إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 12-16-2018, 08:48 AM   #1
جمعية المدينة للتنمية
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2018
الإقامة: طريق الملك عبدالله الفرعي - حي العريض - وحدة رقم 1 - المدينة المنورة 42314 - 4503
المشاركات: 15
معدل تقييم المستوى: 0
جمعية المدينة للتنمية is on a distinguished road
افتراضي مشروع القرن الثّقافي.. يبدأ من مشاهدة واحدة!

مشروع القرن الثّقافي.. يبدأ من مشاهدة واحدة!


4C5B30EF-DED6-46C5-A795-0E78821B2FD9.jpeg

في العَام1960 ومَع بدء الحركة الاشتراكية في مصر، والانفتاح في التّعليم لكافة طبقات المُجْتَمَع المصري، قام “حمدي مصطفى” بتأسيس دار نشر أطلق عليها اسم (المُؤَسَّسَة العربية الحديثة) كأي دور نشر أخرى، بدأت توجّه أنشطتها في طباعة الورق، وتجهيز الكتب المدرسية، وتقديم المنتجات الطباعية بمختلف أشكالها، وحققت نجاحاً جيداً. بمرور الوَقْت، بدأت (المُؤَسَّسَة العربية الحديثة) بإصدار سلسلة كتب دراسية شَدِيْدَة الشُّهْرَة والتأثير في مصر، تحت مُسمّى )ساح التّلميذ(، التي تصدر حتى الآن، وتقدم شروحات مبسّطة لكافة المناهج الدراسية، بدءاً مِن مرِحْلَة الروضة، نهاية بآخر عام في الثّانوية العامة في نظام التّعليم المصري. بإطلاق هذا المشروع، تمددت إصدارات الدار بشكل هائل، وأَصْبَحَ شعار التّلاميذ الذين يمدّان أيديهما معاً، شعارا يعرفه كُلّ تلميذ، في أي حقبة دراسية في مصر، في مدينة، وفي أي مكان. كان مِن الطبيعي أن يكتفي الناشر بهَذا النجاح، باعتباره صار مُسيطراً بشكل كَبِيْر على سوق النشر التّعليمي في مصر لسنوات طويلة، وأن إصدارات الدار شَدِيْدَة الشُّهْرَة والتأثير، إلا أن شاغله الأساسي كَانَ أمراً مختلفاً وأقوى تأثيراً.. في إحدى زياراته لأوروبا، لاحظ “حمدي مصطفى” أن كُلّ الناس الذِي يراهم في الشوارع العامة، أو المواصلات، أو طرق السّير، أو ساحات الانتظار.. لا يفعلون شيئاً سوى القراءة. فقط القراءة.. الجميع، رِجَال ونساء، شباب وشابات، كبار السّن، ومراهقين.. يجلسون في انتظار قطار، أو يجلسون داخل المترو، أو يجلسون في ساحة انتظار، يجب حتماً أن تراه مُمسكاً بكتاب يطالعه بتركيز شديد، كأنه مُنعزل تماماً عَن العالم.. هنا.. أدرك الناشر الذكي، أن هذه المجتمعات لم تنهض أبَدَأَ بالتعليم النظامي )فقط( أو سبل تطوير التّعليم المدرسي، أو المناهج الدراسية، التي أنتج مِن أجلها كُلّ إصدارات الدار.. لذلك.. وفي مُنْتَصَف الثّمانينيات، قَرَّرَ الناشر “حمدي مصطفى” أن يتخذ خُطْوَة جريئة، مِن الممكن وصفها أنها غيّرت ساحة الثّقافة في مصر كلها، لعقود طويلة في العَام 1984 أطلقت المُؤَسَّسَة العربية مَشْرُوع (روايات مصرية للجيب). كَانَت السّاحة المصرية مليئة بكتّاب وقصصيين مِن ذوي العيار الثّقيل، نتج عنها إقبال كبار السّن والمثقفين فقط على القراءة، وعزوف الشباب والمراهقين تماماً عنها، لعدم قدرتهم على فهم الأسلوب الصعب، أو المواضيع الشاقة التي يتم طرحها في الكتب أو الروايات. لذلك، ركّز “حمدي مصطفى” على مشروعه الجديد، على إصدار كتب، صَغِيْرَة الحجم، يمكن وضعها في الجيب تركز بشكل أساسي على الروايات، لأنها الأَكْثَر إمتاعاً بالنسبة للشباب والمراهقين. كما ركّز “حمدي مصطفى” على النشر لكُتّاب ذوي خلفية علمية، باعتبار أن الثّورة العلمية بدأت تظهر في مُنْتَصَف الثّمانينيات، فبَدَأَ يستعين بكتّاب روائيين في الخيال العلمي، والماورائيات، وأخذ يركز على إظهار أبطال عرب، في مواجهة أبطال الغرب، مثل )جيمس بوند(، و)سوبرمان(. وكَانَت النتائج مذهلة على المدى الطويل.. فخال سنوات.. أَصْبَحَ السّوق المصري يعج بإصدارات قصصية لكتب صَغِيْرَة الحجم، يمكن وضعها في الجيب، تتناول روايات شَدِيْدَة الشُّهْرَة مازالت حتى الآن معروفة لكُلّ المصريين، مثل سلاسل روايات (رجل المستحيل) و(ملف المستقبل) و(ما وراء الطبيعة)، وغيرها مِن سلاسل الروايات، التي ساهمت في تثقيف جيل كامل مِن شباب التّسعينات والألفينات، ومازالت حتى الآن. ومَع هجوم النقاد على هذه الفكرة، باعتبارها غير مألوفة للكتاب أو الرواية المُعتادة في مصر والعالم العربي، كَبِيْرَة الحجم، المليئة بالتفاصيل والتعقيدات، والتِي تتناول غالباً معان اجتماعية غير مثيرة للشباب.. نجح المَشْرُوع بشدة، وأخرج مئات الآلاف مِن الشباب المثقف، الذين انقلبوا بدورهم إلى كُتّاب ذوي شُهْرَة واسعة في مصر إلى اليوم. وفي العَام 2011 توفي الناشر “حمدي مصطفى” تاركاً وراءه آلاف الروايات التي تم إصدارها مِن مؤسسته، مِن خال عشرات الكُتّاب والمؤلفين، الذين لمعوا في السّاحة الثّقافية والفكرية والأدبية، وأفادوا ملايين القراء في مصر والعالم العربي. فقط مِن خلال مشاهد رآها في رِحْلَتَه الأوروبية حول مفهوم القراءة والالتزام به في الخارج، جعلته ينتج واحداً مِن أهم المَشْرُوعَات الثّقافية في مصر الذِي سُمّي )مَشْرُوع القرن الثّقافي( منذ مُنْتَصَف الثّمانينيات حتى الآن، بَعْدَ تطويع الفِكْرَة لتكون ملائمة للواقع المصري والعربي.

شاركنا رايك عبر الفيس بوك


التعديل الأخير تم بواسطة جمعية المدينة للتنمية ; 12-16-2018 الساعة 08:54 AM
جمعية المدينة للتنمية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
مركز تعظيم القرآن بالمدينة المنورة يبدأ تنفيذ مشروع هدي القرآن والسنة في حماية أمن الوطن أبو فاطمة صحيفة طيبة نت الاخبارية 0 11-03-2015 01:00 PM
الملك سلمان يطلع على مشروع التوسعة السعودية الثالثة للمسجد النبوي و مشروع درب السنة Ahmed_madni المكتبة العلمية والوثائقية 0 07-11-2015 09:32 AM
لجعلتها لله سجدة واحدة أمل المدينة النبوية المجلس الإسلامي 1 01-19-2010 03:56 PM
كيف تكون الحمية ناجحة أمل المدينة النبوية مجلس الطب والصحة 0 12-30-2009 01:17 AM
فهلا نملةٌ واحدة ABDUL SAFI المجلس الإسلامي 1 08-09-2009 05:10 PM

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية