إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-27-2016, 07:34 PM   #1
السعيد شويل
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
المشاركات: 156
معدل تقييم المستوى: 7
السعيد شويل is on a distinguished road
افتراضي الجزء الثانى من سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم

الجزء الثانى من سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم
************************************************** ************************************************** **********************

الإسراء والمعراج
إسراء ومعراج رسول الله صلى الله عليه وسلم كان آية من الله ومعجزة خارقة لكل قوانين ونواميس الحياة ..
يقول سبحانه وتعالى فى سورة الإسراء : { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ }

لقد أُسْرى بنبى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام بمكة المكرمة إلى المسجد الأقصى بمدينة القدس الشريف ثم عُرِج به من الصخرة المقدسة بالمسجد الأقصى
إلى السماوات العلى حتى بلغ إلى سدرة المنتهى ( تم بيان الإعجاز العلمى للإسراء والمعراج فى مشاركة سابقة ) .
...
أخبر رسول الله قومه بما كان من إسرائه ومعراجه وبما أراه الله من آياته فكذّبوه ولم يصدقوه ..
وقالوا ماقالوا من إفكٍ وبهتان وافتراء وبطلان .. وعقدوا العزم والنية على أن يُخرجوه من موطنه ومكان مولده أو يقتلوه أو يمنعوه من الدعوة إلى دين الله . يقول جل ذكره :
{ وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ }

الهجرة
أمر الله نبيه ورسوله صلى الله عليه وسلم أن يهاجر من مكة إلى المدينة ومعه الصديق والرفيق سيدنا أبو بكر الصدّيق .. وأقسم الله له بآلائه وجلاله وعزة سلطانه بأنه
سوف يعود إلى موطنه ومكان مولده فقال له عز وجل : { إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ }

وطِىء النبى المصطفى صلى الله عليه وسلم أرض يثرب فأضاءت وأنارت بمقدِمه .
استقبله الموحدون من الحواريين النصارى وممن كانوا على ملة التوحيد يتقدمهم أبو أيوب الأنصارى فقد كانوا ينتظرونه ويترقبون مبعثه رضى الله عنهم وأرضاهم أجمعين ..
استقبلوه عند " ثنية الوداع" ( موضع يوجد فى أول المدينة ) بالبهجة والفرحة والسرور متهللين ومنشدين :
طلع البدر علينا من ثنيات الوداع ... وجب الشكر علينا ما دعا لله داع .
أيها المبعوث فينا جئت بالأمر المطاع ... جئت شرفت المدينة مرحباً يا خير داع .
كان استقبالهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالنصرة والإيمان واتباع دين الإسلام وهؤلاء هم : ( الأنصار ) .
وأتى إليه أصحابه الكرام مهاجرين إلى حيث هجرته وهؤلاء هم : ( المهاجرين ) .
كانت يثرب هى الدار التى جمعت وآخت بين المهاجرين والأنصار .
...
كان أهل المدينة وماحولها من قبائل وما يحيط بها من بلاد وبلدان لا يحكمهم سلطان ولايربطهم نظام .
دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى دين الله والعمل بشريعة الله وعقد بينهم عقداً وحلفاً أطلق عليه المؤرخون وسموه باسم " الصحيفة "
قالوا عنها بأنها كانت تجمع بين كل أطياف المدينة .
...
كانت قبيلة الأوس والخزرج من أكبر القبائل بالمدينة .. قبيلة الأوس يتزعمها سعد بن معاذ . وقبيلة الخزرج يتزعمها سعد بن عباده .. والعلاقة بينهما كانت علاقة خصومة
وعداء وثأر وانتقام .. بإسلامهم ألّف الله بينهم وبين قلوبهم وبعد أن كانوا أعداء متنافرين صاروا متعاونين متضافرين اتصل حبلهم والتأم شملهم يرمون أعداء الدين
عن يد وساعد ويرصدون لهم إرصاد رجل واحد .
*****
تحول القبلة فى الصلاة
مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته يتخذون من المسجد الأقصى ووجهته قبلة لهم فى الصلاة طوال فترة ومدة إقامتهم بمكة المكرمة وبعد الهجرة إلى المدينة المنورة
إلى أن نزل أمر الله إلى نبيه ورسوله فى مسجد القبلتين بتحويل وِجهته ووجهة المسلمين فى الصلاة من المسجد الأقصى والتولى بها نحو الكعبة المشرفة والمسجد الحرام .
يقول عز وجل : { قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ }
*****
دعوة ونذارة اليهود والنصارى
اليهود والنصارى أهل كتاب .. أنزل الله عليهم كتباً سماوية ( الصحف والألواح والتوراة والإنجيل والزبور ) ..
هم أبناء سيدنا يعقوب بن إسحق بن إبراهيم عليهم السلام ( سيدنا يعقوب عليه السلام هو نبى الله إسرائيل وأبناؤه ونسلهم هم بنى إسرائيل ) ..
كانوا يؤمنون بوحدانية الله ثم حادوا ومالوا وقست قلوبهم ..
تهوروا فى اعتقادات تذودهم عن جنة النعيم وتسوقهم إلى نار جهنم وسكنى الجحيم ..
ضاهوا الكفار والمشركين واتخذوا لله ولداً . ونقضوا الميثاق مع الله . واتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله .
خلطوا كلامهم بكلام الله . واتبعوا ما أسخط الله .. وادّعوا أنهم أحباءٌ وأبناءٌ لله ..
قالت اليهود : عزير بن الله . وأن يد الله مغلولة . وأن الله فقيرٌ وهم أغنياء . وقالوا قلوبنا غُلْف ومقفلة عن الإيمان .
وقالت النصارى : المسيح بن الله . وقالوا إن الله هو المسيح ابن مريم . وقالوا إن الله ثالث ثلاثة ..
ساء ما يحكمون وتعالى الله عما به يصفون ويشركون ..

ادّعوا زوراً وبهتاناً أن سيدنا إبراهيم كان يهودياً وأنه كان نصرانياً وقد بعثه الله قبل الديانة اليهودية والديانة النصرانية .
{ مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلاَ نَصْرَانِيّاً وَلَكِن كَانَ حَنِيفاً مُّسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }
زعموا أن سيدنا إسحق وابنه يعقوب والأسباط عليهم السلام كانوا هوداً أو نصارى وكأنهم أعلم بهم من الله .
{ أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطَ كَانُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللّهُ }
...
كان الأحبار من اليهود والرهبان من النصارى يعرفون نعت وصفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقد بينها الله لهم وأنزلها وأظهرها فى كتبهم ..
فكانوا يترقبونه وينتظرون مبعثه ..

كانوا يستفتحون به على أهل الكفر والشرك والضلال ويخبرونهم أن الزمان قد حان وآن لمبعث النبى الأمى العربى وأنه سوف يكون ناصرهم عليهم ..
يقول ابن هشام فى كتابه " السيرة النبوية " :
( قال ابن اسحق وحدثنى عاصم بن عمرو بن قتادة الأنصارى عن رجال من قومه كنا أهل شرك وأصحاب أوثان وكانوا هم أهل كتاب عندهم علم ليس لنا فإن نلنا منهم
ما يكرهون قالوا لنا لقد تقارب زمان النبى الذى سيبعثه الله وسوف نقتلكم قتل عاد وإرم فلما بُعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعانا إلى الله أجبنا فآمنا به وكفروا به ) .
{ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ }

كانوا يعلمون أن الدين الجديد الذى سيأتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم سوف يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث مثل أكل الخنزير وشرب الخمر وسيضع عنهم
إصرهم ويحررهم من الأغلال التى أنزلها الله فى شريعتهم مثل لزوم قتل النفس لقبول التوبة وتحريم أكل كل ذى ظفر من الطير والأنعام وغير ذلك من التعاليم والأحكام .
{ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ
وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِم }
...
دعاهم رسول الله إلى الإيمان بوحدانية الله والتصديق بكتابه الذى أنزله عليه مصدقاً لما معهم ومهيمناً على ما نزل إليهم وما أنزله الله من قبل على جميع الرسل والأنبياء ..
بيّن لهم أن الإسلام هو آخر دين من الأديان وأنه دين الله الذى ارتضاه لهم ولكل من خلقهم ويخلقهم الله على هذه الأرض والحياة منذ أن بعثه بالرسالة وحتى يوم القيامة .
أخبرهم بما شرعه الله فيها من فروض وحدود وتعاليم وأحكام وبين لهم أنها قوام الحق والعدل بين كافة الخلق وكل العالمين .

{ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً }

خاطبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الدعوة بالحجة والمحجة وبالرفق واللين وبالحكمة والموعظة الحسنة .
أخبرهم أن الله قد بعثه وأرسله رحمة لهم وبشير ونذير لكل العالمين حتى لايكون لأحد منهم حجة أمام الله ..
{ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُواْ مَا جَاءنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ }
آمن من القوم :
من كانوا على ملة التوحيد .. ومن كانت لهم عقول وأبصار وأعين وآذان يعقلون بها ويفقهون ..
استبان لهم رشدهم وأبصر قصدهم فآمنوا بدين الله وصدقوا برسول الله وبما أنزل الله عليه .. رضى الله عنهم وأرضاهم أجمعين .
{ وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ }
وعلى مر القرون والأزمان سوف يسلك سبيلهم من سوف يهده الله إلى سبيل الهدى والرشاد ..
{ وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلّهِ }
والغالب من هؤلاء سيكون من النصارى لأن اليهود قالوا بأن قلوبهم مغلقة ومقفلة وموصدة عن الإيمان .. لذا :
لن يؤمن منهم إلا النادر والقليل .. { وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَل لَّعَنَهُمُ اللَّه بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ } .
...
وأعرض من القوم : من مرضت قلوبهم فلم يعقلوا أو يبصروا .. ضلوا وأضلوا غيرهم ..
تجاهلوا معرفتهم برسول الله وهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وأولادهم ..
{ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ }

أنكروا النبى المصطفى صلى الله عليه وسلم ظلماً وبغياً وحسداً فشقوا شقاوةً لن يسعدوا بعدها أبدا ..
كذبوه وجحدوه ولم يؤمنوا بكتاب الله .. وزاغوا فأزاغ الله قلوبهم .

زعموا أن الله أخذ العهد عليهم وأوصاهم ألايؤمنوا برسول إلا بعد أن يأتيهم بقربان من السماء تنزل عليه نار فتأكله .
{ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىَ يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِى قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ }
سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتهم بكتاب يدل على أنه نبى ورسول .
{ يَسْألكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَاباً مِّنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُواْ مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ فَقَالُواْ أَرِنَا اللّهِ جَهْرَةً }

قالوا ما قالوا وما يقولون به إفكاً وزورا فاقترفوا ويقترفون إثماً وحوباً كبيرا ..
( وعلى مر القرون والأزمان سوف يقول مثل قولهم من اتبع إفكهم وسار على دربهم وما هم ببالغى
مرادهم كما لم يبلغه أسلافهم فلقد قضى الله لدينه أن يظل ظاهراً جبراً وقسراً عنهم وعن كل العالمين ولهذا سوف يظل اليأس دائماً وأبدياً لهم إلى أن يبعثنا يبعثهم الله .. ) .
...
نهاهم رسول الله عن غلوهم وما ابتدعوه فى دينهم وحثهم على نبذ إفكهم وافترائهم الذى انغمسوا وقبعوا فيه وحذرهم من اتباع أهوائهم وما ألِفوه وورثوه عن آبائهم من شرك وضلال ..
دعاهم بأن يبصروا ويتبصروا لكى يتجاوزوا من ضلّ من قبلهم وأضل آبائهم حتى لاينهجوا نهجهم ويسيروا على دربهم فى غيهم ..
{ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيراً وَضَلُّواْ عَن سَوَاء السَّبِيلِ }

أخبرهم أن الله واحد أحد سبحانه أن يكون له شريكاً أو ولد . وبيّن لهم أنْ لو كان لله ولد لكان له من أول العابدين ..
{ قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ }
وأنْ لو أراد الله أن يصطفى ولداً من خلقه وعبيده لاصطفاه فهو الإله .
{ لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَّاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ }
أخبرهم أن المسيح عيسى نبى ورسول من الله وبشر مثلنا خلقه الله كما خلق أبينا آدم عليه السلام .. فلقد خلق الله أبينا آدم من التراب والطين ولم يكن شيئاً مذكورا ..
وكذلك جاء خلق سيدنا عيسى عليه السلام . { إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ }

دعاهم أن يسلكوا طريق الحق ويتبعوا سبيل العدل والصدق .. وحذرهم من العذاب والعقاب ومايدّعونه ويزعمونه من التثليث . " الإله والإبن والروح القدس " .
( يزعمون أن الإله الأب هو الله . والإله الإبن هو المسيح . والروح القدس هى الروح التى حلّت بالسيدة مريم ) .
بين لهم أنهم قد جاءوا بشىء إداً وألبسوا الحق بالباطل وكتموا الحق وهم يعلمون .. وأن السماوات والأرض كادت يفزعن ويتفطرن من قولهم المنكر والشنيع
وكادت الأرض والجبال أن يتشققن ويخرون هداً من ادعائهم وهول زعمهم بأن الرحمن قد اتخذ ولدا ..
سبحانه وتعالى عما يصفون وما به يشركون ..
{ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انتَهُواْ خَيْراً لَّكُمْ إِنَّمَا اللّهُ إِلَـهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ }

كشف لهم تحريفهم لكتبهم وما أخفوه ونبذوه وراء ظهورهم وما اشترواْ بما بدلوه وحرفوه فيها ثمناً قليلاً .
وأخبرهم بما كان من رسالة سيدنا موسى وما أمرهم به وبشرهم سيدنا عيسى وما وصاهم به آباءنا وآباءهم سيدنا إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب
بألا يموتوا إلا على التوحيد والإيمان وألا يموتوا إلا وهم مسلمون ..
{ أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـهَكَ وَإِلَـهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَـهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ }
أظهر لهم ما كان من قتلهم لأنبياء الله ونقضهم للعهد والميثاق الذى أخذه الله عليهم بالتوحيد والإيمان ..

قصّ عليهم ما أصاب الأقوام الماضية والسالفة من عذاب وعقاب جزاء كفرهم وشركهم وقد كانت هذه الأقوام أشد بنياناً وأقوى آثاراً وأطول أعماراً وأكثر أموالاً ..
وأنه لولا كلمة من الله سبقت بإمهالهم وتأخير عذابهم لعاجلهم الله بعذابه وعقابه ولأخَذهم أخْذَ عزيز مقتدر ..
كشف لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مايسرّونه ويكتمونه من حقد وبغض وعداوة للإسلام والمسلمين لإيماننا بما أنزل الله إلينا وما أنزل عليهم
وما أنزله الله من قبل على جميع الرسل والأنبياء ..
{ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ }
...
جثت الظلمة على أبصارهم وران الجهل وأطبق على عقولهم ..
أعرضوا عن رسالة الهدى ودين الحق وأطلقوا لبغيهم العنان وقالوا ما قالوا دون علم أو سلطان لايرجون ثواباً ولايخافون عقاباً ويعيثون فى الأرض فساداً .
يحسبون أن الله غافل عنهم بل سيزيدهم عذاباً فوق عذابهم وعقاباً فوق العقاب المعد لهم ..
{ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ بِمَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ نُؤْمِنُ بِمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرونَ بِمَا وَرَاءهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَهُمْ }

وعر عليهم طريق الحق وغاب عنهم اتباع الصدق .. ما كان منهم إلا الشرك والعصيان والإفك والبهتان ..
{ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ
تَرَى كَثِيراً مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ } .
*****
فرض القتال وعقد البيعة وانطلاق الدعوة
استقر الدين ووضح اليقين وحصل العز والتمكين وأرسى النبى المصطفى صلى الله عليه وسلم دعائم وأسس الدولة وتكونت رابطة الأمة .. وكان لابد لرسالة الهدى أن تحميها قوة ..
نزل أمر الله :
بفرض القتال ضد المشركين والكفار ( إن أبواْ الإيمان واتباع دين الإسلام بعد دعوتهم إليه ) فقال سبحانه وتعالى : { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ }
وضرب الله الجزية على أهل الكتاب من اليهود والنصارى ( إن أبواْ اتباع الإسلام بعد دعوتهم إليه ) فإن امتنعوا عنها قوتلوا عليها حتى يدفعوها وهم صاغرين . فقال جل شأنه :
{ قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ }

ومافرضه الله ضد الكفار من القتال وضربه من الجزية على اليهود والنصارى .. ما هو إلا : لكى يفقهوا ويعقلوا فيتقوا ويؤمنوا بدين الله درءاً لهم لإنقاذهم من عذاب الله الأليم
وسكنى النار والجحيم .. وماهو إلا دفعاً للإعوجاج حتى لا يعم فى الأرض الفساد ..

وما كتبه الله على المؤمنين من القتال ما هو إلا امتحانٌ واختبارٌ لهم فى طاعتهم لله أو العصيان .. ولقد جعله الله نصراً وعزة لهم .. فيه ينالون إحدى الحسنيين إما :
الشهادة فى سبيل الله وإما النصرعلى أعداء الله ..
{ قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُواْ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ }

سبحانه وتعالى لو شاء لجمع كافة الناس والخلق على الحق والهدى .. يقول رب العالمين :
{ لَّوْ يَشَاءُ اللّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً } .. { وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً } ..
...
تم عقد البيعة عند الشجرة وبايعت الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم على مافرضه وأوجبه الله .
{ إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ }
أعد رسول الله والمسلمون ما استطاعوا من عدةٍ وعتادٍ وقوة .. وانطلقت المواكب ورسل رسول الله إلى كافة البلاد والأقطار لدعوة الأباطرة والملوك والقياصرة
ودعوة الحكام والأمراء والأكاسرة .. ( كسرى ملك الفرس . وهرقل امبراطور الروم . والمقوقس عظيم مصر . والنجاشى ملك الحبشة . والمنذر بن ساوى ملك البحرين .
وهوذة ملك اليمامة ... وغيرهم من الملوك والأمراء والحكام )
انطلقوا إلى كل مكان إلى الكفار والمشركين واليهود والنصارى والمجوس والصابئين يدعونهم إلى الإيمان ويبينون لهم تعاليم وشعائر الإسلام ..

كانوا يحملون لهم الأمن والطمأنينة إن أسلموا أو هادنوا . وهيبة وقوة وعزة الإسلام إن أبوا وأعرضوا عن حكم الله ورسوله .
كانت مضمون رسائلهم : ( من محمد رسول الله إلى ... سلام على من اتبع الهدى أما بعد فإنى أدعوك بدعوة الإسلام أسلم تسلم فإنى رسول الله إلى الناس كافة
لأنذر من كان حياً ويحق القول على الكافرين فإن أقررت بالإسلام ولّيتك وإن أبيت فإن ملكك زائل وعليك إثم قومك من ... )
.......
لم يغز رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من أخذتهم العزة بالإثم وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق . ومن تغلغلت فى نفوسهم النزعة العصبية وحِمية الجاهلية
وأبوا وأعرضوا عن حكم الله ورسوله .
.......
كان لكل غزوة من الغزوات .. مغزى .. نتأسى به لنتبعه ونسير على نهجه ..
.......
أكمل الله دينه وشريعته .. وأتم الله على عباده فضله ونعمته .. وانتقل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مثواه .. شهيداً وشاهداً علينا وعلى جميع الأمم والعالمين ..
{ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ .. وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً }
.......
صلى الله وسلم على إمام العلماء وسيد الأصفياء وخاتم الرسل والأنبياء سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .

.................................................. .................................................. ....................................
************************************************** ************************************************** *********************************
سعيد شويل

شاركنا رايك عبر الفيس بوك

السعيد شويل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم السعيد شويل خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم 0 11-26-2016 11:51 PM
سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم السعيد شويل خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم 4 12-10-2015 04:09 PM
سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم السعيد شويل خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم 0 10-30-2014 08:04 PM

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية