مشاهدة النسخة كاملة : رضاعه صلى الله عليه وسلم وما يتصل بذلك من شق الصدر معجزة فيها معجزات/ج2


بهاء الالوسي
07-08-2012, 05:33 PM
إنه بعد مقدمنا به بأشهر مع أخيه لفي بهم لنا خلف بيوتنا إذ أتانا أخوه يشتد فقال لي ولأبيه: ذاك أخي القرشي عبد الله قد أخذه رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعاه فشقا بطنه فهما يسوطانه قالت: فخرجت أنا وأبوه نحوه فوجدناه قائما منتقعا لوجهه قال: فالتزمته

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي اقتصري وارفقي.
2 استجفر الصبي إذا قوي على الأكل.



ج / 1 ص -50- والتزمه أبوه، فقلنا: ما لك يا بني قال: جاءني رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعاني فشقا بطني فالتمسا فيه شيئا لا أدري ما هو؟ قالت: فرجعنا به إلى خيامنا وقال لي أبوه: يا حليمة لقد خشيت أن يكون هذا الغلام قد أصيب فألحقيه بأهله قبل أن يظهر ذلك به. قالت: فاحتملناه فقدمنا به على أمه، فقالت: ما أقدمك به يا ظئر1 ولقد كنت حريصة عليه وعلى مكثه عندك؟ قلت: قد بلغ الله بابني وقضيت الذي علي وتخوفت الأحداث عليه فأديته عليك كما تحبين. قالت: ما هذا شأنك فأصدقيني خبرك. قالت: فلم تدعني حتى أخبرتها. قالت: أفتخوفت عليه الشيطان؟ قلت: نعم. قالت: كلا والله ما للشيطان عليه سبيل وأن لبني شأنا أفلا أخبرك خبره. قلت: بلى. قالت: رأيت حين حملت به أنه خرج مني نور أضاء له قصور بصرى من أرض الشام ثم حملت به فوالله ما رأيت من حمل قط كان أخف منه ولا أيسر منه ووقع حين ولدته وإنه لواضع يديه بالأرض رافع رأسه إلى السماء دعيه عنك وانطلقي راشدة. قال السهيلي وذكر غير ابن إسحاق في حديث الرضاع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يقبل إلا على ثديها الواحد وتعرض عليه الآخر فيأباه كأنه قد أشعر أن معه شريكا في لبانها وكان مفطورا على العدل مجبولا على جميل المشاركة والفضل صلى الله عليه وسلم. ويروى أن نفرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا له


: يا رسول الله أخبرنا عن نفسك قال

"نعم أنا دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى ابن مريم عليهما الصلاة والسلام ورأت أمي حين حملت بي أنه قد خرج منها نور أضاء له قصور الشام واسترضعت في بني سعد بن بكر فبينا أنا مع أخ لي خلف بيوتنا نرعى بهما لنا أتاني رجلان عليهما ثياب بيض بطست من ذهب مملوءة ثلجا فأخذاني فشقا بطني ثم استخرجا قلبي فشقاه فاستخرجا منه علقة سوداء فطرحاها، ثم غسلا قلبي وباطني بذلك الثلج حتى أنقياه، ثم قال أحدهما لصاحبه: زنه بعشرة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الظئر: المرضع.
ج / 1 ص -51- من أمته فوزنني بعشرة فوزنتهم، ثم قال: زنه بمائة من أمته، فوزنني بهم فوزنتهم، ثم قال: زنه بألف من أمته فوزنني بهم فوزنتهم، فقال: دعه عنك فلو وزنته بأمة1 لوزنها". وفى رواية: "فاستخرجا منه مغمز الشيطان وعلق الدم". وفيها: "وجعل الخاتم بين كتفي كما هو الآن".



وقوله مغمز الشيطان هو الذى يغمزه الشيطان من كل مولود إلا عيسى ابن مريم وأمه لقول أمها حنة: {إِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} ولأنه لم يخلق من مني الرجال وإنما خلق من نفخة روح القدس. قال السهيلي: ولا يدل هذا على فضله عليه السلام على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لأن محمدا عندما نزغ ذلك منه ملئ حكمة وإيمانا بعد أن غسله روح القدس بالثلج والبرد. وقد روي أنه عليه السلام ليلة الإسراء أتي بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانا فأفرغ في قلبه وأنه غسل قلبه بماء زمزم فوهم بعض أهل العلم من روى ذلك ذاهبا في ذلك

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في نسخة "بأمته".
2 أي الماء الذي لا يخالطه شيء.
ج / 1 ص -52- إلى أنها واقعة متقدمة التاريخ على ليلة الإسراء بكثير. قال السهيلي وليس الأمر كذلك بل كان هذا التقديس وهذا التطهير مرتين الأولى في حال الطفولية لينقى قلبه من مغمز الشيطان والثانية عندما أراد أن يرفعه إلى الحضرة المقدسة وليصلي بملائكة السموات ومن شأن الصلاة الطهور فقدس باطنا وظاهرا وملئ قلبه حكمة وإيمانا وقد كان مؤمنا ولكن الله تعالى قال: {وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا}.
رجع إلى الأول: وانطلق به أبو طالب وكانت حليمة بعد رجوعها من مكة لا تدعه أن يذهب مكانا بعيدا فغفلت عنه يوما في الظهيرة فخرجت تطلبه حتى تجده مع أخته فقالت: في هذا الحر؟ فقالت أخته: يا أمه ما وجد أخي حرا رأيت غمامة تظل عليه إذا وقف وقفت وإذا سار سارت حتى انتهى إلى هذا الموضع، تقول أمها: أحقا يا بنية؟ قالت: إي والله. قال: تقول حليمة: أعوذ بالله من شر ما نحذر على ابني. فكان ابن عباس يقول: رجع إلى أمه وهو ابن خمس سنين وكان غيره يقول رد إليها وهو ابن أربع سنين وهذا كله عن الواقدي وقال أبو عمر ردته ظئره حليمة إلى أمه بعد خمس سنين ويومين من مولده وذلك سنة ست من عام الفيل وأسلمت حليمة بنت أبى ذؤيب وهو عبد الله بن الحارث بن شجنة بن جابر بن رزام بن ناصرة بن قبيصة بن نصر بن سعد بن بكر بن هوازن. قال أبو عمر روى زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال: جاءت حليمة ابنة عبد الله أم النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين فقام إليها وبسط لها رداءه فجلست عليه.