إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-18-2009, 08:27 PM   #1
ABDUL SAFI
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الإقامة: طيبه الطيبه
المشاركات: 5,566
معدل تقييم المستوى: 21
ABDUL SAFI will become famous soon enough
افتراضي تكلفة عمارة الحرم النبوي الشريف أيام قايتباي

نزهة الناظرين في مسجد سيد الأولين والآخرين
جعفر بن إسماعيل البرزنجي / ص 71 ـ 72
تحقيق: أحمد سعيد بن سلم
مكتبة الرفاعي / ط1- 1416هـ - 1995م



تكلفة عمارة الحرم النبوي الشريف أيام قايتباي


قال الشريف السمهودي في تاريخه: وقد أخبرني بعض المباشرين لهذه العمارة الميمونة أن المصروف فيها وفيما شرعوا من عمارة المدرسة، وتوابعها نقداً وأثمان، وآلات، وبهائم، وغير ذلك مائة وعشرون ألف دينار، قال: ومع ذلك فلم يتم بعد.
وقوله المدرسة أي التي استبدلها السلطان الأشرف في محل الرباط الذي كان يعرف بالحصن العتيق بباب السلام وما في شاميه من المدرسة الجوبانية والدار التي كانت تعرف بدار الشباك بباب الرحمة، فإن السلطان الأشرف استبدل ذلك، وبنا فيه مدرسة.
قلت هذه المدرسة هي الكائنة بباب السلام وباب الرحمة المعروفة بالمحمودية ـ وسيأتي الكـلام عليهـا في أواخر الفصل الثالث ـ والله أعلم. وقال الشريف السمهودي: وعقب وفاة ابن النجار بيسير انتقل أمر المدينة إلى ملوك مصر ولم يزل ملوكها يهتمون بعمارة هذا المسجد الشريف قال: ومن أعظمهم همة في ذلك وأحبهم في سلوك هذه المسالك سلطان زماننا الملك الأشرف قايتباي، قلت: وعقب ذلك انقرضت ملوك مصر، وانحصر الملك في آل عثمان ـ أدام الله أيام دولته مدى الزمان ـ وآل أمر المدينة الشريفة إليهم، فلم يزالوا ينفقون فيه من الخزائن ما فاقوا به من قبلهم من الملوك سيما سلطان زماننا الملك المالك لصفوة الممالك السلطان الأكرم، والخاقان الأشهم ذو الخيرات العديدة، والإحسانات السديدة الغازي (عبد المجيد خان) أعز الله أنصاره وضاعف أجره واقتداره ـ وقد أجرى الله على يديه هذه العمارة وآثره بهذه الإنارة، ومن تأمل ما قدمناه عن المؤرخين، وأحاط علماً بما سنذكره عن سلطان زماننا، وشاهده بعين اليقين حكم يقيناً بعلو همته وفخار منقبته واختصاصه بما لم يفز به من سبقه فكان سابقا وإن عد في الزمان لاحقا ـ شكر الله سعيه وزاد إحسانه آمين ـ وبالله التوفيق.

ـ ص 73 ـ 75 ـ

سبب بناء المسجد في زمان المؤلف عام 1263 هـ:
اعلم أنه لما كانت سنة ألف ومائتين وثلاث وستين (1263) من هجرة سيد الأولين والآخرين، ولما كان المسجد الشريف مضى عليه ما يقارب أربعمائة من السنين والأحقاب، وآل بعض سقوفه إلى السقوط، والخراب. أنهى فيما بلغني الوزير المعظم والمشير المفخم، ذو العلم الماهر، والفضل الظاهر، شيخ الحرم النبوي ـ المرحوم داود باشا ـ سكب الله على جدثه من وابل رحمته ما يشاء ـ إلى الملك المعظم، والسلطان المفخم، ذو الأخلاق الحميدة والأفعال الحسنة العديدة، مولانا السلطان المذكور ـ أدام الله أيام دولته وقهر أعداءه تحت سيف صولته ـ آمين.
بعد أن كشف على المسجد الشريف وسأل أهل الخبرة، والخبر، واستشار أكابر أهل مدينة خير البشر، أن المسجد النبوي قد آل إلى الخراب، وأنه يحتاج إلى التعمير بلا ارتياب، وكان مولانا السلطان قد جعل الله رغبته إلى الخيرات متوفرة الدواعي، ولأهل الرعاية ترعى، ولمواطن العبادة تراعي، فلما وصل العرض إليه وقرئ بين يديه وعظم ذلك عليه، وكبر لديه، فصرف وجه إقباله إلى اكتساب المثوبات، وادخارها، والاحتفال بما يصفي منهلها في إيرادها وإصدارها، ووجه رجلا يعتمد عليه من أمناء دولته العلية وهو الجناب العالي والمآب الغالي (رمزي أفندي وصحبته المكرم عثمان أفندي المهندس) سنة (1265) ليتحققا أمر العمارة، ويكشفا ثانياً عن المسجد الشريف.
فـوردا المدينة المنورة، وكشفا عن المسجد المنيف مع جماعة من أهل الخبرة وأكابر أهل طيبة الطيبة، ونقضوا بعض أماكنه، فوجده كما قد عرض، فرجعا إلى الأستانة العلية، وعرضا ذلك عليه ثانيا، فعند ذلك استقبل أمر العمارة بجد واجتهاد، وهمة تعلو الهمم العلية، وبرزت من حينه أوامره الشريفة ومراسيمه الجليلة بتعمير المسجد الشريف ـ ورأى في تأهيل الله تعالى له بعمـارته مزيد العناية وكمال التعريف ـ وأنه كرامة من الله أكرمه بها وذخيرة يرجو الفوز بسببها.
وجهز من أعاظم رجاله ذا الجناب الرفيع (حليم افندي) وولاه أمر العمارة وجهز صحبته الآلات والمون، فخرج نفر من الجباسين والنقاشين والحجارين فلما وصل ينبع اقتضى رأيه إرسال من يكشف له عن معادن الحجر والرخام بتلك الأطراف، فأرسل شيخ الحجارين إبراهيم آغا في نفر منهم، وتوجه إلى المدينة الشريفة طابة فدخلها أوائل رجب سنة (1266) وشاهد أنوار معالمها المستطابة. ثم إن شيخ الحجارين المذكور لم يجد في تلك الأطراف ما يوافق ما هم عليه من أمر العمارة، وجاء إلى المدينة وأخذ معه جماعة من أهل الصناعة والهندسة، وكشفوا عما بأطراف المدينة من الجبال أياماً حتى وجدوا من الهضاب التي بمحاذاة أبيار علي كرم الله وجهه ببطحاء وادي العقيق، فحصل لهم بذلك الفرح والسرور، وانشرح منهم القلوب والصدور وعلموا أن ذلك من طالع مولانا السلطان وسعده إذ لم يحصل مثل هذا المعدن لأحد من الملوك الذين اعتنوا بعمارة المسجد قبله بعد اجتهاده وجهده سيما وجوده بذلك الوادي المبارك.

ـ ص 77 ـ 78 ـ

تحصيب المسجد والحجرة الشريفة من حصباء وادي العقيق:
خصه الله تعالى بأن يكون بناء المسجد الشريف منه كما أن تحصيبه كان منه جيلاً بعد جيل ـ وسيأتي تحصيب حجرته الشريفة وتسنيم قبره الشريف وقبر صاحبيه أبي بكر وعمر ـ رضي الله تعالى عنهما ـ من حصباء الوادي المذكور.
حكاية عجيبة: ومن العجيب ما أخبرني به من يوثق به أنه قد حصلت إشارة من النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ذلك لما وصل المهندسون حال طلبهم في الجبال التي بأطراف المدينة إلى الوادي المذكور أخبروه أنهم رأوا رجلا في صفة أعرابي هناك دلهم على الجبل المذكور، فلما التفتوا ليمتعوه ويحسنوا إليه لم يجدوه فتعجبوا من ذلك. قلت وفيه إشارة جسيمة، وبشارة عظيمة لمولانا السلطان نصره العزيز الرحمن في أن لله تعالى في تعمير المسجد الشريف رضا.

ـ ص 78 ـ 82 ـ

هذا ولنرجع إلى المقصود فنقول: ثم إن متولي العمارة استقبل أمر العمارة بجد واجتهاد ونصب بسفح الجبل المذكور خيما للحجارين، وصنع لهم المطارق والآلات فتوشحوا بتلك المطارق، ورقوا ذورة الجبل، وبدؤا باسم الله الأعظم الخالق ـ ورموا ما كان فوقه من الحجر الرديء حتى صفي معهم وظهر معدنه الأصلي فصـاروا يقطعـون منـه قطعا عظاما يعجز عن قلها فضلا عن نقلها من محلها فيقف عليها الحجار وينقرها بالمنقار، ويستخرج منها سبايك الأحجار ثم جهز البغال وصنع العربات لحمل تلك الأحجار والأسطوانات.
ثم قصد المتولي المذكور في تلك السنة فريضة حجه المبرور، وكان محافظ المدينة إذ ذاك (محمد رشيد أفندي ازميري) فجعله وكيلا على المصارف، وجعل (شريف أفندي) من توابعه على المصالح، وتوجه هو وصحبة الحجاج إلى مكة المشرفة، ورحابها، فأدركته المنية بمنى فمات بها، وكان قد أرسل قبل توجهه تابعه أشرف أفندي لتجهيز بعض المؤن والمصالح إلى الأستانة العلية، فرجع ومعه صناديق فيها (عشرون ألف) ذهب من الذهب المجيدي، ووصل مكة المشرفة بعد وفاة المذكور بيومين ومات هو أيضا بهاتيك البنية وكانت تلك السنة سنة وبية.
صدور الأمر السلطاني إلى الصدر الشهير بإمام زاده لتحقيق أمر العمارة:
وكان المرحوم (أسعد أفندي) الصدر الشيهر بإمام زاده إذ ذاك في تلك السنة حاجاً بمكة المشرفة فبرزت الأوامر السلطانية إليه بعد وصول الخبر بتوجهه إلى المدينة المنورة ليتحقق عـن أمـر العمارة.
فورد المدينة، وجلس بها أياماً، ورفع محافظ المدينة عما كان عليه، وأقام مقامه (عبد اللطيف أفندي) مدير الخزينة الجليلة وأقام الجناب المكرم (بدري أفندي) كاتبا على جميع ما يصرف من الدراهم وغيرها للمباشرين على العمارة ونحو ذلك. ولم يزل على ذلك من ابتداء العمارة الميمونة إلى انتهائها. وقد استخبرته أشياء حال كتابتي لهذه الرسالة ـ رعاه الله تعالى.
وفتحوا دار الضيافة في موضع بشامي المسجد ـ كما سيأتي ـ وقموا ما زبل فيها من الردم والقمائم وأحدثوا فيها أماكن لجلوس الكتبة ونحت الأحجار. والأساطين والقوائم، واتخذوا فيها اسطبلاً للبغال وموضعا آخر كالحظيرة للجمال. ثم انصرف الصدر المذكور راجعا إلى الأستانة العلية.
وسقطت منصرفة بعد صلاة الصبح قطعة من القبة التي كانت بمقدم المسجد تجاه الوجه الشريف مما يوازي الزائر لسيدنا عمر.
وكان ذلك من جملة القضاء والقدر، فوقعت على رأس الشيخ محمد الاسكندراني من تلاميذ العلامة الشيخ الصاوي، ومات بعد أن أوصلوه إلى بيته ـ وصار لأهل البقيع مجاورا، ولأهله منائي.
وسقط قبل ذلك سقف من السقوف الشامية التي بموخرة المسجد ذي الأنوار الظاهرة الجليلة.
ثم أقام مولانا السلطان نصره العزيزالرحمن مقام المتولي السابق الجناب العالي، والمآب الغالي (مير ميران محمد باشا) وكان متصرف طرابلس الغرب في السابق، فتجهز للخروج في أثناء ربيع الأول، وورد المدينة المنورة لاثنين وعشرين خلت من شهر شعبان المعظم سنة سبع وستين، ووصل بعده المعمار (حافظ أفندي) وآخر معه يسمى (عزت أفندي) أرسلهما مولانا السلطان ليتخذ له من الخشب صورة المسجد الشريف على ما كان عليه، ويأخذ أيضا قطعة من حجر الجبل ـ المتقدم ذكره ـ ليطلع على لونه.
فأتخذا رسم المسجد رسماً مجسماً بأتمه بأعمدة، وسقوف من خشب على لوح عريض وصنعا قبة من الحجر على قوائم أربع كهيئة القبب الموضوعة الآن في المسجد بدلا من السقوف، وصقلوها صقلاً حسناً، حتى كأنها العقيق، ورجعا بذلك إلى (الأستانة العلية) ثم إن متولي العمارة بعد وصوله استقبل أمر العمارة بهمة وعزم قوي، وهيأ ما بقي مما يحتاج إليه من العدد والآلات.
وبنى مكان الخيم المنصوبة بسفح الجبل كما سبق بيوت مستديرة لها باب واحد من جهة الشمال، حفظاً لمن هناك من أهل الصنائع وآلاتهم والبهائم والعربات وغير ذلك، وحفروا بئراً عظيماً هناك عمقه نحو (خمسين ذراعا) وعرضه نحو (عشرة أذرع) بينه وبين البيوت المذكورة نحو (عشرة دقائق) ليستقوا منه ما وقع من الأعراب.
ثم حصلت من الأعراب أمور تشمأز القلوب من ذكرها كحصارهم المدينة الشريفة وسدهم المسالك، وصدهم القاصد عنها والسالك، وتعرضوا لأذى العمار والحجاج، والمسافرين، وآذوا جيران سيد المرسلين، وضايقوا الحجارين في الجبل.
ومنعـوهم عـن نقل الأحجار والأساطين، وقعدوا على أذناب الأودية، ومراصد الجبال، وعدوا على من يجلب الماء للحجارين من البئر المذكور، ونهبوا البغال والجمال، حتى أدى ذلك إلى أنهم تسلحوا بأسلحتهم، وبنوا برجاً يجلس فيه من يحرسهم ببنادقهم.
ومع ذلك كانت الأعراب تأتي حول الجبل، وتقصدهم بكل أذية، وكلما نفرت إليهم العساكر، المنصورة فروا في الجبال وتباعدوا، وإذا عادت عادوا كعادتهم للأذية وتمردوا، ولم يزل الحال على ذلك مدة. منتظمين في سلك الطغيان، ومنتسقين.
إلى أن كانت سنة (ألف ومائتين وأربع وسبعين) واختار مولانا السلطان ـ أدام الله أيامه، وأعز أنصاره لمحافظة البلدة الطاهرة ذي السعادة، حضرة (خالد باشا الفريق) حفظه الله تعالى، وأناله ما يطلبه من الخير ويشأ وهو من أخص رجاله، وأشجع كماته وأبطاله.
فثار عليهم بعد أن ورد المدينة ثورة الأسد الورد، وامتنع لهم امتناع صاحب الأبلق الفرد، وهان لديه قتالهم، وأهان منهم من أراد لنفسه التوهين وقاساهم قسوة خطب لا تلين، واقتص منهم اقتصاص ابن ذي يزن من الحبشان وتركهم أخسر صفقة من أبي غبشان.

ـ ص 83 ـ 84 ـ
إحداث طريق من الجبل إلى باب سور المدينة:
ثم إن المتولي المذكور أحدث طريقاً من عند الجبل للعربيات الحاملة لتلك الأثقال ـ من الأحجار والأساطين وساواها ودكهـا بالحجـر وأوصلها إلى باب السور المسمى (بالباب الشامي) وهو بجانب شرقي القلعة السلطانية عند صفحتها الشمالية فصارت العربيات تدخل من ذلك الباب، وتمر داخل المدينة بالزقاق المشهور اليوم (بالساحة) إلى باب الرحمة ومنه إلى باب الضيافة، وهي كما يأتي بشامي المسجد الشريف، وكانت تحصل في المرور من تلك الطريق بتلك الأثقال للبيوت زلزلة شديدة فخشي الناس وشكوا من ذلك فرأى المتولي المذكور أن يفتح بمحاذاة دار الضيافة المذكورة باباً من السور.

ـ ص 84 ـ 85 ـ
فتح الباب المجيدي في السور:
ففتحه بعد أن استرخص من مولانا السلطان فكان له بذلك السعي المشكور (وبالمجيدي سماه) أدام الله أيام دولته، ومن كل سوء حماه. فصارت العربات تدخل من ذلك الباب جميع ما يحتاج إليه مـن الأساطـين، والأحجار والتراب، وصنعوا أيضاً خارج المدينة مصانع لإحراق الجص والجبس والنورة واللبن ونحـو ذلك.
حالة المسجد قبل العمارة:
وكان المسجد الشريف أكثره سقوفا على عبارات من خشب، وعقود من الآجر وأسـاطين مـن الحجر الأسود المنحوت قطعاً ململمة موضوعة أنثى في ذكر بأعمدة الحديد مفرغا بينها الرصاص مضخمة بتلبيس الجص، والنورة متقاربة بعضها بعض.
بداية العمل:
فشرعوا في العمارة وهدموا أولاً السقوف الشامية التي بمؤخر صحن المسجد من المنارة الشرقية الشامية المعروفة بالسنجارية المسماة اليوم بالسليمانية ـ وهي التي سبق ذكر تجديدها أيام الملك المغفور له السلطان سليمان ـ في أواخر سلطنته إلى المنارة الغربية المعروفة بالشكيلية، والخشبية المسماة اليوم بالمجيدية لما سيأتي من تجديدها في عمارتنا هذه ولم يتعرضوا لسور المسجد لإحكام بنائه.
وكانت السقوف المذكورة ـ كما مر ـ على عبارات من خشب موضوعة على أساطين آخذة من الشرق إلى الغرب صفوفا أربعة في أروقة أربعة متقاربة بعضها من بعض فأعادوها على رواقين وأبدلوا تلك العبارات بعقود كالقناطر من الحجر الأحمر المنحوت وتلك السقوف بقبب من الحجر على ثلاث أساطين بالأسـاطين الملصقة بالجدار طول كل منها إحدى عشر ذراعا بذراع اليد ـ المتقدم ذكره ـ بعضهـا قطعة واحدة من أسفلها إلى أعلاها سوى المربعات التي وضعوها تحت كل أسطـوانة منهـا فإنهـا قطعة منفصلة عن أصل الأسطوانات والمربعات التي وضعوها بأعلاها ليتأتى لهم عقد عقود على جوانبها.

ـ ص 86 ـ 88 ـ
دار الضيافة وسبب تسميتها:
لأنه كان ينـزل بها ضيفان رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم وهي بشام المسجد الشريف، وكـانت بخارج جدار المسجد الشريف فيما بين المنارتين ـ المتقدم ذكرهما ـ من جهة الشام بيوت وفرن، ومخزن له باب من داخل المسجـد كان يوضع فيه زيت قناديل الحرم الشريف وآلاته، وميضاء لها بـاب مـن داخل المسجد كانت تعرف (بميضاء الأغوات) عملتها أم الخليفة الناصر لدين الله فابتاع متـولي العمارة تلك البيوت والفرن من أهلها (بخمسمائة وسبعة وعشرين ديناراً) أعني الذهب المجيدي.
فهدموها بأجمعها مع المنارة الشكيلية لما ظهر فيها من انشقاق عظيم من أعلاها إلى أسفلها، وهدموا أيضا جانبا مما يلي المنارة المذكورة من السقوف الغربية، ثم بنوا في محل البيوت على يمين باب التوسل، ويساره حجرات بعضها فوق بعض، لتعليم الأطفال فيها، وفتحوا لها طاقات بشبابيك من حديد خارج المسجد وداخله، وبنوا خلف الحجرات التي على يسار الخارج من الباب المذكور حنفية مستطيلة بها بزابيز يتوضأ منها، وقد عم بها النفع العميم، وهي تقابل الميضاة بشامي الزقاق وهذه الميضاة أحدثت في هذه العمارة وبنوا فوقها ميضاة أخرى وحماماً لخدمة الحجرة الشريفة وسدنتها عوضا عن ميضاة الأغوات التي تقـدم ذكرها، وفتحوا لها بابا من داخل المسجد يصعد منه بدرج بين الحجر المذكور والحواصل الآتي ذكرهـا ويتعدى إليها فوق القنطرة التي تحتها الحنفية المذكورة بخارج المسجد على الزقاق المذكور، وبنوا فيما يلي ذلك من جهة المغرب في محل المخزن وما يليه حواصل أربعة، بينها ساحة واسعة مكشوفة، لوضع زيت الحرم وآلاته من القناديل والحصر وغير ذلك، وفتحوا لها بابا كبيراً بخارج المسجد من الزقاق المذكور لإدخال ما يرد إلى الحرم الشريف من الزيت ونحوه منه إليها، وأبقوا لها باب المخزن الأصلي من داخل المسجد يفتح دائماً عند تعمير قناديل المسجد الشريف، والحجرة المنيفة، وبنوا في محل ميضاء الأغوات مخزناً يوضع فيه أيضاً آلات المسجد، وبابه عند باب المنارة داخل المسجد، وله شباك من جهة المغرب على الزقاق، فقد حصلت في هذه الأماكن ـ كما علمت ـ منافع كثيرة للمسجد الشريف، وكان قبل ذلك يدخل ما يرد للمسجد من الزيت والشمع وغير ذلك على الجمال الحاملة لها من باب الرحمة، مع مشقة عظيمة إلى المخزن الذي كان هناك، والقبة التي كانت بصحن المسجد فإنهم كانوا قد جعلوها مخزناً للزيت، وربما تلطخت وتزفرت أرض المسجد به ـ وسيأتي قريباً رفع هذه القبة ـ وأما الآن فإنه يدخل ذلك إلى الحواصل المذكورة على الجمال من البـاب الكبير المذكور من خارج المسجد. وكان بجانب المنارة الشكيلية خلوة وخزانة يوضع فيهما أيضاً آلات المسجد، فرفعوها لعدم الاحتياج إليهما، وقد أنكر ابن فرحون إبقاء هذه الخزانة والتي تقابلها من جهة المشرق عند المنـارة السليمانية، وقال: وما أحق بالازالة مما حدث بالمنارتين الشاميتين حيث جعلت عند كل منارة اقتطع بهـا جانب من المسجد كبير، ولا شك في تحريمه انتهى.
وكانت أرض المسجد كما سبق مؤخرها أعلا من مقدمها فخفضها متولي العمارة بأخذ نحو ذراع منها، وكانت بشرقي المسجد وغربيه دكاك فأزالها أيضاً.
وأزال القبة ـ التي تقدم ـ أنها كانت بصحن المسجد، وجعل الصحن أخفض مما حوله من جهاته الأربع.

شاركنا رايك عبر الفيس بوك

__________________




أحزان قلبي لا تزول.....حتى أبشر بالقبول

وأرى كتابي باليمين.....وتقر عيني بالرسول
ABDUL SAFI غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-05-2011, 06:32 PM   #2
أبو فاطمة
الإدارة
 
الصورة الرمزية أبو فاطمة
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الإقامة: طيبة الطيبة
المشاركات: 11,706
معدل تقييم المستوى: 10
أبو فاطمة is on a distinguished road
افتراضي رد: تكلفة عمارة الحرم النبوي الشريف أيام قايتباي

اللهم صل وسلم على سيدنا محمد واله وصحبه
جزاهم عن المسلمين خير الجزاء
وكل الشكر والتقدير لحكومة سيدي خادم الحرمين الشريفين على ما توليه من اهتمام بالحرم المكي والحرم النبوي الشريف .
__________________
أبو فاطمة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر

الكلمات الدليلية
مجال, الحرم, الشريف, النبوي, تكلفة, عمارة, قايتباي


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
معرض عمارة و توسعة المسجد النبوي الشريف Ahmed_madni المسجد النبوي الشريف 0 06-20-2013 10:27 AM
الحرم النبوي الشريف أبو فاطمة منتدى التصوير الفوتوغرافي 2 11-05-2011 06:49 AM
الحرم النبوي الشريف .. عمل فوتوغرافي أبو فاطمة منتدى التصوير الفوتوغرافي 2 09-13-2011 01:04 AM
أول عمارة للمسجد النبوي الشريف ABDUL SAFI المسجد النبوي الشريف 0 11-29-2009 10:23 AM
جبل الحرم النبوي الشريف ABDUL SAFI معالم وآثار طيبة الطيبة 3 11-17-2009 12:16 AM

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية