إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-26-2012, 02:11 AM   #1
أبو فاطمة
الإدارة
 
الصورة الرمزية أبو فاطمة
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الإقامة: طيبة الطيبة
المشاركات: 11,721
معدل تقييم المستوى: 10
أبو فاطمة is on a distinguished road
افتراضي رفع اللبس عن تاريخ مسجد ابن عباس بالطائف .. الجزء الأول

رفع اللبس عن تاريخ مسجد ابن عباس بالطائف .. الجزء الأول





الأربعاء 18/04/2012
إن مسجد عبدالله بن عباس رضي الله عنه وهو أحد مساجد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم التي صلّى فيها وأمر ببنائها بالطائف على التحقيق. وموضعه بوسط البلد، وهو محور مدينة الطائف، وجامعها القديم. وقد ذكره الإمام جمال الدين محمد المطرى في تاريخه التعريف بما أنست الهجرة من معالم دار الهجرة ضمن مساجد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. وذكره كذلك الإمام زين الدين أبوبكر المراغى في تاريخه تحقيق النصرة بتلخيص معالم دار الهجرة. وذكره الإمام نور الدين السيد على السمهودي في تاريخه الشهير وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى صلّى الله عليه وسلّم، ضمن مساجد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
ولقد خفي أمر هذا المسجد الطاهر، ومبدأ نشأته، وتاريخ بنائه، وفضل موضعه، وشرف بقعته على كثير من المؤرخين اليوم. فقالوا فيه أقصى ما عرفوا عنه: أنه مسجد منسوب لترجمان القرآن وحبر الأمة عبدالله بن العباس رضي الله عنه. وتوقعوا أنه هو الذي بناه ابتداء فنسب إليه من أجل ذلك. وذهب بعضهم إلى التشكيك في هذا التوقع أيضًا، فقال: إن عبدالله بن العباس كان مسجده بالمثناة عند جبل المدهون، وهو مسجده الذي بناه أول ما بنى بالطائف، ومع مرور الأيام أصبح ذلك المسجد مغمورًا. وذهب بعضهم إلى أن مسجد عبدالله بن العباس رضي الله عنه كان مبدؤه من بناء أمير المؤمنين الناصر لدين الله العباسى - رحمه الله - في القرن السادس الهجري.
وعلق بعضهم شهرة هذا المسجد ومكانته لانتسابه الى ابن عباس رضي الله عنه، وإلى وجود قبره إلى جواره، وغير ذلك من الأقوال التي لا تمت إلى حقيقة هذا المسجد المبارك، ولا إلى تاريخه بصلة، ولا تنم عن حقيقة واقعه.
ويظهر لي من خلال هذه الأقوال: أن أصحابها لم يبحثوا في الواقع عن تاريخ هذا المسجد، فخفي عليهم شرفه وفضله وتاريخه. ولذلك قمت بالبحث عن تاريخه ضمن كتابي مساجد صلّى فيها رسول الله صلّى الله عليه وسلم. وأرى أنه أول بحث في تاريخ هذا المسجد وفضله والتعريف به فيما أعلم. ولذلك أقول: إن مسجد الطائف الذي اشتهر منسوبًا إلى الإمام عبدالله بن عباس رضي الله عنه بالطائف، ليس هو من بنى هذا المسجد. بل هو مسجد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الذي صلّى فيه لمدة عشرين يومًا أثناء حصاره للطائف. فكان يصلى بين خيمتين أو قبتين كانتا قد نصبتا لزوجتيه صلّى الله عليه وسلّم أمهات المؤمنين: السيدة أم سلمة رضي الله عنها وأخرى كانت معها. فقيل هي السيدة عائشة رضي الله عنها، وقيل هي: أم المؤمنين السيدة زينب بنت جحش رضي الله عنها. وورد أيضًا أن أم المؤمنين السيدة ميمونة بنت الحارث الهلالية رضي الله عنها كانت مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في غزوة الطائف كما سيأتي. فقام ببناء هذا المسجد على مصلّى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: عمرو بن أمية الثقفي رضي الله عنه كما سيأتي توضيحه.
وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد حاصر الطائف سنة ثمان من الهجرة الشريفة، في شهر شوال، عقيب غزوة حنين وفتح مكة شرفها الله. فصعد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى الطائف عن طريق النخلة اليمانية، والسيل، فبحر الرغا، فوادى لية، وفي وادى لية بنى رسول الله صلّى الله وسلّم مسجدًا، وحمل أحجاره إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أصحابه رضي الله عنهم، فصلّى فيه صلاة الظهر. ثم نفذ بوادى لية حد القصاص في رجل قتل رجلاً من هذيل. ثم تقدم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم نحو الطائف، وتقدم جيش الصحابة رضي الله عنهم إلى سورها، ولكنهم عجزوا عن اقتحامها أو الدخول إليها لشدة المقاومة التي أبدتها ثقيف ضدهم، فكانت ثقيف ترميهم بالنبال، فكانت تصيب المسلمين إصابة مباشرة، وكأنهم كانوا قوما يتقنون الرمي والإصابة.
فلما قتل عدد من الصحابة تأخر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى موضع هذا المسجد أي مسجد ابن عباس رضي الله عنهما. فكان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يصلّى صلواته الخمس ركعيتن قصرًا في موضع هذا المسجد، وذلك طيلة حصار الطائف. فكان محاصرته لها: بضعة عشر يومًا، وقيل بضعة وعشرين يومًا، وقيل شهرًا كاملاً، وقيل أربعون يومًا. فلما عصت ثقيف أن تستسلم، وقتلت من قتلت من أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم بالنبال، علم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: أنه لم يؤذن له في الاستمرار على الحصار. فقرر فك الحصار عنها والانصراف إلى المدينة المنورة. فأمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن ينادى في الناس بالرحيل. ثم غادر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الطائف، فعاد إلى الجعرانة واعتمر منها، ثم قسم بها غنائم حنين ثم عاد إلى المدينة المنورة. وقبل خروجه من الطائف، قيل للنبي صلّى الله عليه وسلّم ، يا رسول الله: أدع على ثقيف، فإنهم عصوا وقتلوا، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ( اللّهم أهدِ ثقيفًا وات بهم مسلمين) فلم يمض على ذلك إلا عشرة أشهر حتى أتت ثقيف وهي مسلمة. فوفدت على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالمدينة المنورة الشريفة في شهر رمضان من العام القادم، وهي سنة تسع من الهجرة النبوية الشريفة، وأعلنت إسلامها، وصامت بقية شهر رمضان المبارك بالمدينة المنورة.
وكان في الوفد الذي رأسه أحد سادات ثقيف وهو: عبد ياليل بن عمرو إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم: عثمان بن أبى العاص الثقفي رضي الله عنه، فولاه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على الطائف لما رأى من حرصه على تعلم الإسلام مع صغر سنه. وكان وفد ثقيف قد طلب من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: أن يمهلهم ثلاث سنوات، لا يهدم عليهم بيت اللات الذي كان حيث هذا المسجد، فأبى ذلك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عليهم إلا أن يهدمها. وطلبوا منه أن يعفيهم من الصلاة، فقال (لا خير في دين لا صلاة فيه) ولكن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أعفاهم من كسر أوثانهم بأيديهم. وبعد أن عاد وفد ثقيف إلى الطائف مسلمين، بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في إثرهم: المغيرة بن شعبة، وأبا سفيان بن حرب رضي الله عنهما، وأمرهما أن يهدما طاغية ثقيف، وهى اللات، فهدماه، وجعلا مكانه هذا المسجد بالطائف كما قاله الحافظ عماد الدين ابن كثير القرشي في تفسير سورة النجم.
وورد أن النبي صلّى الله عليه وسلّم أمر واليه على الطائف عثمان بن أبى العاص رضي الله عنه ببناء هذا المسجد في الطائف على مكان صنم اللات. وكانت طاغية اللات من أشهر أصنام المشركين فكان في هذا الموضع في الطائف فبني هذا المسجد على ذلك الموضع. وقد روى حديث بناء مسجد ابن عباس رضي الله عنه على مكان طاغية اللات بالطائف بأمر من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم جماعة من أئمة الحديث الشريف: منهم الإمام أبو عبدالله الحاكم في مستدركه على الشيخين، فقال: أخبرنا الشيخ أبوبكر بن إسحاق، أنبأ علي بن عبدالعزيز، ثنا أبو همام الدلال، ثنا سعيد بن السائب الطائفي، عن محمد بن عبدالله بن عياض، عن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أمره أن يجعل مسجد الطائف حيث كانت طاغيتهم: المستدرك: 618/3 ذكر عثمان بن الى العاص تسلسل: 6591
ورواه كذلك الإمام أبو داود في سننه في باب بناء المساجد، فقال: حدثنا رجاء بن المرجى حدثنا أبو همام الدلال محمد بن محبب، حدثنا سعيد بن السائب، عن محمد بن عبد الله بن عياض عن عثمان بن أبى العاص، أن النبي صلّى الله عليه وسلّم أمره أن يجعل مسجد الطائف حيث كان طواغيتهم. سنن أبى داود في كتاب الصلاة: تسلسل : 450
ورواه أيضًا الإمام ابن ماجه في سننه في كتاب المساجد، فقال: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا أبو همام الدلال، حدثنا سعيد بن السائب، عن محمد بن عبد الله ْبن عياض، عن عثمان بن أبى العاص، أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أمره أن يجعل مسجد الطائف حيث كان طاغيتهم. سنن ابن ماجه في كتاب المساجد تسلسل: 792 – 450
كما رواه الإمام الطبراني في معجمه الكبير، ورواه أيضًا الإمام البيهقي في سننه الكبرى في باب كيفية بناء المساجد. كما رواه الإمام أبوبكر البزار في مسنده. ورواه الإمام البيهقى في دلائل النبوة. ورواه الإمام البغوي في شرح السنة. ورواه أيضًا الإمام أبونعيم في معرفة الصحابة: وفيه أنهم قالوا: يا رسول الله أين نجعل مسجدهم؟ قال: حيث كانت طاغيتهم كي يعبد الله عز وجل حيث كان لا يعبد.
وبما أن المسجد قد بني على مصلّى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الذي صلّى فيه بين القبتين أثناء حصار الطائف كما ذكره أئمة علماء السيرة والتاريخ؛ إلا أن التوجيه النبوي الكريم قد نص على بنائه حيث كانت طاغية اللات، فوافق موضع المنارة الغربية اليسرى للمسجد موضع اللات كما سيأتي.
وقد أجمع علماء الحديث على: أن الذي أمره النبي صلّى الله عليه وسلّم ببناء هذا المسجد حيث كانت الطاغية هو عثمان بن أبى العاص رضي الله عنه أميره على الطائف كما نطقت بها كتب السنة المطهرة. وأما علماء السيرة النبوية الشريفة فذكروا: أن الذي بنى مسجد الطائف لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم على مصلاه المبارك هو: عمرو بن أمية الثقفي رضي الله عنه سنة تسع من الهجرة الشريفة، غير أنه اختلفوا في اسم عمرو هذا، فقال الإمام أبو عبدالله الواقدي إنه: أمية بن عمرو، وقال الإمام عبدالملك بن هشام في سيرته إنه: عمرو بن أمية، وقال الإمام أبو جعفر ابن جرير الطبري في تاريخه إنه: أبو أمية بن عمرو. وأشار الإمام شهاب الدين ابن حجر العسقلاني في الإصابة إلى هذا الخلاف، غير أنه لم يرجح منها شيئًا. ثم ذكر عن ابن اسحق قوله: إن عمرو بن أمية، بنى على مصلّى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالطائف مسجدًا، حيث كان يحاصرها لما أسلمت ثقيف، أي بعد أن أسلمت ثقيف. ولكن حدد اسمه العلامة محمد بن حزم في جمهرة أنساب العرب، فقال هو: عمرو بن أمية الذي بنى المسجد على موضع مصلّى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذ حاصر الطائف، فهو مسجدهم اليوم.. انتهى.
وممن روى بناء عمرو بن أمية الثقفي المسجد على مصلى النبي صلّى الله عليه وسلّم بالطائف بعد إسلام ثيقف، الإمام أبو عبدالله الواقدي رحمه الله تعالى في مغازيه، إذ قال: وكان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قد ضرب لزوجتيه قبتين ثم كان يصلّي بين القبتين أيام حصار الطائف كله، وقد اختلف في مدة حصاره، فقال قائل: ثمانية عشر يومًا، وقال قائل: تسعة عشر يومًا، وقال قائل: خمسة عشر يومًا، وكل ذلك وهو يصلي بين القبتين ركعتين، فلما أسلمت ثقيف، بنى أمية بن عمرو بن وهب بن معتب بن مالك على مصلّى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مسجدًا، وكان فيه سارية لا تطلع الشمس عليها يومًا من الدهر إلا يسمع لها نقيض أكثر من عشر مرار، فكانوا يرون أنّ ذلك تسبيحا.
ورواه كذلك الإمام عبدالملك بن هشام في سيرته في ذات السياق، قال: قال ابن إسحاق: وكان مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم امرأتان من نسائه إحداهما: أم سلمة بنت أبي أمية، فضرب لهما قبتين ثم صلّى بين القبتين ثم أقام، فلما أسلمت ثقيف بني على مصلّى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عمرو بن أمية بن وهب بن معتب بن مالك الثقفي مسجدًا، وكانت في ذلك المسجد سارية يزعمون أنه لا تطلع الشمس عليها يومًا من الدهر إلا سمع لها نقيض.
وذكر الإمام أبو جعفر بن جرير الطبري في تاريخه: أن النبي صلّى الله عليه وسلّم وضع عسكره عند مسجده الذي بالطائف اليوم، فحاصرهم بضعًا وعشرين ليلة، ومعه امرأتان من نسائه إحداهما: أم سلمة بنت أبي أمية وأخرى معها، قال الواقدي الأخرى: زينب بنت جحش. فضرب لهما قبتين فصلى بين القبتين ما أقام بالطائف فلما أسلمت ثقيف، بنى على مصلّى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أبو أمية بن عمرو بن وهب بن معتب بن مالك مسجدًا، وكانت في ذلك المسجد سارية فيما يزعمون، لا تطلع عليها الشمس يومًا من الدهر إلا سمع لها نقيض.
وذكره أيضًا الحافظ عماد الدين ابن كثير القرشي في تاريخه، فقال ما نصه: قال ابن اسحق ثم مضى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حتى نزل قريبًا من الطائف فضرب به عسكره، فقتل ناس من أصحابه بالنبل، وذلك أن العسكر اقترب من حائط الطائف، فتأخروا إلى موضع مسجده عليه السلام اليوم بالطائف الذي بنته ثقيف بعد إسلامها، بناه عمرو بن أمية بن وهب، وكانت فيه سارية (أي عمودًا) لا تطلع الشمس صبيحة كل يوم إلا سمع لها نقيض فيما يذكرون، قال فحاصرهم بضعًا وعشرين ليلة.. انتهى «البداية والنهاية».
وذكره الإمام شمس الدين الذهبي في تاريخ الإسلام وقال: سار رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى الطائف، وابتنى بها مسجدًا وصلّى فيه. ومع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم امرأتان من نسائه إحداهما أم سلمة بنت أبي أمية. فلما أسلمت ثقيف بني على مصلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أبو أمية بن عمرو بن وهب مسجدًا. وكان في ذلك المسجد سارية لا تطلع عليها الشمس يومًا من الدهر فيما يذكرون، إلا سمع لها نقيض. والنقيض صوت المحامل. انتهى.
وقال العلامة شمس الدين ابن القيم الجوزية في كتابه زاد المعاد: وسار رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ونزل قريبًا من حصنهم، فرموا المسلمين بالنّبل رميًّا شديدًا كأنه رجلُ جراد حتى أُصيب من المسلمين اثنا عشر رجلاً، فارتفع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى موضع مسجد الطّائف اليوم، فحاصرهم ثمانية عشر يومًا أو بضعًا وعشرين يومًا، وكان معه من نسائه: أم سلمة وزينب، فضرب لهما قبتين وكان يصلّى بين القبتين.
قلت: وقد استخلصت مما سبق جمعًا بين الروايات: أن الذي هدم بيت اللات هما: المغيرة بن شعبة، وأبو سفيان بن حرب رضي الله عنهما. وأما الذي أمره رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ببناء هذا المسجد عند موضع اللات: هو الأمير عثمان بن أبى العاص الثقفي رضي الله عنه، والي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على الطائف كما نطقت بها كتب السنة المطهرة، لأن عثمان بن أبى العاص رضي الله عنه كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قد ولاه على الطائف بعد إسلام ثقيف مباشرة كما سبق، وأمره ببناء هذا المسجد هناك. والذي تولى بناءه وإنشاءه هو: عمرو بن أمية بن وهب الثقفي رضي الله عنه بتكليف من الأمير عثمان بن أبى العاص رضي الله عنه فبناه كما نطقت بها كتب السيرة الشريفة. وكان ذلك سنة تسع من الهجرة تحقيقًا.
وأما قصة سماع أزيز العمود الذي وافق مصلّى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في هذا المسجد، فهي معجزة تواترت روايتها كما سبق. وممن ذكرها دون تعليق فيما اطلعت عليه الحافظ ابن كثير القرشي في تاريخه البداية والنهاية، وكذلك الإمام شمس الدين الذهبي في تاريخه المسمى تاريخ الإسلام، ولم يعلقا عليه بشيء كما هي عادتهما في مثل هذه الروايات. ومثل هذه الرواية المتداولة بين أعلام الأمة بهذا التكرار ودون نكير لها يدل على قبولهم لها. والحالة جائزة على الله تعالى بل وأعظم من ذلك والنبي صلّى الله عليه وسلّم له معجزات لا تحصى، ولكن لم تصدقها العقول التي اشرأبت بالكفر والإنكار والتكذيب، مثل انشقاق القمر، ونبع الماء من بين الأصابع، وسعى الشجر، وتحول العرجون مصباحًا، والحطب سيفًا، وتسبيح الحصى بين يديه، وحنين الجذع إليه، وغير ذلك من المعجزات الباهرات.
للبحث بقية..

رابط الجزء الثاني
http://www.taibanet.com/showthread.php?t=14291




السيد ضياء محمد عطار
عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية
جريدة المدينة
الاثنين 5/8/1433 هـ
العدد 17960

شاركنا رايك عبر الفيس بوك

__________________
أبو فاطمة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
مسجد الريع ( السنوسي ) بالطائف الذي صلى فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ابومحمد المكي الآثار النبوية خارج طيبة الطيبة 1 10-14-2013 08:17 AM
رفع اللبس عن تاريخ مسجد ابن عباس بالطائف .. الجزء الثاني أبو فاطمة الآثار النبوية خارج طيبة الطيبة 0 06-26-2012 02:14 AM
مسجد بني قريظة في المدينة المنورة الجزء الأول ABDUL SAFI معالم وآثار طيبة الطيبة 0 01-11-2010 10:05 AM
قطوف من تاريخ المدينة المنورة صور الجزء الأول ABDUL SAFI معالم وآثار طيبة الطيبة 2 12-21-2009 01:38 PM
تاريخ المسلمين والصليبيين الجزء الأول ABDUL SAFI المكتبة العلمية والوثائقية 1 09-28-2009 02:28 AM

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية