله مكانة عندهم فقال لهم: إن غطفان وقريشاً ليسوا أصحاب بلد مثلكم وليس لهم في المدينة أبناء ولا نساء وقد جاءوا لحرب محمد فإن ظفروا به وإلا لحقوا ببلدهم وخلوا بينكم وبينه ولا طاقة لكم بمحمد فلا تقاتلوا حتى تأخذوا رهناً من أشرافهم فقالوا لقد أشرت بالرأي.
وذهب لقريش وغطفان - وله مكانة عندهم- فقال لهم أن قريظة قد ندمت على نقض عهد محمد وأرسلوا له بأنهم ندموا على ما فعلوا وأنه هل يرضيه أن يأخذوا من قريش وغطفان رجالاً من أشرافهم ويعطونهم له يضرب أعناقهم ثم يكونون معه حتى يستأصلوكم فأجابهم بنعم.
وأرسلت قريش وغطفان لقريظة يطلبون منهم الاستعداد للحرب وقالوا لهم لقد هلكت الكراع والخف وأنهم يريدون القضاء على محمد ومن معه فطلبوا منهم رهائن من أشرافهم وامتنعوا من القتال معهم حتى يسلموهم الرهائن وخذل الله بين قريظة والأحزاب بتدبير هذا البطل المسلم المفكر.
دعاء النبي على الأحزاب
وعن الإمام أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى مسجد الأحزاب (الفتح) فوضع رداءه ورفع يده مداً يدعو على الأحزاب ولم يصل ثم جاء ودعى عليهم وصلى وثبت في الصحيحين أن الرسول دعى على الأحزاب فقال: "اللهم منزل الكتاب سريع الحساب اهزم الأحزاب".
سأم الأحزاب
وسئم الأحزاب من الحصار الذي استمر نحو عشرين يوماً ويئسوا من الالتحام مع المسلمين في حرب وجهاً لوجه ليقضوا على رسول الله وأصحابه ويستولوا بعدها على المدينة وما بها من غنائم وسبايا كما وعدهم اليهود وأخذت جيوش الأحزاب تتذمر من طول المكث لأن تأمين مواصلات وتموين مثل هذا الجيش مدة أكثر لم يتحملوه ولم يعتادوا عليه وفكروا في الانسحاب والعودة لبلادهم.
هزيمة الأحزاب والريح الهوجاء
وبعد أن تشاور أبو سفيان مع رجاله أمر الأحزاب بالانسحاب والعودة حيث لم يجدوا سبيلاً للمسلمين وقال لهم إن قريظة تصالحت مع المسلمين وغدروا بكم.
وبعد هذا التخذيل وتفكير الأحزاب في الانسحاب هب ريح هوجاء عاصفة على الأحزاب فقوضت خيامهم وهدمت أبنيتهم وكفأت قدورهم ولم تترك لهم ناراً مشتعلة إلا أطفأتها.
حذيفة يحبس النبض
ولاحظ المسلمون حركة غير اعتيادية في جيش الأحزاب فبعث رسول الله حذيفة بن اليمان لجس النبض ولمعرفة موقف الأحزاب فذهب لقريش والريح الهوجاء تهدر وتزمجر وتدمر كل ما يواجهها في معسكر الأحزاب وقد رأى اضطراب الأحزاب وتحريض أبي سفيان لهم بالرحيل وركوبه جمله والسير إلى مكة مع الأحزاب وسافر جيش الأحزاب كل إلى بلده وحرس عملية الانسحاب خالد بن الوليد وعمرو بن العاص في 200 فارس وعاد حذيفة للرسول الكريم وأخبره بذلك.
وهزم الله الأحزاب وفرج كربة المسلمين وفك عنهم الحصار (وكفى الله المؤمنين شر القتال) (فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم).
خسائر الجانبين في المعركة
واستشهد في معركة الخندق (الأحزاب) من المسلمين ثمانية جميعهم من الأنصار وذكر في السيرة الحلبية استشهاد اثنين من الأنصار أيضاً هما سليط وسفيان بن عوف وقتل من الأحزاب أربعة وكلهم من قريش.
تاريخ معركة الخندق ومدة الحصار
جاء في سيرة ابن هشام عن محمد بن إسحاق المطلبي أن غزوة الخندق وقعت في شهر شوال في السنة الخامسة من الهجرة النبوية.
ونقل السمهودي في وفاء الوفاء عن موسى بن عقبة أنها كانت في شهر شوال في السنة الرابعة وأن النووي صححه بأن غزوة قريظة كانت في السنة الخامسة يوم الأربعاء. وجاء في الطبقات الكبرى لابن سعد أن رسول الله انصرف إلى المدينة بعد انسحاب الأحزاب لسبع ليال من ذي القعدة سنة خمس من الهجرة ومما يروى عن مدة الحصار أنها بضع عشرة ليلة، وقالوا 24 يوماً وقالوا (15) يوماً.
موقع الخندق اليوم رسم الخندق
لا توجد اليوم أي علامة تدل على خط الخندق فقد عفى أثره كلياً والنصوص التاريخية التي ترجحت لدي ورجحها السيد السمهودي تقول: أن النبي صلى الله عليه وسلم خط الخندق من أجمة الشيخين في طرف الحرة الشرقية منازل بني حارثة إلى جبل بني عبيد (فالمذاد) أطم لبني حرام غربي مساجد الفتح طرف الحرة الغربية الشمالية، منازل بني سلمة.
ومن ثنايا هذه النصوص نستطيع أن نعين خط الخندق بصورة تقريبية ولقد عينته ورسمته في المخطط الأثري خطاً مستقيماً من أجمة الشيخين إلى قرب جبل بني عبيد فالحرة الغربية حيث يميل الخط إلى الغرب الجنوبي باستقامة حتى يصل إلى الحرة الغربية حيث ينتهي خط الخندق وقدر طول الخط بنحو كيلو متر واحد تقريباً وقد يزيد قليلاً وجعلت الخط مستقيماً.
1- لأن الخط المستقيم أقل مسافة من الخط المتعرج والمنحني.
2- لأن الأرض كما تبدو أمامنا سهلة ويمكن استقامة الخط فيها.
3- لأن الاستقامة تسهل حراسة الخندق على الجيش الإسلامي وتكشفه بالرؤية في يسر.
الخندق لم يحفر في غرب جبل سلع ولا في غرب المصلى
ولقد وهم المؤرخ المطري فقال "إن النبي صلى الله عليه وسلم حفر الخندق طولاً من أعلى وادي بطحان غربي الوادي مع الحرة إلى غربي مصلى العيد ثم إلى مسجد الفتح ثم إلى الجبلين الصغيرين اللذين في غربي الوادي وجعل المسلمون ظهورهم إلى جبل سلع وضرب صلى الله عليه وسلم قبته على القرن في موضع مسجد الفتح والخندق بينهم وبين المشركين.
ومأخذ المطري من قول ابن النجار: والخندق باق فيه قناة تأتي من عين قباء إلى النخل الذي بالسنح حوالي مسجد الفتح وفي الخندق نخل أيضاً وقد انطمر أكثره وتهدمت حيطانه".
والأستاذ محمد أحمد باشميل قال في كتابه الذي وفق كل التوفيق في وضعه عن معركة الأحزاب-: "لقد كانت الخارطة التي وضعت على أساس مشروع سلمان الفارسي لحفر الخندق تقضي بحفر خندق رئيسي يمتد من الطرف الغربي لجبل سلع حتى طرف (حرة الوبرة) المطبقة على المدينة من الناحية الغربية على أن يمر هذا الخندق بشكل قوس في الطرف الشرقي للحرة المذكورة ثم يمتد على خط شبه مستقيم أمام جبل سلع متجهاً نحو الشرق حتى أطراف (حرة واقم) المطبقة على المدينة من الناحية الشرقية فيفصل تماماً بين معسكر الأحزاب الواقع في الناحية الشمالية حول (أحد ومجمع الأسيال) وبين معسكر الإسلام الواقع أمام جبل سلع وعند مداخل المدينة الشمالية الواقعة بين الحرتين، كما يتناول المشروع حفر خنادق جزئية ثانوية يرتبط بعضها ببعض تمتد من طرف الخندق الرئيسي عند الطرف الغربي لجبل سلع وتتجه جنوباً حتى مجمع وادي بطحان ورانوناء بحيث تجيء هذه الخنادق المترابطة خلف المسجد النبوي من الناحية الغربية".
ووضع الأستاذ باشميل لهذا الوصف خارطة تقريبية في صحيفة 309 من الكتاب تشير إلى الخندق الذي تحدث عنه بحيث يبدأ من الحرة الشرقية إلى الحرة الغربية ثم ينحرف إلى الشرق إلى الطرف الغربي لجبل سلع ثم يتجه في غير استقامة تامة حتى يصل إلى ملتقى وادي بطحان برانوناء ومهزور ناحية قرية قباء وهذا الخط الذي يتجه للجنوب من الخندق يبعد عن جبل سلع أكثر من ثلاثة كيلو مترات حسبما نعرفه عن المدينة وقراها.
رأيي فيما ذكره المطري والأستاذ باشميل
لا أدري ربما أن الأستاذ باشميل ترجح عنده قول المطري المأخوذ من قول ابن النجار.
أقول إن ما حققه السيد السمهودي من رواية الطبراني والبيهقي وابن سعد هو ما ذكرته ورسمت على ضوئه خط الخندق في المخطط الأثري التاريخي المشتمل عليه هذا الكتاب أقول ذلك لما يلي:
أولاً: إن خط الخندق حسبما قاله المطري والأستاذ باشميل طويل ويصعب حراسته والسيطرة عليه لطوله وانحرافه كما يصعب حفره في ستة أيام وحتى في أكثر من ذلك.
ثانياً: إن النصوص التاريخية تقول أن الجهة الشرقية للمدينة والغربية والجنوبية مشبكة بالمباني والنخيل وبالحرار الواسعة ذات الحجارة الناتئة والمرتفعات المترابطة فلا يستطيع الأعداء عبورها محاربين وتضييع الوقت في حفر خنادق في تلك الجهات لا لزوم له وقد قال ابن إسحاق: إن سلماناً الفارسي هو الذي أشار بالخندق وكان أحد جانبي المدينة عورة وسائر جوانبها مشبكة بالبنيان والنخيل ولا يتمكن العدو منها.
ثالثاً: إذا كان من الضروري حفر خندق في غرب جبل سلع ويمتد حتى غرب المصلى وينطلق حتى ملتقى وادي بطحان برانوناء ومهزور في قباء ولا تكفي الحرار والمباني كمانع، فلماذا لم يحفر خندق أيضاً في الجهة الشرقية بعد الحرة ماراً بقرب المسجد النبوي حتى قرية العوالي ولماذا لم يحفر خندق في الجنوب أيضاً من الحرة الشرقية حتى الحرة الغربية فالمبرر الذي سوغ الحفر في غرب جبل سلع إلى قباء يخول الحفر في جهة الشرق والجنوب.
رابعاً: إن المطري توهم أيضاً في مضرب قبة الرسول فقال: إنه ضربها على القرن في موضع مسجد الفتح، مع أن القبة ضربت في جبل ( ذباب) المسمى بجبل الراية وهو الجبل الذي يتوسط خط الخندق تقريباً ويشرف عليه وعلى الجيشين جيش المسلمين وجيش قريش أما الجبل الذي به مسجد الفتح فإن رؤية الخندق كاملة تحجب عن رسول الله وهذا غير معقوف والمفروض أن يكون الجيش الإسلامي متيقظاً ملاحظاً تحركات العدو على الخندق دائماً.
خامساً: وتوهم ابن النجار أيضاً في قوله "والخندق باق فيه قناة تأتي من عين بقباء إلى النخل الذي بالسنح حوالي مسجد الفتح وفي الخندق نخل وقد انطم أكثره وتهدمت حيطانه" ذلك لأن ما رآه أو ذكره هو قناة ماء وليست بالخندق النبوي لأن الخندق النبوي لم تبن له حيطان تتهدم وإذا كان لابد من حفر خندق في غرب سلع إلى قباء، فهو لم يحفر لصد عدو قادم لغزو المدينة إنما يحفر لصد غزاة ينبعون من نفس الحرة الغربية، ولم يكن ذلك.
لكل ما تقدم أرجح كل الترجيح أن خط الخندق هو في الجهة الشمالية فحسب وفي الخط الذي رسمته في المخطط أو قريب منه.
القضاء على قريظة الخائنة
ثم انصرف رسول الله إلى قريظة الخائنة هو وأصحابه وأنصاره وحاصروهم فنزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فكتفوا وسيقوا للمدينة وكلمت الأوس رسول الله أن يهبهم لهم وكانوا حلفاءهم فجعل الرسول الحكم فيهم لسعد بن معاذ فحكم بقتل الرجال وسبي الذراري والنساء وأن تغنم الأموال ونفذ الحكم فيهم لخيانتهم ونقضهم العهد وتآمرهم مع الأحزاب على رسول الله وتهديدهم كيان الإسلام بالدمار والانهيار وكان ممن قتل حيي بن أخطب سفيه اليهود ومثير الفتن ومؤلب الأحزاب وقدروا من قتل منهم بنحو 600 إلى 700 شخص وجمعت أمتعتهم وما وجدوا في حوزتهم من الأسلحة والثياب فوجد فيها 1500 سيف و300 درع و2000 رمح و1500 ترس وحجفه وخمر وجرار سكر فأهريق ذلك ولم يخمس ووجدوا جمالاً نواضح وماشية كثيرة. (والحجفة الترس بلا جلد ولا خشب قاموس).
ونقتبس من هذه المعركة
1- أن المسلمين يجب أن لا يتواكلوا ولا يرموا بأنفسهم إلى التهلكة فالنبي صلى الله عليه وسلم عرف أن جيش الأحزاب كان ضخماً وأن المسلمين لا قبل لهم به إذا تقابلوا وجهاً لوجه فوافق على حفر الخندق وأسرع المسلمون في حفره ليعينهم على عدوهم في المعركة وقد كان ذلك.
2- وأن للقيادة الإسلامية أن تستخدم كل سلاح في الحرب بما فيه سلاح الإعلام حتى بالكذب للتخذيل بين الأعداء والتفرقة بينهم كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم عندما أراد مفاوضة غطفان ثم أذن لنعيم بالقيام بدوره الإعلامي التخذيلي بين قريظة والأحزاب.
3- أن المسلمين يجب أن يصبروا على القتل والجوع والبرد والشدة في سبيل مثلهم العليا وأن النصر بعدئذ سيكون حليف المؤمنين الصابرين.
4- أن الإعلام التخذيلي أول ما استخدم عند المسلمين في هذه المعركة معركة الأحزاب. وفي المعركة الكثير من العبر والعظات، فلنبحث عنها ولنستخرج كنوزها.

شاركنا رايك عبر الفيس بوك

__________________




أحزان قلبي لا تزول.....حتى أبشر بالقبول

وأرى كتابي باليمين.....وتقر عيني بالرسول
ABDUL SAFI غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-16-2009, 11:23 AM   #2
أبو فاطمة
الإدارة
 
الصورة الرمزية أبو فاطمة
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الإقامة: طيبة الطيبة
المشاركات: 11,637
معدل تقييم المستوى: 10
أبو فاطمة is on a distinguished road
افتراضي رد: الخنـدق "1"

اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين
معلومات غنية
تسلم الأيادي
__________________
أبو فاطمة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-06-2009, 01:34 AM   #3
ABDUL SAFI
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الإقامة: طيبه الطيبه
المشاركات: 5,513
معدل تقييم المستوى: 23
ABDUL SAFI will become famous soon enough
افتراضي رد: الخنـدق "1"

شاكر مرورك أبو فاطمه
تقبل تحياتي
__________________




أحزان قلبي لا تزول.....حتى أبشر بالقبول

وأرى كتابي باليمين.....وتقر عيني بالرسول
ABDUL SAFI غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-10-2012, 10:32 PM   #4
عبدالرحمن إياد شكري
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية عبدالرحمن إياد شكري
 
تاريخ التسجيل: May 2011
الإقامة: طـيـبة الطـيـبة
المشاركات: 295
معدل تقييم المستوى: 10
عبدالرحمن إياد شكري is on a distinguished road
افتراضي رد: الخنـدق "1"

جزاكم الله خير وبارك فيكم

اللهم صلي وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
__________________
أَلًلًهٌمُ أٌغَفًرً لٌلٌمّسٌلُمٌيِنّ وٌأًلَمَسّلُمّأَتُ أَلَأٌحّيًأُء مِنهمَ وّأُلُأِمَوّأَتّ

عبدالرحمن إياد شكري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-11-2012, 10:48 AM   #5
العميد
مؤرخ طيبة الطيبة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 111
معدل تقييم المستوى: 10
العميد is on a distinguished road
افتراضي رد: الخنـدق "1"

السلام عليكم ورحمة الله
أخي abdul safi
الحقيقة جهد مميز فاق ماقام به بعض الدكاترة مثل تنيضب والكعكي من إختلافات رغم الوضوح في هذه المعالم وكنت أتمنى ان تقام مناظرة بين الإثنين ونكون حاضرين لنوضح لهما أنهما يبحثان عن إبرة داخل كومة قش
فما يقومان به الأن من تحديد الخندق هل هو لإعادة ترميمه وإرجاعه أم مجرد فلسفة تاريخية والظهور على حساب هذا الحدث العظيم والذي في رأئي الخاص لن يظهر بعد أن طغى البنيان على معظم معالمه
ثانيا
ليتهما يعودان الى هذا البحث ويتعلمان منك الكيفية التي اوجزت فيها معركة الخندق بدل أن يظهر كل منهما بمحاولات وإتهامات لبعضهما وإختلاف رغم أن ماأوردته هنا يكفي القارئ أن يأخذ فكرة كاملة عن معركة الخندق وأحداثها
ولكن لي ملاحظة بسيطة لم تحدد المكان الذي دخل منه بعض مشركي قريش وما أعرفه وقرأت عنه هو في الطرف الشرقي لجبل بني عبيد حيث الصخرة التي واجهتهم أثناء الحفر
لقد اختلف الدكاترة حول طول الخندق وقد قرأت قديما أن طوله 4000 ذراع وعمقه ستة أذرع وعرضه لايستطيع الفرس بقفزته أن يصل للطرف الأخر وهذا يعني أن عرضه في كل الأحوال وليس في كل الخندق في حدود عشرة أذرع وهناك مناطق منه لم يتجاوز العمق أكثر من أربعة أذرع والعرض ستة أذرع
يعطيك ألف عافية على ماطرحت وليتك تطبع ماوصلت إليه وتزود النادي الأدبي بنسخة منه ليعرضها على سعادة الدكاترة وربما أكون أنا وأنت أكثر دقة منهما في كثير من المعالم وربما تفوقني علما وبحثا بارك الله فيك
ملاحظ:
جاء في كتاب: أطلس السيرة النبوية ـ للدكتور: شوقي أبو خليل: أن طول الخندق كان خمسة آلاف وخمس مائة وأربعة وأربعين متراً ـ5544ـ ومتوسط عرضه أربعة أمتار فاصلة اثنين وستين ـ 4.62 ـ ومتوسط عمقه ثلاثة أمتار فاصلة ثلاثة وعشرين ـ3.23.

التعديل الأخير تم بواسطة العميد ; 01-11-2012 الساعة 11:28 AM
العميد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-15-2012, 12:51 AM   #6
فراج يعقوب
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
المشاركات: 825
معدل تقييم المستوى: 10
فراج يعقوب is on a distinguished road
افتراضي رد: الخنـدق "1"

جزاك الله خيرا وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم
__________________
اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي الحبيب العالي القدر العظيم الجاه وعلى آله وسلم
فراج يعقوب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر

الكلمات الدليلية
الخنـدق


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
المناخة الجزء الأول ABDUL SAFI أحياء وطرق طيبة الطيبة 0 02-08-2010 09:46 AM
شعر عن الحج الجزء الأول ABDUL SAFI المجلس الأدبي 0 11-23-2009 04:58 PM

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية