إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-23-2009, 06:44 PM   #1
ABDUL SAFI
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الإقامة: طيبه الطيبه
المشاركات: 5,570
معدل تقييم المستوى: 20
ABDUL SAFI will become famous soon enough
افتراضي عبادة النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحج

عبادة النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحج




الحمد لله الذي جعل كلمة التوحيد لعباده حرزًا وحصنًا، والبيتَ العتيق مثابةً للناس وأمنًا، ونسب البيت الحرام إلى نفسه تشريفًا له وتكريمًا، وجعل الزيارة والطواف حجابًا من العذاب ومُجْنَأً، والحجَّ المبرور كفارةً وجنَّة، والصلاة على محمد نبي الرحمة، وسيد الأمة، وعلى آله وصحبه، قادةِ الحق، وسادةِ الخلق، وسلِّم تسليمًا كثيرًا، وبعد:

فالحج عبادة العُمر، ومن أعظم أركان الإسلام، وهو ختام الأمر، وتمام الإسلام، وكمال الدين؛ وفيه أنزل الله - عز وجل -: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3]، وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((تَعَجَّلوا إلى الحج – يعني: الفريضة - فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له))؛ رواه أحمد عن ابن عباس.

وهو سوق القُرُبات، وموسم الطاعات، ينادي بأجور عظيمة، وهبات كريمة، تحثُّ النفوس الزاكية، والهمم العالية؛ للمسارعة بالفوز بالجنان، وتحقيق الغفران؛ كما صحَّ عن سيد بني عدنان - صلى الله عليه وسلم - : ((مَن حجَّ، فلم يَرفث ولم يَفسق، رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه))؛ متفق عليه، عن أبي هريرة.

وعنه: قال - صلى الله عليه وسلم - قال: ((العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة))؛ متفق عليه، وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قلت: يا رسول الله، نرى الجهاد أفضل العمل، أفلا نجاهد؟ فقال: ((لكن أفضل الجهاد حج مبرور ))؛ رواه البخاري.

فلئن سار القوم وقَعَدنا، وقَرُبوا وبَعُدْنا، فما يُؤَمننا أن نكون ممن قال الله – تعالى - فيهم: {كَرِهَ اللهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ القَاعِدِينَ} [التوبة: 46].

فاللهمَّ، سَلِّم! سلم! ولكن رحمة الله واسعة، والرجاء فيه لا ينقطع، فمَن فاته الحجُّ هذا العامَ، فعسى الله أن ييسر له في عامه القادم، فليعقد العزم على أدائه، وليصدق النيّة؛ لينال ثوابه من الدرجات العليّة.

وعلى مريد الحج الإلمام بأحكامه وصفته الشرعية، من أركان وواجبات ومستحبات، ويعرف محظوراته، فيؤدي نُسكًا كاملاً، فيرجى له حينَها مَحْوُ السيئات، وإقالة العثرات، والجواز على الصراط، مع مراعاة أن تكون النفقةُ حلالاً، واليدُ خاليةً من أعمال الدنيا، التي تشغل القلب، وتُفَرق الهمَّ؛ حتى يكون الهمُّ مجردًا لله تعالى، والقلب مطمئنًا منصرفًا إلى ذكر الله تعالى، وتعظيم شعائره.

وتجد كلَّ هذا وغيرَه منشورًا في "محور الحج" على موقعنا الألوكة، من كل ما يحتاج الحاج إليه، غيرَ أني أحببتُ أن أُلْقي الضوء على باب عظيم، لا يفوت العابدَ العاقل تَدَبُّرُه وتأمله؛ ليحقق أمر النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((خذوا عني مناسككم))؛ رواه مسلم، وهي بعض المشاهد المضيئة، والصور المشرقة، من هدي النبي – صلى الله عليه وسلم - وأحواله في الحج، أو بمعنى آخر: عبودية النبي - صلى الله عليه وسلم – في الحج؛ أي: كونه عبدًا مكلفًا يستجيب لله تعالى، ومؤدِّيًا مناسكه.


المشهد الأول: مشهد الانقياد لخالقه، وخضوعه لواهبه ورازقه؛ تحقيقًا للتوحيد والعبودية الحقَّة:
ومن مظاهرها: شعار الحج - وهي التلبية - وملازمته إياها: ((لَبَّيْكَ اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك))، مع عنايته بالإخلاص المتجلي في دعائه: ((اللهم، حجةً لا رياءَ فيها ولا سمعة)).

ومنها: دعاؤه على الصفا والمروة: قال: ((لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده)).

ومنها: كثرة دعائه وتضرعه وابتهاله في جميع المناسك والمواقف:
في الطواف: {رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}، وعلى الصفا والمروة، ويوم عرفة من الزوال إلى غروب الشمس، وفي مزدلفة في المشعر الحرام، من حين صلى الفجر حتى قبل شروق الشمس، وبعد رمي الجمرتين يستقبل القبلة، ويدعو دعاء طويلاً.

ومنها: تعظيمه لأمر الحج والشعائر، حتى بدأ بالاغتسال والتطيب؛ للإحرام ولدخوله مكة، وتطيبه لطواف الإفاضة يوم النحر، وسوقه للبُدْن، واحتفاؤه وتعظيمه للحجر الأسود، فاستلمه وقبَّله، حتى بكى - صلى الله عليه وسلم - لذلك.

ومنها: الخشوع والسكينة؛ فالنبي - صلى الله عليه وسلم – أعبد الناس، وأتقاهم لربه، في حجَّته كان مثالاً حيًّا لحضور القلب، والتذلل لله، والخضوع، وسَكْب العَبَرات، خاشعَ الجوارح، وكان يقول: ((يا أيها الناس، عليكم بالسكينة؛ فإن البرَّ ليس بالإيضاع))؛ رواه البخاري، أَي: السَّيرِ السَّرِيع.

ومنها: حرصه على مخالفة المشركين في النسك، وتَبَرُّؤه منهم؛ حيث قال في خُطبة يوم عرفة: ((ألا وإن كلَّ شيء من أمر الجاهلية تحت قدميَّ هاتين - موضوعٌ، ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمائنا: دمُ ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب - كان مسترضَعًا في بني سعد فقتلته هذيل - وربا الجاهلية موضوعٌ، وأول ربا أضع ربانا: ربا عباس بن عبد المطلب؛ فإنه موضوع كله)) رواه مسلم.

ومنها: سَعْيُه الشديد، ورغبته الأكيدة على أداء النسك كاملاً بالمستحبَّات، من غير أن يُعَنِّت أمَّته؛ بل كان شعار المسلمين: "افْعل ولا حرج"، ما دام لم يترك ركنًا ولا واجبًا؛ بل أتى النصُّ بالتيسير.


المشهد الثاني: النبي مع أمته في الحج، ناصحًا مرشدًا، رحيمًا ميسرًا، مفتيًا آمرًا بالمعروف، ناهيًا عن المنكر:
فقد قام النبي - صلى الله عليه وسلم - بوظائفه العظيمة تلك وغيرها لأمته في الحج، فكان معلّمًا، لا يُصْرَف عنه أحدٌ، أو يُدفع عنه سائل، حريصًا على البلاغ، واستنهاض الهمم للعمل الصالح، بكل الوسائل القولية والعملية الفعلية، فحثَّ بالقول؛ كقوله: ((خيرُ الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير)).

وبيّن فضل الطواف، ومسِّ الحجر وغيرها، بالفعل والعمل؛ كوقوفه داعيًا، رافعًا يَدَيْهِ يوم عرفة، مِن الزوال إلى الغروب.

وفي دفعه من عرفة كان يسير العَنَق - وهو سير سريع معتدل - فإذا وجد فَجْوَةً نَصَّ؛ أي: أسرع.


المشهد الثالث: مع نسائه - صلى الله عليه وسلم - وأهل بيته، فاصطحب معه نساءه التسع:
وكان - صلى الله عليه وسلم - أرحمَ الخلق بآله وأهل بيته، وأسهلَهم وألينَهم عريكةً؛ ويتجلى ذلك في مواقف أكثر من أن تحصر؛ منها:
- أن عائشة – رضي الله عنها - حين حاضت وهي محرِمة، قال لها - صلى الله عليه وسلم -: ((اصنعي ما يصنع الحاج، غيرَ أن لا تطوفي ولا تصلي))؛ متفق عليه.
- ولما قالت له: يا رسول الله، أيرجع الناس بأجرين - بنُسكَيْنِ - وأرجع بأجر؟ فأرسلها مع أخيها عبد الرحمن، فأهلَّت بعمرة من التنعيم.
- قال جابر بن عبد الله: ((وكان - صلى الله عليه وسلم - رجلاً سهلاً؛ إذا هَوِيتِ الشيء، تابعها عليه))؛ رواه مسلم.
- وحاور أمَّ المؤمنين حفصة، لمّا استشكلت عدم حلِّ النبيِّ من عمرته بعد السعي، فقالت: يا رسول الله، ما شأن الناس قد حلُّوا، ولم تحللْ أنت من عمرتك؟ فقال: ((إني لَبَّدْتُ رأسي، وقَلَّدتُ هَدْيي، فلا أحل حتى أنحر الهدي))؛ متفق عليه.

هذا؛ وما أحوجَ المسلمين اليوم للتعرف على عبادة النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحج! وتلك الصور المشرقة من الهدي النبوي القويم، والأخلاق القرآنية العظيمة، والنفس الكبيرة الرضية، والنبع الصافي، من خضوعه - صلى الله عليه وسلم – لخالقه، وانقياده لسيده ومولاه في موسم الطاعات، حتى استوعب - صلى الله عليه وسلم - القريب والبعيد، والكبير والصغير، والذكر والأنثى.

ما أحوجَنا للإقتداء بنبينا - صلى الله عليه وسلم - في تلك المهمة الكبيرة! التي لا يقوم لها إلا من كَبُرَت نَفْسُه، ونَبُل أصلُه، مهمة هداية الناس؛ فالحاج مطالب مع أداء نسكه بتعليم الناس، وإرشادهم للخير، وأن يغرس في نفوس الحجيج توحيد التأسي والاقتداء بسيد الخلق، وهذا يحتاج لسعة صدر، ورحابة نفس؛ لكثرة العدد، وعِظم المشقَّة، ولكنَّ الحاج الذي يريد الأجر والآخرة - آمرٌ بالمعروف، ناهٍ عن المنكر، بحكمة وعلم، وبصيرة وصبر وتَصَبُّر.

وهذا هو السبيل الأقرب لإصلاح الخلل، وقمع البدع، وعلاج الجهل المنتشر عند أكثر الحجيج، فالمصلحون من العلماء، وطلاب العلم، والدعاة - مسؤوليتهم كبيرة في دعوة الخلق لتوحيد متابعة النبي، وإفراده بالأخذ والتلقي، ولكن قد لا يوفون بالغرض، ولا يسدون الخلل؛ لضخامة الخرق واتساعه، فيصعب قيامهم بمفردهم؛ ولذا فلابد من قيام كل حاج مؤهلٍ بما يستطيعه من أمر ونهي؛ استجابة لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((من رأى منكم منكرًا، فليغيره بيده، فإن لم يستطع، فبلسانه فإن لم يستطع، فبقلبه؛ وذلك أضعف الإيمان))؛ رواه مسلم.

وأسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى: أن يوفق جميع الحجاج والعمار لما فيه صلاحهم ونجاتهم، ولما فيه صلاح دينهم ودنياهم، وأن يتقبل حجهم وعمرتهم ونفقتهم، وأن يرد الجميع لبلادهم سالمين، وقد غُفرت سيئاتهم، وغلقت دونهم أبواب النيران، وأن يوفق المسلمين جميعًا للحج والعمرة.

شاركنا رايك عبر الفيس بوك

__________________




أحزان قلبي لا تزول.....حتى أبشر بالقبول

وأرى كتابي باليمين.....وتقر عيني بالرسول
ABDUL SAFI غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-27-2009, 10:20 AM   #2
طيباوي للأبد
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
المشاركات: 169
معدل تقييم المستوى: 9
طيباوي للأبد is on a distinguished road
افتراضي رد: عبادة النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحج

بارك الله فيك يا أخي abdul على الموضوع الشامل

وإن شاء الله ربنا يتقبل من جميع الحجاج ويسهل حجهم ويغفر ذنبهم ويردهم إلى ديارهم سالمين

أنه على ذلك قدير
طيباوي للأبد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-03-2010, 07:51 AM   #3
حبات اللؤلؤ
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
الإقامة: المدينة المنورة
المشاركات: 664
معدل تقييم المستوى: 9
حبات اللؤلؤ is on a distinguished road
افتراضي رد: عبادة النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحج

جزاكم الله خير

افضل الجهاد حج مبرور


الله يبلغنا
حبات اللؤلؤ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر

الكلمات الدليلية
الله, الحج, النبي, عليه, عبادة, وسلم


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
موضع رأس النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو كما يطلق عليه أهل المدينة غار الطاقية أو طاقية النبي .. صورة أبو فاطمة معالم وآثار طيبة الطيبة 3 08-04-2012 10:10 PM
المعجزةأراد قتل النبي صلى الله عليه وسلم فنزل عليه شواظ من نار 10/ معجزات ودلائل نبوة خاتم الأنبياء والمرسلين بهاء الالوسي المعجزات النبوية 0 07-02-2012 01:05 PM
الأدب مع النبى صلى الله عليه وسلم - الإمام السيوطى وقضية نجاة والدى النبى نموذجا ابومحمد المكي خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم 2 05-11-2012 03:10 PM
نسب النبي صلى الله عليه وسلم إلى آدم عليه السلام نعمان خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم 5 07-24-2010 02:15 AM
جبل الراية في المدينة والذي كانت عليه راية النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الخندق وخيبر وتبوك نعمان معالم وآثار طيبة الطيبة 0 07-18-2010 05:40 AM

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية