إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-15-2015, 08:47 PM   #1
بهاء الالوسي
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
المشاركات: 498
معدل تقييم المستوى: 7
بهاء الالوسي is on a distinguished road
افتراضي الروض الأنف في شرح السيرة النبوية لابن هشام3 -فصل في الإسراء والمعراج

صفة أكلة أموال اليتامى:
قال: " ثم رأيت رجالا لهم مشافر كمشافر الإبل في أيديهم قطع من نار كالأفهار يقذفونها في أفواههم فتخرج من أدبارهم. فقلت: من هؤلاء يا جبريل ؟ قال هؤلاء أكلة أموال اليتامى ظلما".
ـــــــ
عمر أرسل إلى ابن عباس يسأله هل رأى محمد ربه ؟ فقال نعم رآه فقال ابن عمر وكيف رآه فقال ابن عباس كلاما كرهت أن أورده بلفظه لما يوهم من التشبيه ولو صح لكان له تأويل والله أعلم والتحصيل من هذه الأقوال - والله أعلم - أنه رآه لا على أكمل ما تكون الرؤية على نحو ما يراه في حظيرة القدس عند الكرامة العظمى والنعيم الأكبر ولكن دون ذلك وإلى هذا يومي قوله: "رأيت نورا" و "نورا أنى أراه" في الرؤية الأخرى والله أعلم.
وأما الدنو والتدلي فهما خبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بعض المفسرين وقيل إن الذي تدلى هو جبريل عليه السلام تدلى إلى محمد حتى دنا منه وهذا قول طائفة أيضا، وفي الجامع الصحيح في إحدى الروايات منه فتدلى الجبار وهذا مع صحة نقله لا يكاد أحد من المفسرين يذكره لاستحالة ظاهره أو للغفلة عن موضعه ولا استحالة فيه لأن حديث الإسراء إن كان رؤيا رآها بقلبه وعينه نائمة - كما في حديث أنس فلا إشكال فيما يراه في نومه عليه السلام فقد رآه في أحسن صورة ووضع كفه بين كتفيه حتى وجد بردها بين ثدييه رواه الترمذي من طريق معاذ في حديث طويل ولما كانت هذه رؤيا لم ينكرها أحد من أهل العلم ولا استبشعها، وقد بينا آنفا أن

(3/272)


--------------------------------------------------------------------------------

صفة أكلة الربا:
قال: " ثم رأيت رجالا لهم بطون لم أر مثلها قط بسبيل آل فرعون، يمرون عليهم كالإبل المهيومة حين يعرضون على النار يطئونهم لا يقدرون على أن يتحولوا من مكانهم ذلك. قال قلت: من هؤلاء يا جبريل ؟ قال هؤلاء أكلة الربا ".
صفة الزناة:
قال: "ثم رأيت رجالا بين أيديهم لحم ثمين طيب إلى جنبه لحم غث منتن يأكلون من الغث المنتن ويتركون السمين الطيب. قال قلت: من هؤلاء يا
ـــــــ
حديث الإسراء كان رؤيا ثم كان يقظة فإن كان قوله فتدلى الجبار في المرة التي كان فيها غير نائم وكان الإسراء بجسده فيقال فيه من التأويل ما يقال في قوله "ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا" فليس بأبعد منه في باب التأويل فلا نكارة فيه كان في نوم أو يقظة وقد أشرنا إلى تمام هذا المعنى في شرح ما تضمنه لفظ القوسين من قوله قاب قوسين في جزء أمليناه في شرح سبحان الله وبحمده تضمن لطائف من معنى التقديس والتسبيح فلينظر هناك وأملينا أيضا في معنى رؤية الرب سبحانه في المنام وفي عرصات القيامة مسألة لقناع الحقيقة في ذلك كاشفة فمن أراد فهم الرؤية والرؤيا فلينظرها هنالك ويقوي ما ذكرناه من معنى إضافة التدلي إلى الرب سبحانه كما في حديث البخاري ما رواه ابن سنجر مسندا إلى شريح بن عبيد، قال لما صعد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى السماء فأوحى إلى عبده ما أوحى، فلما أحس جبريل بدنو الرب خر ساجدا، فلم يزل يسبح سبحان رب الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة حتى قضى الله إلى عبده ما قضى، قال ثم رفع رأسه فرأيته في خلقه الذي خلق عليه منظوما أجنحته بالزبرجد واللؤلؤ والياقوت فخيل إلي أن ما بين عينيه قد سد الأفقين وكنت لا أراه قبل ذلك إلا على صور مختلفة وكنت أكثر ما أراه على صورة دحية بن خليفة الكلبي وكان أحيانا لا يراه قبل ذلك إلا كما يرى الرجل صاحبه من وراء الغربال.

(3/273)


--------------------------------------------------------------------------------

جبريل ؟ قال هؤلاء الذين يتركون ما أحل الله لهم من النساء ويذهبون إلى ما حرم الله عليهم منهن .
صفة النساء اللاتي يدخلن على الأزاج ما ليس منهم:
قال "ثم رأيت نساء معلقات بثديهن فقلت: من هؤلاء يا جبريل" ؟ قال هؤلاء اللات أدخلن على الرجال من ليس من أولادهم" .
قال ابن إسحاق: وحدثني جعفر بن عمرو، عن القاسم بن محمد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال "اشتد غضب الله على امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فأكل حرائبهم واطلع على عوراتهم" .
عود إلى حديث الخدري عن المعراج:
ثم رجع إلى حديث أبي سعيد الخدري قال: "ثم أصعدني إلى السماء الثانية، فإذا فيها ابنا الخالة عيسى ابن مريم، ويحيى بن زكريا، قال ثم أصعدني إلى السماء الثالثة فإذا فيها رجل صورته كصورة القمر ليلة البدر قال قلت: من هذا
ـــــــ
لقاؤه للنبيين:
فصل: ومما سئل عنه من حديث الإسراء وتكلم فيه لقاؤه لآدم في السماء الدنيا، ولإبراهيم في السماء السابعة وغيرهما من الأنبياء الذين لقيهم في غير هاتين السماءين والحكمة في اختصاص كل واحد منهم بالسماء التي رآه فيها، وسؤال آخر في اختصاص هؤلاء الأنبياء باللقاء دون غيرهم وإن كان رأى الأنبياء كلهم فما الحكمة في اختصاص هؤلاء الأنبياء بالذكر ؟ وقد تكلم أبو الحسن بن بطال في شرح البخاري على هذا السؤال فلم يصنع شيئا، ومغزى كلامه الذي أشار إليه أن الأنبياء لما علموا بقدومه عليهم ابتدروا إلى لقائه ابتدار أهل الغائب للغائب القادم فمنهم من أسرع ومنهم من أبطأ. إلى هذا المعنى أشار فلم يزد عليه والذي أقول في هذا: إن مأخذ فهمه من علم التعبير فإنه من علم النبوءة وأهل التعبير يقولون من رأى نبيا

(3/274)


--------------------------------------------------------------------------------

يا جبريل ؟ قال هذا أخوك يوسف بن يعقوب. قال ثم أصعدني إلى السماء الرابعة فإذا فيها رجل فسألته: من هو ؟ قال هذا إدريس - قال يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم – {وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً} - قال ثم أصعدني إلى السماء الخامسة فإذا فيها كهل أبيض الرأس واللحية عظيم العثنون لم أر كهلا أجمل منه قال قلت: من هذا يا جبريل ؟
ـــــــ
بعينه في المنام فإن رؤياه تؤذن بما يشبه حال ذلك النبي من شدة أو رخاء أو غير ذلك من الأمور التي أخبر بها عن الأنبياء في القرآن والحديث. وحديث الإسراء كان بمكة وهي حرم الله وأمنه وقطانها جيران الله لأن فيها بيته فأول ما رأى عليه من الأنبياء آدم الذي كان في أمن الله وجواره فأخرجه عدوه إبليس منها، وهذه القصة تشبهها الحالة الأولى من أحوال النبي - صلى الله عليه وسلم - حين أخرجه أعداؤه من حرم الله وجوار بيته فكربه ذلك وغمه. وأشبهت قصته في هذا قصة آدم مع أن آدم تعرض عليه أرواح ذريته البر والفاجر منهم فكان في السماء الدنيا بحيث يرى الفريقين لأن أرواح أهل الشقاء لا تلج في السماء ولا تفتح لهم أبوابها كما قال الله تعالى، ثم رأى في الثانية عيسى ويحيى وهما الممتحنان باليهود أما عيسى فكذبته اليهود وآذته وهموا بقتله فرفعه الله وأما يحيى فقتلوه ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد انتقاله إلى المدينة صار إلى حالة ثانية من الامتحان وكانت محنته فيها باليهود آذوه وظاهروا عليه وهموا بإلقاء الصخرة عليه ليقتلوه فنجاه الله تعالى كما نجى عيسى منهم ثم سموه في الشاة فلم تزل تلك الأكلة تعاوده حتى قطعت أبهره كما قال عند الموت وهكذا فعلوا بابني الخالة عيسى ويحيى، لأن أم يحيى أشياع بنت عمران أخت مريم، أمهما: حنة وأما لقاؤه ليوسف في السماء الثالثة فإنه يؤذن بحالة ثالثة تشبه حال يوسف، وذلك بأن يوسف ظفر بإخوته بعدما أخرجوه من بين ظهرانيهم فصفح عنهم وقال {لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ} [يوسف:92] الآية وكذلك نبينا - عليه السلام - أسر يوم بدر جملة من أقاربه الذين أخرجوه فيهم عمه العباس وابن عمه عقيل

(3/275)


--------------------------------------------------------------------------------

قال هذا المحبب في قومه هارون بن عمران، قال ثم أصعدني إلى السماء السادسة فإذا فيها رجل آدم طويل أقنى كأنه من رجال شنوءة فقلت له من هذا يا جبريل ؟ قال هذا أخوك موسى بن عمران. ثم أصعدني إلى السماء السابعة
ـــــــ
فمنهم من أطلق ومنهم من قبل فداءه ثم ظهر عليهم بعد ذلك عام الفتح فجمعهم فقال لهم أقول ما قال أخي يوسف {لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ} ثم لقاؤه لإدريس في السماء الرابعة وهو المكان الذي سماه الله مكانا عليا، وإدريس أول من آتاه الله الخط بالقلم فكان ذلك مؤذنا بحالة رابعة وهي علو شأنه - عليه السلام - حتى أخاف الملوك وكتب إليهم يدعوهم إلى طاعته حتى قال أبو سفيان وهو عند ملك الروم، حين جاءه كتاب للنبي - عليه السلام - ورأى ما رأى من خوف هرقل: لقد أمر أمر ابن أبي كبشة، حتى أصبح يخافه ملك بني الأصفر وكتب عنه بالقلم إلى جميع ملوك الأرض فمنهم من اتبعه على دينه كالنجاشي وملك عمان ، ومنهم من هادنه وأهدى إليه وأتحفه كهرقل والمقوقس، ومنهم من تعصى عليه فأظهره الله عليه فهذا مقام علي، وخط بالقلم كنحو ما أوتي إدريس - عليه السلام - ولقاؤه في السماء الخامسة لهارون المحبب في قومه يؤذن بحب قريش، وجميع العرب له بعد بغضهم فيه ولقاؤه في السماء السادسة لموسى يؤذن بحالة تشبه حالة موسى حين أمر بغزو الشام فظهر على الجبابرة الذين كانوا فيها، وأدخل بني إسرائيل البلد الذي خرجوا منه بعد إهلاك عدوهم وكذلك غزا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تبوك من أرض الشام، وظهر على صاحب دومة حتى صالحه على الجزية بعد أن أتي به أسيرا، وافتتح مكة ، ودخل أصحابه البلد الذي خرجوا منه ثم لقاؤه في السماء السابعة لإبراهيم - عليه السلام - لحكمتين إحداهما: أنه رآه عند البيت المعمور مسندا ظهره إليه والبيت المعمور حيال مكة ، وإليه تحج الملائكة كما أن إبراهيم هو الذي بنى الكعبة، وأذن في الناس بالحج إليها والحكمة الثانية أن آخر أحوال النبي - صلى الله عليه وسلم - حجه إلى البيت الحرام ، وحج

(3/276)


--------------------------------------------------------------------------------

فإذا فيها كهل جالس على كرسي إلى باب البيت المعمور، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يرجعون فيه إلى يوم القيامة. لم أر رجلا أشبه بصاحبكم ولا صاحبكم أشبه به منه قال قلت: من هذا يا جبريل ؟ قال هذا أبوك إبراهيم. قال ثم دخل بي
ـــــــ
معه نحو من سبعين ألفا من المسلمين ورؤية إبراهيم عند أهل التأويل تؤذن بالحج لأنه الداعي إليه والرافع لقواعد الكعبة المحجوبة فقد انتظم في هذا الكلام الجواب عن السؤالين المتقدمين أحدهما: السؤال عن تخصيص هؤلاء بالذكر والآخر السؤال عن تخصيصهم بهذه الأماكن من السماء الدنيا إلى السابعة وكان الحزم ترك التكلف لتأويل ما لم يرد فيه نص عن السلف ولكن عارض هذا الغرض ما يجب من التفكير في حكمة الله والتدبر لآيات الله وقول الله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الرعد:3] وقد روي أن تفكر ساعة خير من عبادة سنة ما لم يكن النظر والتفكير مجردا من ملاحظة الكتاب والسنة ومقتضى كلام العرب، فعند ذلك يكون القول في الكتاب والسنة بغير علم عصمنا الله - تعالى - من ذلك وجعلنا من الممتثلين لأمره حيث يقول {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} [الحشر:2] و {لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [ص:29] ولولا إسراع الناس إلى إنكار ما جهلوه وغلظ الطباع عن فهم كثير من الحكمة لأبدينا من سر هذا السؤال وكشفنا عن الحكمة في هؤلاء الأنبياء المسلمين في هذه المراتب أكثر مما كشفنا.
البيت المعمور:
فصل: وذكر البيت المعمور، وأنه يدخله كل يوم سبعون ألف ملك روى ابن سنجر عن علي - رحمه الله - قال البيت المعمور بيت في السماء السابعة يقال له

(3/277)


--------------------------------------------------------------------------------

الجنة فرأيت فيها جارية لعساء فسألتها: لمن أنت ؟ وقد أعجبتني حين رأيتها، فقالت لزيد بن حارثة فبشر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة" .
ـــــــ
الضراح واسم السماء السابعة عريبا روى أبو بكر الخطيب بإسناد صحيح إلى وهب بن منبه قال من قرأ البقرة وآل عمران يوم الجمعة كان له نور يملأ ما بين عريباء وجريباء وجريبا، وهي الأرض السابعة وذكر عن عبد الله بن أبي الهذيل قال البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف دحية عند كل دحية سبعون ألف ملك رواه عنه أبو التياح [يزيد الضبعي] قال أبو سلمة قلت ما الدحية ؟ قال الرئيس وروى ابن سنجر أيضا من طريق أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في السماء السابعة بيت يقال له المعمور بحيال مكة ، وفي السماء السابعة نهر يقال له الحيوان يدخله جبريل كل يوم فينغمس فيه انغماسة ثم يخرج فينتفض انتفاضة يخر عنه سبعون ألف قطرة يخلق الله من كل قطرة ملكا ويؤمرون أن يأتوا البيت المعمور ويصلوا فيه فيفعلون ثم يخرجون فلا يعودون إليه أبدا، [و] يولى عليهم أحدهم يؤمر أن يقف بهم من السماء موقفا يسبحون الله [فيه] إلى أن تقوم الساعة.
فرض الصلاة:
فصل: وأما فرض الصلاة عليه هنالك ففيه التنبيه على فضلها، حيث لم تفرض إلا في الحضرة المقدسة ولذلك كانت الطهارة من شأنها، ومن شرائط

(3/278)


--------------------------------------------------------------------------------

<207> قال ابن إسحاق: ومن حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما بلغني: أن جبريل لم يصعد به إلى سماء من السموات إلا قالوا له حين
ـــــــ
أدائها، والتنبيه على أنها مناجاة الرب وأن الرب تعالى مقبل بوجهه على المصلي يناجيه يقول حمدني عبدي، أثنى علي عبدي إلى آخر السورة وهذا مشاكل لفرضها عليه في السماء السابعة حيث سمع كلام الرب وناجاه ولم يعرج به حتى طهر ظاهره وباطنه بماء زمزم كما يتطهر المصلي للصلاة وأخرج عن الدنيا بجسمه كما يخرج المصلي عن الدنيا بقلبه ويحرم عليه كل شيء إلا مناجاة ربه وتوجهه إلى قبلته في ذلك الحين وهو بيت المقدس، ورفع إلى السماء كما يرفع المصلي يديه إلى جهة السماء إشارة إلى القبلة العليا فهي البيت المعمور، وإلى جهة عرش من يناجيه ويصلي له سبحانه.
فرض الصلوات خمسين:
فصل : وأما فرض الصلوات خمسين ثم حط منها عشرا بعد عشر إلى خمس صلوات. وقد روي أيضا أنها حطت خمسا بعد خمس وقد يمكن الجمع بين الروايتين لدخول الخمس في العشر فقد تكلم في هذا النقص من الفريضة أهو نسخ أم لا ؟ على قولين فقال قوم هو من باب نسخ العبادة قبل العمل بها، وأنكر أبو جعفر النحاس هذا القول من وجهين أحدهما البناء على أصله ومذهبه في أن العبادة لا يجوز نسخها قبل العمل بها، لأن ذلك عنده من البداء والبداء محال على الله سبحانه.الثاني: أن العبادة إن جاز نسخها قبل العمل بها عند من يرى ذلك فليس يجوز عند أحد نسخها قبل هبوطها إلى الأرض ووصولها إلى المخاطبين قال وإنما ادعى النسخ في هذه الصلوات الموضوعة عن محمد وأمته القاشاني، ليصحح بذلك

(3/279)


--------------------------------------------------------------------------------

يستأذن في دخولها: من هذا يا جبريل ؟ فيقول محمد فيقولون أو قد بعث ؟ فيقول نعم فيقولون حياه الله من أخ وصاحب حتى انتهى به إلى السماء السابعة
ـــــــ
مذهبه في أن البيان لا يتأخر ثم قال أبو جعفر إنما هي شفاعة شفعها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأمته ومراجعة راجعها ربه ليخفف عن أمته ولا يسمى مثل هذا نسخا. قال المؤلف أما مذهبه في أن العبادة لا تنسخ قبل العمل بها، وأن ذلك بداء فليس بصحيح لأن حقيقة البداء أن يبدو للآمر رأي يتبين له الصواب فيه بعد أن لم يكن تبينه وهذا محال في حق من يعلم الأشياء بعلم قديم وليس النسخ من هذا في شيء إنما النسخ تبديل حكم بحكم والكل في سابق علمه ومقتضى حكمته كنسخه المرض بالصحة والصحة بالمرض ونحو ذلك وأيضا بأن العبد المأمور يجب عليه عند توجه الأمر إليه ثلاث عبادات الفعل الذي أمر به والعزم على الامتثال عند سماع الأمر واعتقاد الوجوب إن كان واجبا فإن نسخ الحكم قبل الفعل فقد حصلت فائدتان العزم واعتقاد الوجوب. وعلم الله ذلك منه فصح امتحانه له واختباره إياه وأوقع الجزاء على حسب ما علم من نيته وإنما الذي لا يجوز نسخ الأمر قبل نزوله وقبل علم المخاطب به والذي ذكر النحاس من نسخ العبادة بعد العمل بها، فليس هو حقيقة النسخ لأن العبادة المأمور بها قد مضت وإنما جاء الخطاب بالنهي عن عملها لا عنها، وقولنا في الخمس والأربعين صلاة الموضوعة عن محمد وأمته أحد وجهين إما أن يكون نسخ ما وجب على النبي صلى الله عليه وسلم من أدائها ورفع عنه استمرار العزم واعتقاد الوجوب وهذا قد قدمنا أنه نسخ على الحقيقة ونسخ عنه ما وجب عليه من التبليغ فقد كان في كل مرة عازما على تبليغ ما أمر به وقول أبي جعفر إنما كان شافعا ومراجعا ينفي النسخ فإن النسخ قد يكون عن سبب معلوم فشفاعته عليه السلام لأمته كانت سببا للنسخ لا مبطلة لحقيقته ولكن المنسوخ ما

(3/280)


--------------------------------------------------------------------------------

ثم انتهى به إلى ربه ففرض عليه خمسين صلاة في كل يوم
__________
ذكرنا من حكم التبليغ الواجب عليه قبل النسخ وحكم الصلوات الخمس في خاصته وأما أمته فلم ينسخ عنهم حكم إذ لا يتصور نسخ الحكم قبل بلوغه إلى المأمور كما قدمنا، وهذا كله أحد الوجهين في الحديث.
والوجه الثاني أن يكون هذا خبرا لا تعبدا، وإذا كان خبرا لم يدخله النسخ ومعنى الخبر أنه عليه السلام أخبره ربه أن على أمته خمسين صلاة ومعناه أنها خمسون في اللوح المحفوظ وكذلك قال في آخر الحديث هي خمس وهي خمسون والحسنة بعشر أمثالها فتأوله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أنها خمسون بالفعل فلم يزل يراجع ربه حتى بين له أنها خمسون في الثواب لا بالعمل. فإن قيل فما معنى نقضها عشرا بعد عشر ؟ قلنا: ليس كل الخلق يحضر قلبه في الصلاة من أولها إلى آخرها، وقد جاء في الحديث أنه يكتب له منها ما حضر قلبه فيها، وأن العبد يصلي الصلاة فيكتب له نصفها ربعها حتى انتهى إلى عشرها، ووقف فهي خمس في حق من كتب له عشرها، وعشر في حق من كتب له أكثر من ذلك وخمسون في حق من كملت صلاته وأداها بما يلزمه من تمام خشوعها وكمال سجودها وركوعها.
أوصاف من الملائكة:
فصل: وذكر أنه عليه السلام لم يلقه ملك من الملائكة إلا ضاحكا مستبشرا إلا مالكا خازن جهنم وذلك أنه لم يضحك لأحد قبله ولا هو ضاحك لأحد ومصداق هذا في كتاب الله تعالى، قال الله سبحانه {عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ} [التحريم: 6] وهم موكلون بغضب الله تعالى فالغضب لا يزايلهم أبدا، وفي هذا الحديث معارضة للحديث الذي في صفة ميكائيل أنه ما ضحك منذ خلق الله جهنم وكذلك يعارضه ما خرج الدارقطني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تبسم في الصلاة فلما انصرف سئل عن ذلك فقال "رأيت ميكائيل راجعا من طلب القوم على جناحيه الغبار فضحك إلي فتبسمت إليه" وإذا صح الحديثان فوجه الجمع بينهما: أن يكون لم يضحك منذ

(3/281)

شاركنا رايك عبر الفيس بوك

بهاء الالوسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية لابن هشام2 -فصل في الإسراء والمعراج بهاء الالوسي خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم 0 05-15-2015 08:46 PM
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية لابن هشام1 -فصل في الإسراء والمعراج بهاء الالوسي خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم 0 05-15-2015 08:44 PM
فصل في الإسراء والمعراج بهاء الالوسي خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم 0 05-15-2015 08:41 PM
ليلة الإسراء والمعراج علم المحبة خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم 0 07-14-2010 06:35 PM
كتاب الروض الأنف في شرح السيرة النبوية لابن هشام و معه السيرة النبوية لابن هشام أبو فاطمة الكتب والبرامج الرقمية 0 08-06-2009 04:36 PM

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية